
الريادة | من قرية إلى أخرى، حمل حراك النهوض رسالة واحدة: «التعليم طريق النهوض». وفي عدد من قرى مقاطعة أمبود، لم تقتصر القافلة التي اختتمت أمس السبت على رفع الوعي بأهمية التعليم، بل حاولت الاقتراب من واقع السكان. والاستماع إلى ما يواجهونه من صعوبات في الوصول إلى التعليم وضمان استمراره.
واختتمت القافلة جولتها بلقاء مع سكان قرية أوشيكش التابعة لبلدية لحرش، بعد أن كانت قد توقفت في محطات عدة، التقى خلالها وفد الحراك بالسكان. واستمع إلى مطالبهم وانشغالاتهم، وخاصة ما يتصل بظروف التمدرس ومستقبل أبنائهم.
وفي أدباي بقول ببلدية سوفة، ركز رئيس الحراك أبوبكر ولد المامي على التعليم باعتباره مدخلاً لتغيير واقع الفئات المستهدفة. داعياً الأسر إلى الدفع بأبنائها نحو المدرسة والاستفادة من برامج التمييز الإيجابي، وفي مقدمتها السكن المدرسي والمنحة الجامعية وبرنامج الامتياز الجمهوري.
لكن واقع مدرسة بكل، التي يتجاوز عمرها نصف قرن، كان حاضراً في النقاش. فبحسب ولد المامي، لم تتمكن المدرسة، رغم قدمها، من أداء الدور المنتظر منها، وهو ما يعكس، في نظر الحراك. فجوة بين وجود المؤسسة التعليمية وبين قدرتها الفعلية على إحداث الأثر المطلوب.
ولم يكتف وفد الحراك بالحديث عن مسؤولية الدولة أو المجتمع، إذ دعا السكان إلى تحمل نصيبهم من المسؤولية. ومواصلة تعليم أبنائهم رغم الصعوبات.
واستعرض منسق القافلة، القيادي والعمدة والمستشار حمزه جعفر، تجربته الشخصية مع مشاق الدراسة، مقدماً إياها نموذجاً على إمكانية تجاوز العوائق بالإصرار والتضحية.
وفي قرية بتك أهل اليماني التابعة لبلدية أنجاجبني، كان اللقاء مختلفاً في التفاصيل، لكنه متصل في المضمون. إذ انصبت مداخلات السكان على واقع التعليم، والصعوبات التي تعترض أبناءهم، والحاجة إلى تحسين ظروف التمدرس وتوفير بيئة تساعد الأطفال على البقاء في المدرسة.
أما في أدباي البطحة التابعة لبلدية شلخة التياب، فقد تركز النقاش على العلاقة بين التعليم والتنمية والإنصاف الاجتماعي. وعلى الحاجة إلى تضافر جهود الأسر والفاعلين المحليين والجهات الحكومية من أجل تحسين فرص التعليم في المناطق المستهدفة.
ويقول حراك النهوض إن جولته لن تكون مجرد محطة تحسيسية عابرة، مؤكداً أن أنشطته ستتجه أيضاً إلى تقديم أشكال. من الدعم والمساندة، ونقل انشغالات القرى إلى الجهات المعنية، والعمل على متابعة ما يواجهه السكان من تحديات في المجال التعليمي.
وهنا تبرز المسألة الأهم: هل تستطيع القوافل التحسيسية، مهما بلغت قدرتها على الوصول إلى السكان وإثارة النقاش. أن تُحدث تحولاً حقيقياً في واقع التعليم؟
فبين الدعوة إلى تعليم الأبناء، والحديث عن برامج الدعم، وشكاوى السكان من واقع المدارس. تظل النتيجة مرهونة بما سيحدث بعد انتهاء القافلة: هل تتحول الرسائل التي حملتها إلى إقبال أكبر على التعليم وانتظام أفضل في الدراسة؟ وهل تجد المطالب التي خرجت من القرى طريقها إلى الجهات المعنية؟ أم أن القافلة ستبقى، مثل مبادرات تحسيسية كثيرة، محطة ناجحة في التواصل، لكنها محدودة الأثر في تغيير الواقع؟
إعداد: بلال عالي أعمر لعبيد












