
شكل إطلاق سراح الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز صدمة قوية لأغلب رواد مواقع التواصل الاجتماعي وللرأي العام في موريتانيا.
وتفاوتت التفسيرات و التأويلات حول إطلاق سراح الرئيس السابق في هذا الوقت، فقد تداول بعض المدونين شائعات تفيد بوجود اتفاق يتعهد بموجبه الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز بعدم ممارسة السياسة لمدة خمسة سنوات قادمة في مقابل إطلاق سراحه وإغلاق ملف التحقيق في العشرية، مع عدم الإعلان عن ذلك بشكل رسمي و متابعة استدعاءات رموز العشرية من أجل الاستهلاك الإعلامي، ريثما يتم إغلاق الملف بشكل تدريجي ونهائي خلال الفترة القادمة.
أما أغلبية المدونين فأشادوا بهذه الخطوة معتبرينها دليلا على احترام النظام الحالي للقانون و بأنها مجرد إجراء قانوني عادي خصوصا أن الرئيس السابق تم سحب جواز سفره وتم وضعه تحت المراقبة المباشرة لشرطة الجرائم الاقتصادية مع إمكانية استدعائه عند الضرورة.
وقال الصحفي حنفي دهاه أن الإفراج عن الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز بعد انتهاء فترة الحراسة النظرية يعد إحتراما للقانون وهو أمرٌ جيد، و هو ما سيعطي مصداقية لأية إجراءات يتم اتخاذها في حق ولد عبد العزيز مستقبلاً.
وأضاف ولد دهاه إلا أن الجانب السيء للأمر هو أن بعض من أرعدوا و أبرقوا باسم القبلية و الحمية النتنة قد يظنون أنها سبب إطلاق سراح ولد عبد العزيز وهو ما يجب على الدولة أن توازي بين احترامها للعدالة بإطلاق سراح الرجل و ذبّها عن هيبة الدولة بالضرب بيد من حديد على الخطابات و الاجتماعات القبلية.
أما الرئيس السابق لحزب تواصل محمد جميل ولد منصور فقد كان أكثر حذرا حيث كتب في تدوينة له على حسابه على موقع التواصل الاجتماعي فيس بوك : من التسرع غير الآمن القول إن ما حدث دليل مسرحية أو تراجع، وقد لا يكون كافيا للإقناع حديث الإجراءات والآجال، دعونا ننتظر لنرى.
في مقابل ذلك اختلف الخبراء القانونيون في تفسير إطلاق سراح الرئيس السابق حيث قال المحامي الأستاذ عبد الرحمن ولد محمد سيدي ان الحراسة النظرية تدبير استثنائي سابق على التهمة وليس دليلا على ضعف أدلتها ويخضع لتقدير ضابط الشرطة القضائية الذي يعمل تحت مراقبة وكيل الجمهورية (حافظ الحريات).
ولأن الحراسة النظرية ليست عقوبة ولا تهدف للتضييق على المشتبه به فلا غرو إن رفعت متى ما توفرت ضمانات السير المنتظم للتحقيق وعدم التشويش عليه.
أما الاستاذ الجامعي والمحامي، يعقوب ولد السيف فقد قال إن إطلاق سراح الشخص الذي احتفظ به قيد الحراسة النظرية عند انقضاء أجلها يعنى:
- أن ضابط الشرطة القضائية لم يجد أدلة قوية ومتطابقة تسبب اتهام الشخص الذى اشتبه به”يجب أن يطلق سراحه” (المادة 57 /إ.ج.
- أن المشتبه به لم يصدر ضده أمر بالقبض أثناء المدة التى قضاها رهن الحراسة النظرية: “إلا إذا كان قد صدر ضده أمر بالقبض أثناء هذه المدة” (المادة 57 /إ.ج.
- كما ويعنى بالمحصلة منح المشتبه به إفادة ب”براءة “من موضوع الاشتباه تسند للبراءة العامة التى يتمتع بها أصلا.
- حقه والحال كذلك فى استرداد جواز سفره و عدم تقييد حركته بدائرة محكمة وكيل الجمهورية الذى أمربسحب الجواز وتحديد التنقل.
يذكر أن المادة 27 من قانون مكافحة الفساد تنص على أن مدة الحراسة النظرية 48 ساعة قابلة للتمديد 3 مرات.




