هل بقى وقت اومجال  للتمني ؟! / التراد ولد سيدي

التراد ولد سيدي كاتب موريتاني

ليت فخامة الرئيس محمد ولد الشيخ الغزوانى توصل بعقله وبعد نظره وتجربته في الفترة التي امضى في السلطة أنه جاء للسلطة في بلد تعقدت مشاكله وأصبح غير قادر على الأستمرار إذا لم يتم وقف تدهور جوانب من مشكلاته ووقف عدد غير قليل من سلوكيات لا يمكن استمرارها..

ان علاج نواقص الوحدة الوطنية لم تبقى قابلة للتأجيل واستمرار الوضع دون تغيير، ولم تبقى يكفي في علاجها تعيينات وترضيات ومساومات ومداهنات أصبح المطلوب عملا جذريا صريحا واضحا يشرك فيه الشعب وكل هيآته وفعالياته ، كما إن تفشي الفساد الذي ينعكس في عدد من المظاهر والأشكال التي في مقدمتها  سوء التسيير، والإهمال والاستهانة  بالواجب  ،و الغش والتزوير ،وتفشي  الوساطة التي تشكل مظهرا صارخا لعدم العدالة حيث لايمكن تحقيق شيء بدون الوساطة والمحسوبية والزبونية والشرائحية والفئوية والقبلية وهذه كلها سلوكيات بدائية حيوانية تعتمد القوة والتمييز …

لقد ترسخ الفساد ومظاهره التي ذكرنا عبر مرحلة طويلة نسبيا نمت فيها هذه  العقلية التي تناسب هذه السلوكيات فقد أصبح الكذب جزئا من شخصية إنساننا في  مرحلة الفساد التي نعيش، وأصبح النفاق والتملق سلعة رائجة  تربح من يستخدمها من المتعلمين وغير المتعلمين، وأصبح المسؤول المطلع بمسؤوليات جليلة ينتظر منه تأديتها وخدمة البلد وقيادته بتأديتها على الوجه الأكمل يعتمد بدل ذلك أساليب من النفاق والتطبيل وتحشيد المأجورين ليظهر الولاء للمسؤول الذي كان يريده فعالا ومنتجا فتحول” لحلاح” !! ولم يعلم نتيجة سوء عقليته أن الإخلاص يظهر من خلال جودة الإنتاج وتأدية المهام التي يكلف بها في مختلف الوظائف الإدارية والخدمية التي تناط به!!

إننا سيدي الرئيس نتمنى وليس ذلك مستحيلا أن تدرك ببصيرتك وبعد نظرك أن مشكلات المجتمع التي نمت وتضخمت عبر مراحل طويلة قبلكم ، أصبحت مع مجيئكم للسلطة لايمكن متابعة نفس العمل الذي كان   يمارس ولد هيدالة ومعاوية ومحمد بن عبد العزيز لأن حالة الوحدة الوطنية دخلت طورا جديدا يتطلب شكلا جديدا من العلاج يتميز بالجرأة والشمولية وبعد النظر… وإن المستوى الذي بلغه الفساد ورسوخ مظاهره لم يبقى علاجها في تحسين المراقبة، وكثرة التفتيش وغيرهما من أمور لا يمكن نكران أهميتها وأنها في الاتجاه الصحيح لكنها مقارنة بما هو مطلوب سطحية ولاترقى لمستوى ماهو مطلوب من الإجراءات الفعالة

و القوية والجريئة القادرة على علاج سلوك مترسخ يناقض قيم الإسلام و الأخلاق السوية والفطرة السليمة.!!

إنما يسود البلد من مظاهر الفساد يستحيل معه وجود سبيل للتقدم والتطور مادام هذا السلوك سائدا فسوء التسيير مع الأهمال وعدم  الإخلاص والوساطة والمحسوبية والرشوة ،كلها أمور تضع العربة أمام الحصان كما يقال  في كل شكل من العمل يقصد به التقدم ؛ كما أن إستخدام النفاق والتطبيل مكان المجهودات المخلصة والمفيدة ، واعتبار الكذب طبيعيا لامنقصة ولاعيب فيه ،كضمة القبر لاينجو منها صالح ولا طالح، كثابت من ثوابت الإنسان الموريتاني كل ذلك من الأمور التي لا يمكن استمرارها!! ،

لقد كان المفروض أن يكون طاقم الرئيس من الوزير الأول والوزراء جميعهم وهم يتمتعون بتعليم عميق ومعهم عشرات المستشارين والقائمين بالمهام  في الرئاسة والوزارات بالإضافة لألاف المثقفين من كل الاختصاصات وأكثريتهم  تقول أنها تدعم الرئيس، لقدكان المفروض بكل هؤلاء أن يضعوا للرئيس تصورات لعلاج كل المشكلات التي لا يمكن تقدم ولا حتى بقاء واستمرار دون تغييرها لكن ذلك لم يقع لأن الذي يسود هو عدم الإخلاص والكذب والنفاق فلا أحد إلا من رحم ربك يعنيه سوى مصالحه الشخصية وإرضاء الرئيس بأقوال ومظاهر خادعة !!

و أمام هذا الوضع ليس أمام الرئيس إلا الأعتماد على الله وعلى نفسه وبعد نظره وقوة عزيمته، وعندما يبدؤ العمل بشكل جدي واضح وحاسم سيجد من المخلصين ومن دعم الشعب ما يمكنه من تحقيق مايقصد من مصالح شعبه، وسيجد من بعض الصامتين الآن عن إبداء الرأي والمشورة ممن سيشاركه في  المهام التي سيقرر القيام بها.لأن بعضهم كان يمنعهم الحال العام من إبداء آرائهم وسيجدالرئيس بعضهم أعوانا مفيدين!!!