
الريادة: يدخل التنظيم الجديد للضريبة على التحويلات المالية في البلاد حيز التطبيق، مع إلزام البنوك العاملة في البلاد بمواءمة أنظمتها مع المقتضيات الجديدة، وفي مقدمتها تحديد سقف للضريبة لا يتجاوز 200 أوقية جديدة، مهما بلغت قيمة التحويل في هذه القراءة التحليلية سنحاول فهم الموضوع من جوانب عدة
وألزم المدير العام للضرائب، المختار السالم المنى، خلال اجتماع مع ممثلي البنوك، باتخاذ الإجراءات الفنية والإدارية الضرورية لضمان التطبيق الفعلي والموحد للأحكام الجديدة، فيما تعهد ممثلو البنوك باستكمال الترتيبات اللازمة والشروع في تطبيق السقف الجديد في أجل أقصاه الأول من سبتمبر.
بموجب التنظيم الجديد، تحتسب الضريبة على التحويلات المالية بنسبة 0.1% من قيمة التحويل، على ألا تتجاوز في جميع الحالات 200 أوقية جديدة.
وبمعنى آخر، فإن الضريبة ترتفع تدريجياً مع قيمة التحويل إلى أن تبلغ 200 أوقية جديدة، ثم تتوقف عند هذا الحد.
فعلى تحويل بقيمة 10 آلاف أوقية جديدة، تبلغ الضريبة 10 أوقيات جديدة، وترتفع إلى 100 أوقية جديدة عند تحويل 100 ألف أوقية جديدة، بينما تبلغ الحد الأقصى عند تحويل 200 ألف أوقية جديدة.
وبعد تجاوز هذا المبلغ، لا تواصل الضريبة ارتفاعها؛ إذ سيدفع صاحب تحويل بقيمة 500 ألف أوقية جديدة الضريبة نفسها التي يدفعها صاحب تحويل بقيمة 200 ألف أوقية جديدة، أي 200 أوقية فقط.
وتبرز أهمية التعديل بالنسبة لأصحاب التحويلات المرتفعة القيمة، حيث يؤدي السقف إلى تراجع العبء الضريبي الفعلي كلما ارتفعت قيمة المبلغ المحول.
فعند تحويل مليون أوقية جديدة، على سبيل المثال، تصبح الضريبة البالغة 200 أوقية جديدة معادلة لـ0.02% فقط من قيمة التحويل، رغم أن النسبة الأساسية المحددة في التنظيم تبلغ 0.1%.
وبذلك ينتقل أثر الضريبة من الارتفاع المستمر مع قيمة التحويل إلى تكلفة محددة لا يمكن تجاوزها، وهو ما يوفر للمستهلك وضوحاً أكبر بشأن المبلغ الذي سيقتطع منه كضريبة.
رغم أن الإجراء يمثل تخفيفاً واضحاً للعبء الضريبي على التحويلات الكبيرة، فإن ذلك لا يعني بالضرورة أن التكلفة الإجمالية للتحويل ستنخفض بالمقدار نفسه.
فالعميل لا يدفع الضريبة وحدها، وقد تضاف إليها رسوم أو عمولات مصرفية مرتبطة بتنفيذ العملية أو بالخدمة المستخدمة.
ومن هنا، فإن الأثر الكامل للإجراء على المستهلك سيتوقف على الطريقة التي ستتعامل بها البنوك ومؤسسات الدفع مع الرسوم الأخرى، ومدى وضوحها أمام العملاء.
أما أصحاب التحويلات الصغيرة، فلن يكون تأثير السقف عليهم كبيراً من الناحية المالية، لأن قيمة الضريبة في الأصل تظل مرتبطة بنسبة 0.1% ما دام المبلغ المحول دون 200 ألف أوقية جديدة.
فمن يحول 20 ألف أوقية جديدة، على سبيل المثال، سيدفع 20 أوقية كضريبة، بينما يدفع من يحول 50 ألف أوقية 50 أوقية.
وبالتالي، فإن الفائدة المالية المباشرة للسقف تبدأ بالظهور بصورة أكبر عند التحويلات التي تتجاوز 200 ألف أوقية جديدة.
ولا تقتصر أهمية القرار على قيمة الضريبة نفسها، إذ إن إلزام جميع البنوك بتطبيق المقتضيات الجديدة بصورة موحدة يمكن أن يساهم في الحد من الاختلافات في احتساب الضريبة، ويجعل تكلفة المعاملة أكثر وضوحاً أمام المستهلك.
كما أن وضوح التكلفة قد يشجع على استخدام القنوات المصرفية والمالية الرسمية، خصوصاً بالنسبة للأفراد والتجار الذين يتعاملون بصورة متكررة بمبالغ كبيرة.
بالمحصلة، يبدو أن تحديد سقف الضريبة عند 200 أوقية جديدة يصب في مصلحة المستهلك، وبشكل خاص أصحاب التحويلات المالية الكبيرة.
فالقرار يضع حداً أعلى للضريبة، ويمنع ارتفاعها بلا سقف مع ارتفاع قيمة التحويل، كما يجعل العبء الضريبي النسبي أقل كلما زادت قيمة المبلغ.
لكن الحكم على مدى انعكاس القرار على التكلفة النهائية التي يتحملها المستهلك يحتاج إلى النظر أيضاً في العمولات والرسوم الأخرى التي تفرضها المؤسسات المالية.
ومع ذلك، فإن القاعدة الجديدة تقدم ميزة واضحة للمستهلك: مهما ارتفعت قيمة التحويل، لن تتجاوز الضريبة المستحقة 200 أوقية جديدة.
إعداد: بلال عالي أعمر لعبيد




