
قال الكاتب والمحلل السياسي البارز باباه ولد التراد في مقابلة مع الريادة إن تشكيل لجان مكونة من جميع الوزراء تعنى بالصحة والأمن والاقتصاد واللوجستيك والتحسيس مكلفة جميعها بتنفيذ خطط لمواجهة كورونا وتجنب العدوى ، وهذا في حد ذاته يبعث على الطمأنينة والتفاؤل والأمل.
وأوضح في رده على سؤال للريادة حول تقييمه للإجراءات التي تقوم بها الحكومة الموريتانية، لتفادي تفشي فيروس كورونا للبلاد أنه يرى جدية وأهمية للإجراءات التي اتخذتها الحكومة في بلادنا من أجل مكافحة فيروس «كورونا» حيث باشرت اللجان المشكلة لهذا الغرض عملها.
وقال ولد
التراد: قبل أن أجيب على هذا السؤال أود أن أشكر موقع الريادة الألكتروني على هذا الدور
المتميز في مواكبة الأحداث الوطنية ، وكذلك على إتاحة هذه الفرصة الطيبة لأعبر للقارئ الكريم عن مدى جدية وأهمية
الإجراءات المتخذة.
وأضاف ولد التراد أن خطاب رئيس الجمهورية السيد محمد ولد الشيخ الغزواني البارحة حول
آخر تطوارات فيروس كورونا في البلاد سيكون له أثر بالغ ، حيث ان ما يصدر عن أعلى هرم
في السلطة من نصائح وتعليمات سيحظى باهتمام الجميع، لأنه يعبر عن جدية ومتابعة مباشرة
لما يجري داخل البلد من تطورات وقضايا خطيرة .
واستطرد قائلا: بما أن الحكومة والدوائر الإدارية جعلت من مكافحة فيروس «كورونا» أولويتها في هذه الفترة واصبح هذا الأمر هو المحور الأساسي لعملها ، فقد تأكد أن كافة الإجراءات التي اتبعتها السلطات كانت محل إجماع من طرف هيئات المجتمع المدني التي عرضت خدماتها على الدولة مدركة أن العمل الأساسي لمكافحة هذا الوباء يبدأ بالتحسيس بضرورة تجنب العدوى ، عملا بمبدإ ” الوقاية خير من العلاج ” .
وفي رده على سؤال آخر حول مدى نجاعة هذه السياسة في هكذا أزمات؟ اجبا ولد التراد: “لا شك أن سياسة إدارة الأزمات تحتاج إلى إمكانيات وبنى تحتية إلا أنه من المؤكد أن تراكم الخبرات والتجارب وخلق الآليات سيجعل البلاد قادرة في المستقبل على التعاطي مع أي كارثة أو هزة حتى يتم استيعابها والحد من خطرها .
لذلك فإن اللجان التي شكلتها الحكومة في هذه الفترة والاجراءات التي باشرتها لمكافحة هذا الوباء سوف تتحول إلى تجارب وتمارين وطاقة مادية واكتفاء ذاتي لبلادنا في مجال معالجة الأزمات”.
وعن قرار السلطات إغلاق الحدود البرية وهل له انعكاسات سلبية على حياة المواطن ، علما أن نسبة كبيرة من المواد الاستهلاكية والخضروات تستورد من المغرب والدول الأخرى؟، أجاب ولد التراد أن هذه الخطوة ستؤدي إلى شح في بعض المواد الإستهلاكية الضرورية ،وعلى ذلك الأساس سيكون لها انعكاسات سلبية في المدى المنظور على نمط عيش المواطنين ، إلا أن ذلك قد لا يدوم طويلا ، لأن المواطن في مثل هذه الحالات يخلق البدائل التي تؤدى في المستقبل إلى الاستغناء عن معظم المواد المستوردة من الخارج حتى ولو كانت أصلا ضرورية ، وذلك بناء على هاتين القاعدتين ( اليأس غنى ) و ( الحاجة أم الاختراع )
واعتبر ولد التراد أن هذا كله مرهون بمدى استجابة المواطن للإجراءات التي يقول عنها رئيس الجمهورية أنها لن تعطي نتيجة إلا إذا ضحى المواطنون الكثير من التضحية، من خلال الالتزام بالتوصيات التي تصدر عن الجهات المعنية.
وفعلا فإن امتثال أوامر وتوجيهات السلطات في هذا الظرف الصعب يعتبر واجبا شرعيا ووطنيا تمليه متطلبات السلامة ، وقد يؤدى التعاطي مع هذه الإجراءات الحكومية بشكل إيجابي إلى أن تتحول هذه المحنة إلى منحة ” فرب ضارة نافعة ” .
فريق تحرير موقع الريادة.




