في ندوة للائتلاف الوطني: تحذيرات من مخاطر الفساد العقاري على الأمن القومي.

​الريادة: ​نظم الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد، مساء الجمعة في العاصمة نواكشوط، ندوة فكرية وحوارية تحت عنوان “الفساد في القطاع العقاري”، وسط حضور بارز لنخبة من الإداريين، الإعلاميين، وقادة المجتمع المدني، سلطت الضوء على الاختلالات البنيوية التي تواجه الملكية العقارية في موريتانيا.

وفي كلمته الافتتاحية، أكد رئيس الائتلاف، محمد الأمين ولد الفاظل، أن هذه الندوة تندرج ضمن سلسلة الأنشطة الدورية التي يتبناها الائتلاف لتفكيك ملفات الفساد الكبرى. 

وكشف ولد الفاظل عن إعداد الائتلاف لـ “خارطة طريق متكاملة” تتضمن حلولاً عملية لمحاربة الفساد العقاري، مشيراً إلى أنه سيتم تسليمها قريباً لرؤساء الأحزاب السياسية ومنسق الحوار الوطني لتبنيها كأولوية وطنية.

من جانبه، قدم المدير الناشر لوكالة الأخبار المستقلة، الهيبة الشيخ سيداتي، قراءة نقدية للواقع الحالي، معتبراً أن الأزمة لا تكمن في نقص التشخيص بل في “غياب الإرادة التنفيذية”.

 وحمّل الشيخ سيداتي السلطة التنفيذية المسؤولية المباشرة، لافتاً إلى أن الحكومة رغم اعترافها بالمشكلة عبر قرارات وزارية سابقة، إلا أنها لا تزال “عاجزة” عن إنفاذ القانون بصرامة على أرض الواقع.

​وفي سياق الحلول الوقائية، شدد الرئيس السابق للهيئة الوطنية للموثقين، محمد ولد دحان، على أن التوثيق الرسمي هو الضمانة الوحيدة لحماية الحقوق.

 وحذر ولد دحان المواطنين من مغبة التعامل مع “الموثقين العرفيين”، مؤكداً أن العقود المبرمة لدى الموثقين المعتمدين تتمتع بحجية قانونية مطلقة ولا يمكن الطعن فيها إلا بالتزوير، مما يغلق الباب أمام التلاعب بالملكيات.

وفي مداخلة أثارت انتباه الحضور، أطلق الوالي السابق صال صيدو تحذيراً من الأبعاد الأمنية للأزمة، كاشفاً أن ما يربو على 70% من النزاعات المعروضة أمام السلطات والقضاء في موريتانيا تعود جذورها إلى قضايا عقارية. 

ونبه صيدو إلى أن الاستمرار في إهمال هذا الملف قد يشكل تهديداً مباشراً للأمن والاستقرار في البلاد.

​اختتمت الندوة بنقاشات مفتوحة قدم خلالها نشطاء وحقوقيون مداخلات ركزت في مجملها على ضرورة تحديث المنظومة العقارية ورقمنتها لضمان الشفافية وإنهاء معاناة المواطنين مع النزاعات المتكررة.