
الريادة: نظم حراك شباب نواكشوط الجنوبية مساء اليوم بالفضاء الثقافي في الميناء ندوة فكرية تحت عنوان «الرقمنة مكسب وطني يعزز المنجزات الوطنية»، بحضور رئيس مركز الدراسات والأبحاث التربوية الدكتور المختار ولد حنده، وعدد من المثقفين والمهتمين، وناقشت الندوة أهمية التحول الرقمي ودوره في تطوير أداء المؤسسات وتقريب الخدمات من المواطنين ودعم التنمية.
وفي كلمة افتتاحية، استعرض منسق حراك شباب نواكشوط الجنوبية، الأستاذ محمد فاضل دمب أعبيد البركة، أبرز محطات الحراك منذ تأسيسه في أغسطس 2024، مشيراً إلى أن أنشطته شملت ندوات وورشات تناولت قضايا الشباب والصحة والتعليم والتشغيل والتنمية المحلية، إلى جانب قضايا وطنية ودولية ذات صلة بالشأن المحلي.
وقال المنسق إن الحراك انطلق من مبدأ المسؤولية المجتمعية والإيمان بدور الشباب في تعزيز الوعي والمساهمة في معالجة القضايا التي تمس حياة المواطنين، مشيراً إلى تنظيمه ندوات وفعاليات تناولت تمكين الشباب وآفاق التنمية المحلية والواقع الأهلي والمساعي التنموية، فضلاً عن ورشات تشاورية بمشاركة ممثلين عن هيئات المجتمع المدني وفاعلين سياسيين.
وأضاف أن الحراك واكب كذلك عدداً من الأحداث الوطنية والدولية من خلال البيانات والخرجات الإعلامية والرسائل والتوصيات الموجهة إلى السلطات الإدارية والجهات الوصية، مؤكداً حرصه على المساهمة في تعزيز اللحمة الاجتماعية والوقوف إلى جانب المواطنين في مختلف الظروف.
واعتبر محمد فاضل دمب أعبيد البركة أن ندوة «الرقمنة مكسب وطني يعزز المنجزات الوطنية» تمثل باكورة أنشطة الحراك مع دخوله عامه الثالث، مشيراً إلى أن اختيار الموضوع يأتي بالنظر إلى أهمية الرقمنة في ظل التطور العلمي والمعرفي المتسارع، وما يتيحه التحول الرقمي من فرص لخدمة المجتمع وتعزيز التنمية المحلية والوطنية.
و أعلن المنسق تطلع الحراك إلى تنظيم مؤتمر وطني شبابي خلال الفترة المقبلة، بهدف توسيع إطار العمل الشبابي وتشكيل منسقيات فرعية في مختلف ولايات موريتانيا.
وفي مداخلة رئيسية خلال الندوة، أكد القاضي الدكتور هارون أن الرقمنة أصبحت خياراً استراتيجياً لتعزيز كفاءة مؤسسات الدولة ودعم التنمية، مشدداً على أنها لم تعد مجرد تحول تقني أو إداري، وإنما باتت عاملاً مؤثراً في قدرة الدولة على تحسين الخدمات وحماية الموارد ودعم القرار المبني على البيانات.

وأوضح هارون أن التحول الرقمي الحقيقي لا يقتصر على إنشاء المواقع والمنصات الإلكترونية أو تحويل الوثائق الورقية إلى ملفات رقمية، بل يقوم على إعادة هندسة الإجراءات، وربط الأنظمة، وتبادل البيانات، وتبسيط المساطر، وتحويل المعلومات إلى أدوات لصنع القرار.
وأشار إلى أن نجاح الرقمنة يقاس بقدرتها على تقليص الوقت والتكلفة والأخطاء، وتحسين جودة الخدمات ورفع مستوى الشفافية، معتبراً أن المنظومة الرقمية تتيح الانتقال من إدارة الإجراءات إلى إدارة النتائج.
وفي محور الرقمنة وتعزيز الإنجاز الوطني، أوضح هارون أن الأدوات الرقمية تتيح تحويل المنجزات العامة إلى بيانات قابلة للقياس، بما يسمح بتحديد ما تم إنجازه ومكانه وتوقيته وعدد المستفيدين منه وتكلفته ونسبة تنفيذه وأثره.
كما أبرز دور التحول الرقمي في تقريب الدولة من المواطن، خاصة في ظل اتساع المساحة الجغرافية وقلة الكثافة السكانية، مشيراً إلى أن الخدمات الرقمية يمكن أن تختصر المسافات وتمكّن المواطنين من الحصول على الوثائق وتقديم الطلبات ومتابعة الملفات عن بُعد.
وتطرق المحاضر إلى أهمية الرقمنة في دعم القرار الوطني وصياغة السياسات العامة، باعتبار البيانات مورداً استراتيجياً للدولة، مشدداً على ضرورة توفير بيانات موثوقة ومحدثة لتحسين التخطيط في مختلف القطاعات.
و أشار إلى أن الرقمنة توفر أدوات لتعزيز الشفافية ومكافحة الفساد، من خلال جعل الإجراءات قابلة للتتبع والرقابة، فضلاً عن دورها في فتح مجالات اقتصادية جديدة، بينها التجارة الإلكترونية والخدمات المالية الرقمية والبرمجة والاستشارات والتعليم عن بُعد وتحليل البيانات والذكاء الاصطناعي.
وحذر هارون من أن التوسع في الاعتماد على التكنولوجيا يجعل الأمن السيبراني وحماية البيانات جزءاً من الأمن والسيادة الوطنية، داعياً إلى حماية البيانات الشخصية وتأمين البنى التحتية الرقمية وضمان استمرارية الخدمات، إلى جانب تأهيل الكفاءات الوطنية المتخصصة.
واقترح أن يقوم مسار التحول الرقمي في موريتانيا على سبعة مرتكزات، تشمل وضع رؤية وطنية موحدة، وتبسيط الإجراءات قبل رقمنتها، وربط الأنظمة الحكومية وتبادل البيانات، والاستثمار في البنية التحتية الرقمية، وتكوين الكفاءات الوطنية، وتعزيز حماية البيانات والأمن السيبراني، وقياس الأثر الفعلي للمشاريع الرقمية على حياة المواطن وكفاءة الدولة.
وخلص إلى أن الرقمنة الناجحة تسهم في اختصار الوقت وخفض التكلفة وتحسين القرار وتعزيز الشفافية وحماية المال العام وتقريب الخدمة من المواطن وخلق فرص اقتصادية جديدة، مؤكداً أن التحول الرقمي لا يعني رقمنة الإدارة فحسب، بل إعادة بناء الإدارة على أسس رقمية وتطوير علاقتها بالمواطن.


















