تقرير: الحرب الإيرانية تعيد إحياء الطموحات النووية في آسيا وأفريقيا

الريادة: تتسبب تداعيات الحرب مع إيران في صدمة واسعة لأسواق الطاقة العالمية، ما يدفع عدداً من الدول في آسيا وأفريقيا إلى زيادة إنتاج الطاقة النووية، وتسريع خططها لاعتمادها في الدول التي لا تمتلك هذا النوع من الطاقة.

وكانت آسيا، التي تتجه إليها معظم صادرات النفط والغاز من الشرق الأوسط، الأكثر تضرراً في البداية من اضطرابات طرق الشحن، قبل أن تمتد التأثيرات سريعاً إلى أفريقيا. كما بدأت الولايات المتحدة وأوروبا تشعران بوطأة الأزمة، مع ارتفاع تكاليف الطاقة، بحسب ما ذكرت “أسوشيتد برس”.

توجهات متسارعة في آسيا

في آسيا، تدفع الحرب كوريا الجنوبية إلى زيادة إنتاجها من الطاقة النووية، وتسريع صيانة مفاعلاتها المتوقفة، فيما تناقش تايوان إعادة تشغيل مفاعلات متوقفة منذ سنوات.

كما تعيد كل من اليابان وتايوان النظر في سياسات إغلاق المنشآت النووية، التي اتُخذت عقب كارثة كارثة فوكوشيما النووية 2011.

وفي اليابان، وقّعت رئيسة الوزراء ساناي تاكاييتشي اتفاقاً بقيمة 40 مليار دولار مع الولايات المتحدة لبناء مفاعلات نووية، إضافة إلى اتفاق لإعادة تدوير الوقود النووي مع فرنسا، وتعهدت بتعزيز التعاون النووي مع إندونيسيا، كما أعادت تشغيل أكبر محطة نووية في العالم، “كاشيوازاكي كاريوا”، في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وفي جنوب آسيا، تسعى بنغلاديش إلى تشغيل مفاعلات جديدة، تبنيها شركة روساتوم، على أمل تزويد الشبكة الوطنية بـ300 ميغاواط بحلول الصيف، لتخفيف أزمة نقص الغاز، كما وقّعت فيتنام اتفاقاً مع موسكو لبناء مفاعلين جديدين.

أما الفلبين، التي أعلنت حالة طوارئ في قطاع الطاقة، فتدرس إعادة إحياء محطة نووية قديمة بُنيت عقب أزمة النفط عام 1973، لكنها لم تدخل الخدمة.

نهضة نووية

في أفريقيا، أدى ارتفاع أسعار الطاقة ونقص الإمدادات إلى تجدد الدعوات لاعتماد الطاقة النووية، مع وجود خطط قيد الدراسة أو التنفيذ في أكثر من 20 دولة من أصل 54.

وتروّج دول نووية كبرى، مثل الولايات المتحدة وروسيا والصين وفرنسا وكوريا الجنوبية، لتقنيات متقدمة مثل المفاعلات النووية الصغيرة، التي تُعد أقل تكلفة، وأكثر مرونة، مقارنة بالمحطات التقليدية.

وتُعتبر هذه المفاعلات خياراً واعداً لتلبية الطلب المتزايد على الكهرباء في أفريقيا، خاصة في ظل ضعف شبكات الكهرباء والاعتماد الكبير على الوقود المستورد.

وتخطط كينيا، على سبيل المثال، لتشغيل أول مفاعل صغير بحلول عام 2034، بعد بدء المشروع منذ عام 2009. كما أكد مسؤولون أفارقة، من بينهم الرئيس الرواندي بول كاغامي، أن القارة ستكون من أهم الأسواق العالمية لهذه التكنولوجيا في السنوات المقبلة.

وفي جنوب أفريقيا، التي تمتلك المحطات النووية الوحيدة في القارة، تسعى الحكومة إلى رفع مساهمة الطاقة النووية من نحو 5% حالياً إلى 16% بحلول عام 2040.

تنافس دولي ومخاطر قائمة

تأتي هذه التحركات في ظل احتدام المنافسة بين واشنطن وموسكو على النفوذ في أفريقيا، حيث تبني “روساتوم” أول مفاعل نووي في مصر، وتبرم اتفاقيات تعاون مع عدة دول أفريقية.

ورغم تزايد الاهتمام بالطاقة النووية، لا تزال المخاطر قائمة، بما في ذلك احتمال وقوع حوادث أو سوء إدارة النفايات المشعة، فضلاً عن المخاوف من استخدامها في تطوير أسلحة نووية.

كما يشير خبراء إلى أن المحطات النووية قد تكون عرضة للاستهداف خلال النزاعات، كما حدث في الحرب الحالية مع إيران، وكذلك خلال الحرب الروسية الأوكرانية.

وفي هذا السياق، يرى مراقبون أن الدول باتت توازن بين مخاطر الاعتماد على الوقود الأحفوري وتقلباته، ومخاطر الطاقة النووية، في سعيها لتحقيق أمن الطاقة على المدى الطويل.