
الريادة: وجهت مؤسسة المعارضة الديمقراطية وإئتلاف قوى المعارضة في موريتانيا، انتقادات لاذعة للسياسات الاقتصادية والاجتماعية للحكومة، واصفة الإجراءات المتخذة لمواجهة الأزمات الحالية بـ”غير الناجعة”.
جاء ذلك خلال مؤتمر صحفي مشترك عُقد صباح اليوم بالمقر المركزي لحزب التجمع الوطني للإصلاح والتنمية (تواصل) في العاصمة نواكشوط، لاستعراض نتائج اللقاء الأخير الذي جمع كوكبة من قادة المعارضة برئيس الجمهورية محمد ولد الشيخ الغزواني، وأبرز الملاحظات على الملفات السياسية والاقتصادية الراهنة.
وفي هذا الإطار، أكد رئيس حزب اتحاد قوى التقدم، محمد ولد مولود، أن الحوار السياسي بين السلطة والمعارضة يهدف بالأساس إلى مناقشة القضايا الوطنية العالقة، ومن بينها مسألة المأموريات الرئاسية، مشيراً إلى أن هذا الحوار متوقف منذ نحو شهرين.
وأعرب ولد مولود عن “صدمة المعارضة” من رد رئيس الجمهورية على بعض المطالب والمقترحات التي تقدمت بها، رغم إشارته إلى وجود بعض المؤشرات الإيجابية في جوانب أخرى من النقاش.
كما جدد ولد مولود انتقاده لعدم الأخذ برأي المعارضة، مستحضراً قضايا “الوقود الملوث” وأزمة شركة “أداكس”، بالإضافة إلى ما اعتبره تضييقاً مستمراً على الحريات العامة وعلى نواب البرلمان، مطالباً الرئيس بالتدخل وإصدار عفو شامل عن النواب المعتقلين.
من جانبه، شدد زعيم المعارضة الديمقراطية، السيد حمادي ولد سيد المختار على أن قادة المعارضة نجحوا في إيصال حججهم ورؤيتهم “واضحة وجلية وقوية” إلى رأس السلطة خلال اللقاء الرئاسي.
وقال ولد سيد المختار إن الاجتماع أثبت أن المعارضة تمثل “عقولاً سياسية” تحمل همّ الوطن والمواطن بقوة، وتدرك تماماً طبيعة الإشكالات والأزمات التي يمر بها البلد وتأثيرها المباشر على حياة الناس، مشيداً بالأسلوب الرصين والمتأدب الذي طُرحت به هذه القضايا.
أزمة معيشية ومساعدات “لا تسمن ولا تغني من جوع”
وفي الشق الاقتصادي، ركز قادة المعارضة على الأزمة المعيشية الراهنة وانعكاسات الأزمات العالمية على الداخل الموريتاني.
واعتبروا أن الدعم والمساعدات الاجتماعية الموجهة للسجل الاجتماعي، أو المتقاعدين، أو ذوي الاحتياجات الخاصة، لم تفلح في كبح جماح الارتفاع المستمر في أسعار السلع الأساسية.
وانتقد القادة بشدة الزيادات الحاصلة في ارتفاع الاسعار ، مبرزين أن هذه الزيادات “غير مقبولة” في ظل الظروف الحالية، خاصة مع وصول أسعار النفط عالمياً إلى مستويات قياسية (بين 90 و120 دولاراً للبرميل)، وهو ما ينعكس تصاعدياً على معيشة المواطنين. ووصفوا الحلول الحكومية بـ”البائسة التي لا تسمن ولا تغني من جوع”، مؤكدين أن الأغلبية الساحقة من المواطنين ترى أن هذه الإجراءات لا تلامس واقعهم الصعب في الداخل.
الحريات العامة وقانون الأحزاب
و في الملف الحقوقي والسياسي كان حاضراً بقوة في الطرح؛ حيث أبلغ رؤساء المعارضة رئيس الجمهورية برفضهم العيش في ظل أزمة اقتصادية خانقة بالتزامن مع “التضييق على الحريات”، مثل اشتراط تراخيص معقدة للأنشطة السياسية والمهرجانات الحزبية.
كما انتقد القادة عدم تطبيق قانون الأحزاب على التشكيلات السياسية المستوفية لكافة الشروط القانونية، والامتناع غير المبرر عن الترخيص لها.
تحديات إقليمية ومخاطر تهدد الوحدة الوطنية
أما على الصعيد الإقليمي، فقد دعت المعارضة الدولة إلى الانتباه للاضطرابات التي تشهدها منطقة الساحل ومعالجة أسبابها جذرياً؛ سواء كانت اقتصادية عبر التنمية، أو سياسية بالوسائل السياسية، مؤكدين أن القضية تتطلب معالجة حقيقية لتفادي التداعيات الخطيرة على البلاد.
وعلى المستوى الداخلي، حذر القادة من مخاطر جدية تواجه الوحدة الوطنية واستقرار الوطن، مشيرين إلى وجود إشكالات معلقة ترتبط بـ”الإرث الإنساني” ومخلفات الاسترقاق، والعدالة، وغياب الثقة بين الإدارة والمواطن نتيجة الفساد المستشري، معتبرين أن المخرج الوحيد هو تنظيم “حوار وطني جاد وحقيقي”.
ركز النقاش على التدهور الحاصل في قطاعي الصحة والتعليم، حيث طالبت المعارضة بضرورة تفعيل “قانون الفصل بين الوظائف السياسية والوظائف الإدارية والفنية”، لمنع إقصاء الكفاءات الوطنية بناءً على مواقفها السياسية، وتمكينها من إدارة المؤسسات بناءً على معيار الكفاءة وحده. وعبر قادة المعارضة عن أملهم في أن تثمر هذه اللقاءات والجهود نتائج إيجابية ملموسة خلال الأسابيع المقبلة.




