عنف الأسلحة ينعش سوقاً تأمينية بملايين الدولارات في أمريكا

الريادة: تحوّل تصاعد العنف المسلح في الولايات المتحدة إلى سوق تأمينية متنامية، مدفوعاً بارتفاع كلفة الدعاوى القضائية والخسائر المحتملة للشركات والمؤسسات، فيما يمتد الطلب من المدارس والحكومات والشركات إلى الحملات السياسية قبل انتخابات التجديد النصفي. وتستحوذ أمريكا على أكثر من نصف الطلب العالمي على هذا التأمين، وسط توسع التغطيات وارتفاع كلفة المخاطر.

ويدفع المشترون في الولايات المتحدة حالياً أكثر من 100 مليون دولار سنوياً أقساطاً لوثائق مستقلة للتأمين ضد حوادث إطلاق النار، أي ضعف المستوى المسجل في 2020، وباتت السوق الأوسع للتأمين ضد العنف واحدة من أسرع قطاعات تأمين المسؤولية نمواً، مع تحول المخاطر الأمنية بصورة متزايدة إلى تكلفة مالية تسعى المؤسسات إلى التحوط منها.

الدعاوى القضائية ترفع كلفة العنف

يسهم نظام التقاضي الأمريكي في تعزيز الطلب على هذه الوثائق، إذ تواجه الشركات ومالكو العقارات والمدارس والحكومات مخاطر مطالبات مالية ودعاوى قضائية في أعقاب الهجمات التي تقع داخل منشآتها.

وبحسب “فاينانشيال تايمز”، لم يعد العنف المسلح يُعامل باعتباره خطراً أمنياً فحسب، بل أصبح مخاطرة مالية مرتبطة بممارسة الأعمال، يمكن نقل جزء من تبعاتها إلى شركات التأمين.

وبدأت المحاكم في تحميل الشركات مسؤولية الإخفاق في رصد مطلقي النار أو منع الهجمات، ما زاد دوافع المؤسسات لشراء تغطيات متخصصة، بالتزامن مع اتجاه شركات التأمين إلى استثناء الاعتداء والضرب من بعض وثائق المسؤولية التجارية العامة.

من يشتري هذا التأمين؟

تشمل قائمة المشترين المدارس والبلديات والهيئات الحكومية والشركات وصناديق الاستثمار العقاري والحملات السياسية، التي تشتري مجتمعة تغطيات بمليارات الدولارات للتحوط من التداعيات المالية للعنف.

وتغطي الوثائق عادة تعويضات الضحايا والاستشارات النفسية ونفقات الجنازات وخدمات الاستجابة للأزمات، فيما تشمل بعض المنتجات المسؤولية القانونية والأضرار التي تلحق بالممتلكات وخسائر توقف الأعمال.

ويوضح تحليل 24 لمصادر مختلفة أن أكثر من 13 ألف شخص سنوياً لقوا حتفهم جراء حوادث إطلاق النار في الولايات المتحدة منذ 2016، باستثناء الوفيات الناجمة عن الانتحار بالأسلحة النارية، طبقاً لبيانات المراكز الأمريكية لمكافحة الأمراض والوقاية منها.

735 مليون دولار على شركات التأمين

يمكن أن تترتب على الهجمات المسلحة التزامات مالية ضخمة لشركات التأمين. ففي أعقاب حادث إطلاق النار الجماعي في لاس فيغاس عام 2017، تحملت شركات التأمين المرتبطة بالتسوية، ومن بينها “تشب” و “إيه.آي.جي”، أكثر من 735 مليون دولار.

وخلال السنوات الخمس الماضية، شهد التأمين ضد المهاجمين المسلحين نمواً قوياً لسد الفجوات التي لا تغطيها وثائق التأمين التقليدية.

كيف تبدو وثيقة التأمين؟

تختلف الأسعار والتغطيات بحسب مستوى المخاطر. ويمكن للعقارات التي لم يسبق أن شهدت هجوماً مسلحاً الحصول على تغطية بتكلفة تقل عن نقطة مئوية من إجمالي القيمة المؤمن عليها.

لكن العقارات التي سبق أن تعرضت لهجوم تواجه أقساطاً تأمينية تصل إلى 20% من إجمالي سقف التغطية (نحو 200 ألف دولار) قسطاً مقابل تغطية بمليون دولار.

وتقتصر الوثائق على مواقع محددة مسبقاً، وتخضع بعض الفعاليات الكبيرة لموافقة شركة التأمين، مع استثناء أنواع معينة من الهجمات والأضرار.

الانتخابات تزيد الطلب

امتد الطلب المتزايد إلى الحملات السياسية الأمريكية، مع ارتفاع الإقبال على التأمين ضد إطلاق النار قبل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني).

وبحسب “فاينانشيال تايمز”، سجلت شركات متخصصة زيادة في الطلب من الحملات السياسية خلال الأشهر السابقة للانتخابات، لتغطية فعاليات تتراوح بين التجمعات الكبيرة وحملات جمع التبرعات وحفلات العشاء.

أمريكا تستحوذ على نصف الطلب

تستحوذ الولايات المتحدة على أكثر من نصف الطلب العالمي على التأمين ضد المهاجمين المسلحين، وفق وسطاء ومصادر. وأصبح هذا النوع من التأمين جزءاً من الإنفاق الضخم للشركات الأمريكية على الحماية من المسؤولية القانونية. وحصلت شركات التأمين الأمريكية في 2024 على 163 مليار دولار من أقساط تأمين المسؤولية، وفق بيانات “ستاندرد آند بورز”، بما يعادل 0.5% من الناتج المحلي الإجمالي الأمريكي.

وتتدفق نسبة من أقساط التأمين ضد العنف إلى لندن، أكبر مركز عالمي للتأمين المتخصص، حيث تتولى شركات متخصصة تسعير جزء من المخاطر المرتبطة بالعنف المسلح في الولايات المتحدة، في سوق تتوسع مع ارتفاع الكلفة المالية والقانونية لهذه الحوادث.