
الريادة: وسط أجواء رمضانية مطبوعة بدلالات سياسية وحقوقية لافتة، اختار حزب التجمع الوطني للإصلاح والتنمية (تواصل). ذكرى “غزوة بدر الكبرى” ليطلق ما يشبه “خارطة طريق” للخروج من حالة الاستعصاء السياسي. داعياً إلى حوار وطني شامل ينهي عهد “الاستفراد” ويؤسس لشراكة وطنية حقيقية.
لم يكن إفطار الحزب السنوي مجرد مناسبة اجتماعية؛ بل تحول إلى منصة سياسية جمعت الطيف الوطني بمختلف تلويناته. غير أن “شغور مقعد” رئيس منظمة الشفافية الشاملة، السناتور السابق محمد ولد غدة، كان حاضراً . بقوة في الأذهان وبين كواليس الحضور، كإشارة صامتة ومؤثرة. إلى التحديات التي تواجه الحريات والعمل الرقابي في البلاد، وهو ما أضفى صبغة حقوقية على اللقاء السياسي.
وفي خطاب اتسم بنبرة هادئة ورؤية استراتيجية، أكد رئيس الحزب، السيد حمادي ولد سيدي المختار، أن استحضار. ذكرى “بدر” في هذا الظرف الدقيق ليس مجرد استدعاء للأمجاد، بل هو “استلهام واعٍ”. لقيم وحدة الصف التي تحتاجها موريتانيا اليوم أكثر من أي وقت مضى، في ظل تحديات إقليمية ودولية عاصفة.
تشخيص الأزمة: من “تآكل الجسد” إلى “منطق التوافق”
وبمنطق يربط المحلي بالدولي، شخص ولد سيدي المختار واقع الأمة الإسلامية وما تعانيه من صراعات. في فلسطين والسودان واليمن، محذراً من أن “تآكل الجسد الواحد” هو النتيجة الحتمية لغياب الأخوة والتضامن.
وانعكاساً على الداخل الموريتاني، شدد رئيس “تواصل” على أن الوطن في حاجة ماسة لتغليب “منطق التوافق” . على “منطق المغالبة”، معتبراً أن الاختلاف السياسي يجب أن يكون مصدر ثراء لا عامل شقاق.
وفي الشق الأهم من الخطاب، جدد حمادي ولد سيدي المختار دعوة حزبه لتنظيم حوار وطني جامع. واضعاً له محددات صارمة لضمان جديته:
- حوار لا يستثني رأياً ولا يُقصي طرفاً.
- معالجة الاختلالات التي تعيق المسار الديمقراطي وتصون الحريات.
- وضع أهداف واضحة وآجال معقولة تخرج النتائج من “حبر الورق” إلى “واقع الممارسة”.
واختتم ولد سيد المختار خطابه برسالة وجهها لمركز القرار والقوى السياسية على حد سواء، مفادها أن. “مشروعية الحكم” لا تكتمل بصندوق الاقتراع وحده، بل بتقديم ما ينفع الناس. وتحقيق العدالة الاجتماعية، والتعايش السلمي، وتكريس الشفافية بين كافة مكونات المجتمع الموريتاني.


















