التنقيب عن الذهب مغامرات مليئة بالسعادة والإحباط

الأستاذ الدد و لد الحر

شهدت مناطق التنقيب التقليدي في الشمال الموريتاني إقبالا متزايدا من قبل الشباب المغامرين المخاطريين بأرواحهم, فنقص الخبرة في المجال  و غياب أسس أمنية للمحافظة على سلامتهم  ، بالإضافة إلى فوضوية المنقبين شكلت هاجسا كبيرا و مخاوف كثيرة من انهيار الآبار على المنقبين.

 

فالمنقب ينفق ماله و وقته في البحث عن المجهول و كثيرا ما  ينتهي به المطاف  إما إلى الحصول على ملاعق من الذهب أو خيبة أمل, و أحيانا مقابر جماعية’ فمن هنا يمكن القول إن المنقب لا يتخذ العبرة مما يجري حوله أو على الأصح شجاعا لا يخشى الموت فلم يعد يثنيه انهيار الآبار التي يجري حفرها في أعماق الأرض من حين إلى أخر على رؤوس البعض فيدفنون أحياء، وبالتالي يموتون قبل أن تصل إليهم أيادي العون،  فطالما تعالت صيحاتهم و نداءاتهم المتكررة المطالبة بإنقاذ بعض رفقائهم أو أخوانهم و مع هذا فيبق الإصرار على المواصلة في التنقيب سيد الموقف و حين تناقش أحدهم  كان الجواب {الموت لامفر منه  أو ‘‘لا راد لقضاء الله }

 

لقد أصبح التنقيب عن الذهب في موريتانيا حكاية الكثيرين من البسطاء الذين تحاصرهم هموم الحياة وجفاف الصحراء و كذالك إكراه  شبح البطالة’ فدفعتهم الأقدار إلى المخاطرة من اجل العيش, مخاطرة في بلاد سكانها اقل من الخمس  ملايين و تنوع مصادرها  حيرا لعلماء و خبراء الاقتصاد  {حديد, سمك , ذهب ’ تربة صالحة للزراعة ’ ثروة حيوانية…… إلى أخره’} حيث لا أثر لكل هذه الثروات على البنية التحيىة و لا الخدمات الأساسية .

 

يعتبر الحصول على الجهاز التنقيبي بمثابة رأس المال وكذالك أكبر صعوبة تقف أمام المنقب, فبعدها مباشرة تبدأ رحلة التنقيب التي يراها المنقبون اقصر طريق تمكن من الوصول للهدف,  فهنا تبدأ معاناة من نوع أخر هي معاناة مجاهدة الصحراء, فمناطق التنقيب في صحراء شاسعة وشمس حارقة . ففي هذه المنطقة فلا تكاد تطأ قدمك مكانا إلا و قد خضع للفحوص مرارا و تكرار. فالبلاد كلها أصبحت قبورا بعد قبور فوق قبور. فحجم المعاناة في هذه الأماكن كبيرا و لكن الأمل أكبر. فلا تكاد تمضي يوما بدون سماع خبر انهيار بئر أو العثور على جثث’ فلسان حال الزائر يقول ماقالة القائل:

رب لحد قد صار لحدا مرارا         ضاحكا من تزاحم الأضداد

أما لسان حال المنقب فيقول:

رب بئر قد صار بئرا مرارا         شاكيا من إختلاف الأجناس

.
على الرغم من مرارة المعاناة في التنقيب عن الذهب، فقد كان من أسرع الأمور التي ساعدت في تغيير طبيعة الهرم الطبقي لكثيرين  كانوا بالأمس فقراء و أصبحوا بين عشية و ضحاها أغنياء أو على الأقل ساعد في إنعاش بعض المدن التي لم يتم التخطيط لها في مكان فيه قالبية الانتعاش أصلا.