
لتعلم أمريكا والإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية أن سماحة الإمام الددو لم يكن ليبتعد عنهم أبداً، فهو الذي أفتى لهيئة العلماء العراقيين بوجوب دخول مجلس الحكم مع “بريمر” حتى يحققوا للمسلمين بعض مصالحهم، وهو الذي أفتى لحماس بالاشتراك مع سلطة أوسلو في السياسات الخدمية وفي الانتخابات النيابية والبلدية؛ لأنه بدون ذلك ستضيع مصالح الشعب، وبذلك تورطت حماس في موقف متناقض: تتعاون وتخضع لسلطة إسرائيل، وتعارضها وتقاومها!
إن الشيخ الددو عالم متبحر، حكيم، عليم، ويعلم وجوب طاعة أولي الأمر أكثر من “المدخليين” ومن علماء السعودية وسائر المطبعين. إنه -حفظه الله ورعاه- ممن شاب رأسه في محاربة ابتداع الروافض، ورحل إلى سوريا يهنئ ذاك الزعيم الذي رأيتموه كلكم مع “ترامب” في السعودية، ورأيتموه يلعب كرة السلة مع قائد القوات الأمريكية في الشرق الأوسط التي مقرها في قطر، عاصمة اتحاد علماء المسلمين الذي سماحته من أهم قادتهم.
ورأيتم ذلك الزعيم الشرعي -حبيب الشيخ الددو- في البيت الأبيض الأمريكي يخدمه “ترامب” بنفسه، ويعطر له لحيته بيده، ويهديه قنينة المسك. والشرع هذا -حبيب ترامب- عقد اتفاقاً مع واشنطن لمحاربة إيران وحزب الله، وأجلسته أمريكا مع المسؤولين الإسرائيليين، وأخضعت له قوات الأكراد السوريين حلفاء أمريكا المعروفين، وألغت عنه كل قرارات الحصار التي كانت مفروضة على حكومة الأسد حتى عجزت عن أن تستمر وانهارت.
والحكومة الأمريكية ونتنياهو يصرحون صباحاً مساءً أنهم هم الذين أسقطوا نظام الأسد الذي جعلته “الجزيرة” وإعلام الشرع وأصدقاء وحلفاء الددو أكثر إجراماً وسوءاً من قتلة الأطفال الأمريكيين والإسرائيليين!
إن علم الددو لا يجادل فيه إلا جاهل حقود حسود، وتبحره في كل الفنون -ومن أهمها القرآن والسنة وعلم التراجيح والتجريح والناسخ والمنسوخ، وعلم الأصول والفروع- ويحفظ ما لا يحفظه أوسع علمائنا علماً، كل ذلك لا شك فيه، إلا أنه حليف لقوى وعدو لأخرى ممن يتحاربون اليوم، وهذه فرصة لا تعوض؛ حرب لاستئصال شأفة أعدائه الإيرانيين وحزب الله، وتشكل انتصاراً لجماعته “الشرع” وآخرين، ولا يهم إذا كانت أمريكا وإسرائيل هم المسؤولين عن تنفيذ ذلك، فالغاية تبرر الوسيلة عند السيد الددو، ولا ضرر من الاستفادة مما يراه الآخرون إذا كان فيه نفع للمسلمين -فهذا رأي البعض-.
وإن سماحة الشيخ أحق بتفسير مقاصد الشرع والحلال والحرام والظاهر والخفي والواضح والمشتبه، فإن رأى مشروعية أن تضع أمريكا قواعدها ومراصدها في الدول المسلمة لتجعلها تحت تصرف إسرائيل لتدمر بها إيران وتحاصرها، وأن إيران لا يجب أن تمس تلك القواعد لأنها ترهب وتروع المسلمين، فإنه أحق بمعرفة الشرع ومقاصده وأحكامه ونوازله، فعلينا الصمت والخضوع لما يرى رئيس مدرسة تكوين العلماء؛ فالوحي توقف بعد الرسول صلى الله عليه وسلم، والعلوم تصلنا من العلماء، وهذا من أكبر العلماء!
والسؤال الذي نحتاج من سماحة الددو أن يفتينا فيه: هل يجب علينا وضع أنفسنا وما نملك تحت أوامر “ترامب” و”نتنياهو” اللذين يقتلان ويدمران الشيعة الروافض -أعداءه وأعداء محمد الشرع- ويبدو أنهم أعداؤنا كلنا، في نظر العلامة الددو؟
التراد ولد سيدي




