الأسواق تترقب “خميس البيانات الكبرى” لرسم ملامح السياسة النقدية

الريادة: تواجه الأسواق المالية العالمية وأسواق الولايات المتحدة على وجه الخصوص، منعطفاً اقتصادياً بالغ الأهمية اليوم الخميس، حيث تتجه أنظار المستثمرين والمؤسسات الاستثمارية الكبرى إلى حزمة مكثفة من البيانات وخطابات قيادات بنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي.

وتأتي هذه الحزمة الاقتصادية المتكاملة في وقت حساس يسعى فيه الاقتصاد الأمريكي جاهداً لتثبيت دعائم نموه وسط مخاوف مستمرة من تباطؤ قطاع التصنيع ومراقبة دقيقة لمرونة سوق العمل.

معدلات الشكاوى من البطالة

تبدأ الإثارة الاقتصادية مع اختبارات مرونة سوق العمل والقطاع الصناعي، حيث تفتتح وزارة العمل الأمريكية سلسلة البيانات بإصدار معدلات الشكاوى من البطالة الأمريكية. وهو  المؤشر الذي يمثل نبض التوظيف الفوري ويحظى بمتابعة كبيرة من قبل المؤسسات المالية والاستثمارية.

وتتوقع المؤسسات المالية مثل “Trading Economics” أن تتمحور القراءات حول عتبة 200 ألف طلب. فيما ترى مجموعة “الاستثمارية أن بقاء الطلبات دون مستويات الـ 210 آلاف يعكس مرونة قوية في سوق العمل، وفي حال جاءت القراءة أقل من المتوقع، سيمنح ذلك الدولار زخماً صعودياً فورياً أمام العملات الأخرى.

مؤشر مديري المشتريات الصناعي

ويتبع ذلك صدور مؤشر مديري المشتريات الصناعي الأمريكي الصادر عن (S&P Global)، والذي يقدم القراءة الأولية للنشاط الصناعي كتمهيد للبيانات الأكثر شمولية الصادرة لاحقاً.

وتراقب الصناديق الاستثمارية هذا الرقم لقياس مدى تأثير تكاليف الإنتاج وسلاسل الإمداد على هوامش ربحية الشركات المدرجة في مؤشر “S&P 500″، وعقب ذلك من المقرر أن يصدر مؤشر مديري المشتريات الصناعي الصادر عن معهد التوريدات الأمريكية (ISM) والذي يعتبر الحدث الأبرز في الشق البياناتي لهذا اليوم. 
ويشير محللو “BlackRock” إلى أن الأنظار ستتجه نحو المؤشرات الفرعية داخل التقرير، وتحديداً مؤشر الأسعار المدفوعة ومؤشر الطلبيات الجديدة، حيث إن أي تباطؤ حاد في الطلبيات مع بقاء الأسعار مرتفعة سيضع الفيدرالي في معضلة تجمع بين الركود الصناعي والضغوط التضخمية.

خطابات الفيدرالي

وبالموازاة مع ذلك، تشهد الفترة المسائية والليلية ماراثون خطابات الفيدرالي وصراع “الصقور والحمائم” لتوجيه أسواق الفائدة، إذ يبدأ هذا الزخم مع حديث كريستوفر جيه والر، عضو مجلس الإحتياطي الفيدرالي الأمريكي، الذي يعد من الأعضاء الأكثر تأثيراً وتعبيراً عن التوجهات الحقيقية للمجلس، وترى منصة “Forex.com” أن حديثه سيعيد صياغة احتمالات أسعار الفائدة، حيث تشير تسعيرات العقود المستقبلية حالياً إلى فرصة تقارب 60% لتثبيت الفائدة، وأي نبرة تلمح إلى مخاطر تضخمية متبقية ستعزز من عوائد السندات قصيرة الأجل.
كما تترقب الأسواق حديث ميشيل وود بومان، عضو اللجنة الفيدرالية الأمريكية، والذي يأتي في وقت أقر فيه الاحتياطي الفيدرالي تعديلات جوهرية على إطار اختبارات الجهد للبنوك بموافقة أغلبية الأصوات. 
ومن المتوقع أن يدافع بومان عن هذه القواعد الجديدة التي تراها المؤسسات المالية محاولة لتخفيف الأعباء التنظيمية وجعل النظام المصرفي أكثر مرونة، في حين يرى بعض المحللين في “JPMorgan” أن هذه الخطوة قد تثير انقسامات داخل البيت الفيدرالي، مما قد ينعكس على أسهم القطاع المصرفي في وول ستريت.
بعد ذلك، يأتي خطاب جون سي ويليامز، عضو اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة الأمريكية ورئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، والذي يتمتع بصفتة العضو الدائم ذي الثقل التصويتي الكبير.
 وتتوقع “Morgan Stanly” أن يركز ويليامز على استقرار أسواق التمويل قصيرة الأجل والسيولة المصرفية، لافتة إلى أن أي إشارات صادرة منه حول قرب إنهاء برنامج تقليص الميزانية العمومية ستكون بمثابة أخبار إيجابية لأسواق السندات، وتدفع العوائد طويلة الأجل للانخفاض.

الميزانية العمومية للاحتياطي الفيدرالي

ويختتم اليوم المالي الساخن ليلاً بصدور تقرير الميزانية العمومية للاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، والذي يوضح حجم الأصول والسندات التي يحوزها البنك المركزي ويكشف عن مدى التقدم في سياسة التشديد الكمي. 
وتراقب الصناديق الكبرى هذا البيان لمعرفة مستويات السيولة المتاحة في النظام المصرفي وعبر نافذة الإقراض الفيدرالية، حيث إن تراجع السيولة الحاد قد يفسر كإشارة على ضغوط خفية في أسواق المال، بينما استقرارها يمنح الطمأنينة لأسواق الأسهم لمواصلة مكاسبها.

حزمة متكاملة من المؤشرات 

وفي كل الأحوال، فإن اليوم الخميس يمثل حزمة متكاملة من المحركات الأساسية لأسواق المال العالمية، فمن جهة ستحدد أرقام البطالة ومؤشرات المشتريات ما إذا كان الاقتصاد يمر بهبوط ناعم مستدام أم أنه يواجه خطر تباطؤ صناعي أعمق، ومن جهة أخرى فإن تتابع الخطابات الفيدرالية سيعمل كأداة لتوجيه وتعديل توقعات المستثمرين بما يتناسب مع البيانات الصادرة تفادياً لأي مفاجآت في الأسواق. 
وتنصح المؤسسات الاستشارية، وعلى رأسها “StoneX”، المتداولين والمستثمرين بالتحوط وضرورة توخي الحذر، نظراً لأن التداخل المباشر بين البيانات الاقتصادية الصلبة والتصريحات الفيدرالية اللفظية سيرفع من مستويات التذبذب السعري في أسواق العملات والذهب خلال الساعات القادمة.