
الريادة: في لقاءٍ طبعتْه الصراحةُ وحفّتْه مقتضياتُ التنمية، احتضنت أروقة القصر الرئاسي بانواكشوط اليوم. الإثنين 19 يناير 2026، اجتماعاً رفيع المستوى ترأسه رئيس الجمهورية السيد محمد ولد الشيخ الغزواني. ضمّ سدنة القطاع الخاص والفاعلين المحوريين في شريان الاقتصاد الوطني: “قطاع الصيد البحري”.
لم يكن الاجتماعُ مجرد لقاءٍ بروتوكولي، بل كان وقفةً تأملية في “مقدراتٍ هادرة” تواجه “تحدياتٍ صامتة”. حيث قدم الرئيس عرضاً ضافياً استعرض فيه عبقرية الجغرافيا الموريتانية. التي تجود بمخزونٍ من أسماك السطح الصغيرة يناهز 1.3 مليون طن سنوياً؛
بيد أن ولد الغزواني وضع الإصبع على مكامن الخلل بجرأةٍ، مشخصاً عوائق “بنيوية” تتمثل في وهن الأسطول. الوطني، وانحسار السعة الاستيعابية للموانئ، فضلاً عن الفجوة القائمة في سلاسل القيمة المضافة ومصانع التحويل.
وفي استجابةٍ لهذا الطرح، استعرض الفاعلون الاقتصاديون حصاد سنوات من العمل الدؤوب، مشيدين بالسياسات. التي أثمرت نهضةً ملموسة في البنية الصناعية للقطاع؛ إذ قفزت قلاع التصنيع والتحويل من 88 مصنعاً. في عام 2019 لتصل إلى 161 مصنعاً في عام 2025، وهي القفزة التي تُرجمت. رقمياً في انتعاش الخزينة العامة، حيث ارتفعت قيمة الصادرات من 668 مليون دولار إلى 801 مليون دولار، في دلالةٍ واضحة على تعافي وتيرة النمو.
واختتاماً لهذا المحفل التنموي، وجّه ولد الغزواني تعليماتٍ صارمة للقطاعات الوزارية المختصة، تقضي بضرورة التغلغل في تفاصيل المطالب التي تقدم بها الفاعلون، والعمل على اجتراح حلولٍ ناجعة ومبتكرة تُذلل العقبات، وتضمن انسيابية الاستثمار في هذا القطاع الاستراتيجي.
حضر هذا اللقاء صفوةٌ من أركان الإدارة، يتقدمهم الوزير المكلف بالديوان، والوزراء المستشارون بالرئاسة. ومعالي وزير الصيد والبنى التحتية البحرية والمينائية، إلى جانب هامة قطاع الأعمال الموريتاني رئيس اتحاد أرباب العمل.
وبين لغة الأرقام المتصاعدة وهدير الأطلسي، تلوح في الأفق ملامح ثورة صناعية بحرية يقودها القصر. ويباشرها الفاعلون؛ فهل ستكون سنة 2026 هي نقطة التحول الكبرى. التي تستعيد فيها موريتانيا سيادتها الكاملة على مواردها وتُنهي عهد التصدير الخام لصالح التثمين والتمكين؟ الأيام القليلة القادمة وحدها الكفيلة بفك شفرة هذه التطلعات.




