هل تسهم “حرطنة” المشهد تعزيز بناء المشترك؟/  بقلم عبد الله محمد

تابعت، كغيري خلال الساعات الماضية  على هذا الفضاء الافتراضي البالي. سيلا جارفا من التعليقات والمواقف بين مؤيد ومناوئ، عقب تعيين شابين من الحراطين شابان من ذوي الكفاءة في مناصب “هامشية”  أو على الأصح، تعيين شاب، لأن الآخر كان قد عيّن سابقا. وقد بدا المشهد، في ظاهره، وكأنه حدث استثنائي نتيجة للجدل الكبير الذي أثاره.

من جهة، يمكن فهم مثل هذه التعيينات في إطار ما يمكن تسميته بـ”التمثيل الرمزي”، حيث تستحضر بعض الفئات الاجتماعية في واجهة المشهد العام دون أن يقترن ذلك بإعادة توزيع فعلية لرأس المال السلطوي ولمواقع طبخ القرار ومواطن القوة والنفوذ.

ومن ثم فإن إدماج الأفراد في مواقع محدودة التأثير قد يفضي، في حالات عديدة، إلى إعادة إنتاج البنية الهرمية التراتبية بشكلها القائم الناتج عن ماضي ما قبل الدولة، بدل إحداث قطيعة عملية معها، أو فتح مسارات وقنوات فعلية ملموسة للحراك الاجتماعي الصاعد.

ومن جهة ثانية، فإن مستوى الضجيج الذي يرافق مثل هذه التعيينات لا يعكس بالضرورة تحولا  بنيويا في علاقات السلطة والتمثيل داخل المجتمع الموريتاني، بقدر ما يكشف عن ديناميات التفاعل الرمزي داخل المجال العام، حيث تضخّم الدلالات الاجتماعية للتعيين بما يتجاوز أحيانا وزنه المؤسسي الفعلي.

ومن جهة ثالثة، تطرح مسألة بناء المشترك الاجتماعي بوصفها أفقا بديلا لتدبير التعدد والاختلاف، بما يقتضي إعادة التفكير في شروط الإشراك السياسي والتمكين الاقتصادي والاجتماعي، بشكل يتجاوز منطق التمثيل الرمزي إلى منطق المشاركة الفعلية في طبخ القرار العمومي. وفي توزيع الفرص بشكل أكثر إنصاف.

ومن جهة رابعة إن أي مشروع سياسي يروم تعزيز التماسك الاجتماعي وتقوية المشتركات لا يمكن أن يقتصر على إجراءات ذات طابع تمثيلي أو رمزي، بل يتعين إعادة النظر بشكل أعمق وأكثر مسؤولية وواقعية في بنية توزيع الوظائف ذات التأثيرالفعلي، بما يضمن انتقالا سلس نحو إشراك فعلي لمختلف الفئات الاجتماعية في دوائر القرار وصنع السياسات، بما يعزز شروط العدالة الاجتماعية وبناء المشترك الوطني.