تواصل يطالب بمحاسبة المسؤولين عن اختلالات المال العام واسترجاع الأموال المهدرة

الريادة: طالب حزب التجمع الوطني للإصلاح والتنمية «تواصل» بمحاسبة كل من تثبت مسؤوليته عن تبديد المال العام، واسترجاع الأموال المهدرة، وتنفيذ توصيات أجهزة الرقابة، وذلك على خلفية ما أورده التقرير السنوي للمفتشية العامة للدولة 2024–2025 من اختلالات في تسيير المال العام والصفقات العمومية.

وقال الحزب، في بيان صادر اليوم الأحد، إنه تابع «بقلق بالغ» ما كشف عنه التقرير من اختلالات وصفها بالخطيرة، معتبراً أنها تكشف عن «تغلغل للفساد في العديد من مفاصل الدولة وأجهزتها الحكومية».

وأشار «الحزب في بيانه» إلى أن التقرير رصد أثراً مالياً للاختلالات يتجاوز 2.3 مليار أوقية، موضحاً أن 60% من هذا الأثر مرتبط بالصفقات العمومية.

وبحسب الحزب، فقد رصد التقرير في مجال الصفقات العمومية «منافسة صورية، وتفاهمات مباشرة غير مبررة، وتجزئة للنفقات، وضعف مراقبة تنفيذ المشاريع، وأشغالاً غير مطابقة للمواصفات».

واعتبر «الحزب» أن الجانب الأخطر لا يتعلق بالاختلالات التي كشف عنها التقرير فحسب، وإنما أيضاً بضعف تنفيذ التوصيات والمساءلة، مشيراً إلى أن 231 توصية فقط من أصل 771 توصية تم تنفيذها.

وقال الحزب إن السؤال المطروح حالياً لم يعد يتعلق بوجود الاختلالات، «فالتقرير الرسمي أجاب عن ذلك بوضوح»، وإنما يتمثل في: «من يُحاسَب؟ ومن يسترجع أموال الشعب؟ ومن يضمن ألا تتكرر هذه الممارسات؟».

ودعا الحزب إلى محاسبة كل من تثبت مسؤوليته عن تبديد مقدرات الشعب الموريتاني «دون حماية أو انتقائية»، واسترجاع المال العام، وربط المسؤولية بالمحاسبة.

كما طالب بتنفيذ توصيات أجهزة الرقابة كاملة وفي آجال محددة، مؤكداً ضرورة وجود «إرادة حقيقية لمكافحة الفساد» وإجراء إصلاح جذري لمنظومة الصفقات العمومية، بما يضمن إغلاق منافذ التلاعب بها.

وطالب كذلك برفع اليد عن الهيئات المنتخبة، وفي مقدمتها السلطة التشريعية، وتمكينها من أداء دورها في تعزيز الرقابة على العمل الحكومي، إلى جانب نشر نتائج متابعة ملفات الاختلالات أمام الرأي العام.

وشدد الحزب على رفضه ما وصفه بـ«سياسة التعمية والتستر» على المتورطين في عمليات الفساد، أياً كانت مواقعهم أو مناصبهم، مؤكداً أنه «لا حصانة لفاسد مهما كان موقعه أو نفوذه».

وأكد «البيان» أن حماية المال العام «ليست مطلب المعارضة وحسب، بل حق لكل مواطن موريتاني وواجب على كل مسؤول حكومي»، داعياً الرأي العام الوطني إلى متابعة تنفيذ ما ورد في تقرير المفتشية العامة للدولة، وعدم السماح بتحويل المعطيات التي تضمنها إلى «مجرد حديث عابر».

وختم الحزب بيانه بالتأكيد على أن «لا تنمية مع هدر المال العام، ولا دولة قانون مع غياب المساءلة».