من “بيغ ماك” إلى تذاكر الطيران.. كيف تعيد الخوارزميات رسم خريطة الأسعار

الريادة: تغير السعر على شاشة المستهلك لم يعد مرتبطاً اليوم بالطلب أو توقيت الشراء فقط. فمع توسع استخدام الخوارزميات والذكاء الاصطناعي في التسعير، انتقل الجدل إلى سؤال أكثر حساسية: هل يتحرك السعر وفق ظروف السوق، أم وفق تقدير المنصة للمبلغ الذي يمكن أن يدفعه كل مستهلك؟

في 2 أكتوبر (تشرين الأول) الجاري، انتقل ملف تسعير “ماكدونالدز” إلى القضاء الأمريكي، مع رفع العميل مايكل توماس دعوى جماعية مقترحة أمام المحكمة الجزئية للمنطقة الشمالية من إلينوي، يتهم فيها الشركة بانتهاك المادة الأولى من قانون شيرمان لمكافحة الاحتكار، وفق سجل القضية الفيدرالي.

ولا تتعلق الدعوى بتحديد سعر مختلف لكل عميل، بل تزعم استخدام بيانات مبيعات غير علنية وتوصيات سعرية بطريقة تقلص استقلالية التسعير بين المطاعم وأصحاب الامتياز، فيما لم تفصل المحكمة في صحة هذه الادعاءات حتى الآن، وفق ملف القضية.

وتنفي “ماكدونالدز” ذلك، مؤكدة في بيان رسمي صدر في الأول من أكتوبر أن الذكاء الاصطناعي لا يحدد سعر “بيغ ماك” أو غيره من المنتجات، ولا يغير الأسعار أو يقرر ما يدفعه كل عميل، فيما يحدد أصحاب الامتياز أسعار القوائم بصورة مستقلة.

وامتد الجدل إلى “وولمارت”، التي نشرت في 5 أكتوبر خطاباً رداً على انتقادات الكاتبة ليندسي أوينز، أكدت فيه أنها “تسعّر المنتجات لا الأشخاص”، وأنها لا تستخدم، ولن تستخدم، بيانات دخل العميل أو سجل مشترياته أو مدى إلحاح حاجته أو تقدير استعداده للدفع لتحديد سعر فردي.

متى يصبح السعر شخصياً؟

وتفرق لجنة التجارة الفيدرالية الأمريكية “بين تغير السعر نتيجة العرض والطلب، وبين “التسعير الشخصي”، الذي يعتمد على بيانات المستهلك لتحديد السعر وفق المبلغ الذي تعتقد الشركة أنه مستعد لإنفاقه.

وكشفت دراسة للجنة أن أدوات التسعير قد تستفيد من بيانات تشمل الموقع الجغرافي، سجل التصفح والتسوق، الخصائص الديموغرافية، وطريقة تفاعل المستخدم مع المواقع الإلكترونية، ما يوسع قدرة الشركات على تحليل سلوك المستهلك.

غرف الفنادق تحت التدقيق

وفي الفنادق، خضع استخدام الخوارزميات لتدقيق رسمي منذ مارس 2024، عندما تدخلت وزارة العدل الأمريكية ولجنة التجارة الفيدرالية في قضية تخص فنادق وكازينوهات في أتلانتيك سيتي.

وأكدت الجهتان أن الشركات لا تستطيع استخدام خوارزمية لتنفيذ ممارسة تسعير تكون مخالفة للقانون إذا نفذها أشخاص بصورة مباشرة، وأن الاتفاق بين منافسين على استخدام توصيات سعرية مشتركة قد يثير مخاوف بموجب قوانين مكافحة الاحتكار.

سعر يتحرك مع الطلب

أما في الطيران، فيعود استخدام التسعير الديناميكي إلى ثمانينيات القرن الماضي عبر أنظمة إدارة الإيرادات، فيما تسمح التقنيات الحديثة بتعديل الأسعار بصورة أكثر مرونة وفق موعد السفر، المقاعد المتاحة، المنافسة والطلب، وفق الاتحاد الدولي للنقل الجوي “IATA”.

ويشير الاتحاد إلى أن العروض الديناميكية تسمح لشركات الطيران بتكييف الأسعار والخدمات مع سياق البحث وظروف السوق، مع بقاء إمكانية البحث بصورة مجهولة، ما يعني أن تغير السعر لا يفترض بالضرورة استخدام بيانات شخصية للمسافر.

وتستخدم “دلتا إيرلاينز” أدوات مدعومة بالذكاء الاصطناعي لمساندة محللي التسعير، لكنها تؤكد أن أنظمتها لا تستهدف المسافرين بأسعار فردية اعتماداً على بياناتهم الشخصية، وأن الأسعار تستند إلى عوامل مثل الطلب، توفر المقاعد، المنافسة، الطلب التاريخي والمتوقع وتكاليف التشغيل.

وتكشف هذه الحالات اتساع استخدام الخوارزميات في قرارات التسعير، لكن الفارق يبقى بين أداة تقرأ السوق، ونظام يثير مخاوف بشأن المنافسة، وآخر قد يعتمد على بيانات المستهلك نفسه لتقدير السعر الذي يمكن أن يدفعه.