
الريادة: تعيش الأسواق العالمية حالة من الترقب مع بداية تعاملات الأسبوع، في ظل تصاعد المخاوف الجيوسياسية وارتفاع أسعار النفط إلى مستويات تتجاوز 100 دولار للبرميل، وسط قلق متزايد بشأن أمن إمدادات الطاقة العالمية وحركة الملاحة في منطقة الخليج.
وتتصدر تطورات مضيق هرمز المشهد الاقتصادي، بعدما أثارت هجمات وتوترات أمنية جديدة مخاوف بشأن حركة ناقلات النفط، في وقت تشير فيه المعطيات إلى أهمية المنطقة بالنسبة لإمدادات الطاقة العالمية.
ويأتي ذلك بالتزامن مع تقارير عن استهداف منشآت مرتبطة بالبنية التحتية النفطية في السعودية، وهو ما عزز المخاوف من حدوث اضطرابات في الإمدادات ودفع أسعار الخام إلى الارتفاع.
النفط فوق 100 دولار
ويواصل النفط تحركه عند مستويات مرتفعة، مع تجاوز خام برنت حاجز 100 دولار للبرميل، في ظل المخاوف من أن يؤدي استمرار التوترات إلى تقليص الإمدادات المتاحة في الأسواق.
ويترقب المستثمرون تطورات الوضع خلال الأيام المقبلة، خصوصا أن استمرار اضطراب حركة النفط لفترة طويلة قد ينعكس على تكاليف النقل والطاقة والإنتاج، ومن ثم على معدلات التضخم والنمو الاقتصادي العالمي.
تراجع في أسواق الخليج
وانعكست المخاوف الجيوسياسية على أسواق الأسهم الخليجية، حيث تعرضت السوق السعودية لضغوط في مستهل تعاملات الأحد.
وتراجع المؤشر الرئيسي للسوق السعودية، بينما انخفض سهم شركة أرامكو، في وقت تباينت فيه أداء بقية الأسواق الخليجية بين الارتفاع والاستقرار والتراجع.
ويعكس هذا الأداء حساسية أسواق المنطقة تجاه التطورات المرتبطة بأسعار النفط وأمن المنشآت الحيوية وطرق التصدير.
الذهب يستفيد من المخاوف
وفي الاتجاه المقابل، يواصل الذهب جذب المستثمرين باعتباره أحد أبرز الملاذات الآمنة في أوقات الأزمات.
ويحظى المعدن النفيس باهتمام متزايد مع ارتفاع مستويات عدم اليقين في الأسواق، وسط مخاوف من تداعيات التوترات الجيوسياسية وارتفاع أسعار الطاقة على التضخم والسياسة النقدية العالمية.
أنظار المستثمرين إلى الفدرالي الأميركي
وفي الولايات المتحدة، تتجه أنظار المستثمرين إلى اجتماع مجلس الاحتياطي الفدرالي المرتقب هذا الأسبوع، وسط نقاش واسع بشأن مسار أسعار الفائدة خلال المرحلة المقبلة.
وكانت الأسهم الأميركية قد أنهت الأسبوع الماضي على تراجع، متأثرة بارتفاع أسعار النفط وعوائد سندات الخزانة، في حين يترقب المستثمرون أي إشارات جديدة بشأن السياسة النقدية الأميركية.
ويواجه الفدرالي معادلة معقدة، إذ إن ارتفاع أسعار الطاقة يمكن أن يعيد الضغط على التضخم، الأمر الذي قد يحد من قدرة البنك المركزي على تخفيف السياسة النقدية بالسرعة التي يأملها المستثمرون.
أسبوع حافل بالترقب
ومع عودة الأسواق العالمية إلى التداول الكامل غدا الاثنين، سيكون المستثمرون أمام أسبوع حافل بالأحداث، في مقدمتها تطورات أسعار النفط، ومسار التوترات الجيوسياسية، واجتماع الاحتياطي الفدرالي الأميركي.
ويبقى النفط العامل الأكثر تأثيرا في اتجاه الأسواق خلال المرحلة الحالية، إذ إن استمرار ارتفاعه قد يعني ضغوطا أكبر على التضخم والأسهم، بينما قد يستفيد الذهب من استمرار حالة عدم اليقين.
وتتجه الأنظار بالتالي إلى الأيام المقبلة لمعرفة ما إذا كانت موجة ارتفاع النفط ستتواصل، أم أن التطورات الجيوسياسية ستتجه نحو التهدئة بما يسمح للأسواق باستعادة قدر من الاستقرار.




