
لموريتانيا من المشاكل الكثيرة ما يفرض اولويات و يستحق اهتماما رغم نقص الوعي الواضح وضبابية الرؤية إننا مستمرون نبحث عن مشاكل وقضايا ليست بالأهمية المطلقة التي لقضايانا الرئيسية فترانا نتلهى في أمور نملؤ بها وقتنا ونشغل بها شعبنا عن المهم والأهم من اموره المصيرية، فبدل البحث الجدي عن حلول لمشاكل ضعف الوحدة الوطنية بعلاج ملف الإرث الإنساني وأحداث ٨٩-٩٠ -٩١ ، وبذل جهد في هذا المجال يوصل إلى أن المصارحة والمسامحة تشكلا نهجا جرى تتبعه في جنوب إفريقيا وفي رواندا والوضع في الدولتين كان أكثر خطورة و إيلاما وقسوة مما عليه الحال عندنا لكنه أمام الحكمة وبعد النظر لمانديلا وكولغامى ورفاقهما مكنتا من تجاوز كل المعوقات ، وانطلق البلدان يبيان وينجزان، ولدينا مسألة علاج وإنهاء مشكلات مخلفات الرق وتأثيره المدمر على تماسك النسيج الأجتماعي داخل المكون العربي ،ويكون ذلك عبر برنامج يتعبؤ له المتعلمون من الشعب ووضعهم برامج شاملة تنهي ضعف الانسجام داخل المكون وتؤسس لوحدة تنبني على المساواة وإنهاء التهميش والإقصاء ،و جميع أنواع التراتبية والدونية و انواع الأحتقار الشرائحي داخل المكوننين العربي والزنجي ،بحيث ينتهي بين المكونين كل تمايز وبين كل مكون والفئات داخله ،فلايبقى مجال لاعتبار الارقاء او الصناع التقلبديين او المطربين ،لايبقى مجال لشعورهم جميعا بالتمييز او الإقصاء داخل المجتمعين العربي والزنجي .
وبعد علاج مشكلات الوحدة الوطنية التي لايمكن ان يكون هناك أكثر اهمية منها تأي في الأهمية مشكلتي :تصليح الحكامة بإنهاء الفساد وسوء التصرف في الممتلكات ،فمالم ينتهي الفساد وتستقيم امور الحكامة وسيادة الرشاد والامانة والاستقامة فليس بالإمكان عمل شيء مفيد يساعد في التقدم وعلاج مستوى المعيشة المتردى ،كما ان استمرار التعامل مع االبيئة بالأسلوب السائد لايمكن تصور استمراره ،فقد دمرنا بيئتنا وانهينا حياة الوحوش والطيور في ارضنا وصرنا نقترب من تعميم التصحر عليها وإنهاء إمكان العيش عليها..!!
آن مشاكلنا الرئيسية التي ذكرنا لم تكن هي شغلنا الآن ومكمن اهتمامنا وتوجيه انظارنا لقد جعلنا بدل ذلك مهرجانات المدن القديمة واستعراضات البذخ واللعب والمسابقات والغناء والرقص وتوزيع الأموال الطائلة جعلنا ذلك أمرا استحق إنفاق أموال كثيرة قادرة على إزالة العطش عن مناطق واسعة في الوطن الذي يشتكي جميع نواحيه من العطش ،وبإمكان هذه الأموال تسييج مناطق وحمايتها لتنمو اشجارها وساكنتها وغير ذلك…
ومن جملة الامور التي للتلهي إشغال الناس بهذه التعبئة الواسعة حول محاكمة الرئيس السابق وبعض ممن وضعو معه في ملف مايعرف بالعشرية فليس لهذه المسالة من الاهمية ماتم إعطاؤها لها آن اختيار عشرة أشخاص من آلاف الذين كانوا مع الرئيس السابق وكانوا مع الرئيس الذي سبق ذلك ومحاكمتهم لإدانتهم او تبرئتهم على مخالفات لاتتجاوز ولاتختلف عن السائد من سلوك الأنظمة والحكومات المختلفة ،فكل الأنظمة تظل تسيطر على المقدرات وتتصرف فيها بما تمليه عليها ميولها ووجهة نظرها ونزواتها أحيانا وإن ما يوزع من أكوام النقود في المهرجان الذي هو معقود الآن ليس إلا إحدى الأساليب التي تتبعها الأنظمة ، وإذا كان لابد من النظر للماضي فليتسع النظر حتى لايكون انتقائيا أو لنعتبر الماضي كله فسادا وأخطاء فنتوقف نحن عن الفساد بأنواعه ونبدأ من الآن فقط ، خوف ان نظلم أحداوالظلم مرتعه وخيم وخوف أن نؤسس سنة متابعة كل من يحكم ويترك الحكم ونتورط ونورط من يعقبنا كل ذلك لانحتاجه ولايحقق للوطن مصلحة محققة!!
فلنهتم يرحمكم الله بالمهم ولنتعامل مع الملفات طبقا لاهميتها وعلاقاتها بالمصالح العليا للوطن ،ولنعلم أن لدينا مشاكل حقيفية تحتاج جهدا جهيدا وتحتاج علاجا حقيقيا هي غيرالمشاكل التي نشغل فيها نفوسنا ومواطنينا .
وإذا كان لابد من علاج مشكل الرئيس وصحبه فيجب أن لانبالغ في العلاج ولانتحامل عليهم ولا نمس من حقوقهم ونكون باعلى درجات الشفافية والوضوح؛ وفي مهرجانات المدن القديمة وفي زيارات الرئيس للمدن ونشاطاته يجب ان لانبالغ في الآنفاق فنحن بلد فقير واولويتنا المطلقة هي ترشيد الوسائل وتوجيهها الوجهة الصحيحة ، هذا مانرى وهذا مانحب ان نلفت إليه نظر من يهمه الأمر !!!




