
الريادة: دعا ميثاق الحقوق السياسية والاقتصادية والاجتماعية للحراطين، بمناسبة اليوم العالمي لمناهضة الرق (2 ديسمبر)، إلى التطبيق الصارم للقوانين المجرِّمة للرق واعتماد سياسات عمومية جريئة تعالج جذور التفاوت الاجتماعي والاقتصادي.
وأكد الميثاق في بيانه أن الرق، رغم تجريمه قانونيًا، ما تزال آثاره حاضرة في تفاصيل الحياة اليومية عبر الفقر البنيوي، ضعف التمثيل السياسي، وغياب فرص التنمية والتمكين الاقتصادي.
وطالب الميثاق السلطات العمومية بـ:
- ضمان وصول ضحايا الرق إلى العدالة دون عوائق.
- إعادة توزيع الفرص بشكل منصف في التعليم والصحة والتشغيل والسكن.
- إطلاق برامج وطنية لتمكين الحراطين اقتصاديًا واجتماعيًا وضمان مشاركتهم السياسية.
- تعزيز الوعي المجتمعي لمحاربة النظرة الدونية الموروثة.
وختم الميثاق بالتأكيد على التزامه بالنضال السلمي والشراكة مع القوى الحية في المجتمع، من أجل بناء موريتانيا عادلة تُصان فيها الكرامة الإنسانية دون تمييز، ويُعاد فيها الاعتبار لمن حُرموا طويلًا من حقوقهم
وفي ما يلي نص البيان
في ذكرى اليوم العالمي لمناهضة الرق، يتوقف الميثاق وقفة تأمل وصدق أمام تاريخ طويل من الألم والصمود؛ تاريخ حمل فيه أجيال من العبيد وأحفادهم أثقال العبودية ثم أثقال مخلّفاتها التي ما تزال، رغم تجريم الرق قانونياً، تفرض حضورها في تفاصيل الحياة اليومية. فما بين الفقر البنيوي، والحرمان من فرص التنمية، والتمكين الاقتصادي ،وضعف التمثيل السياسي ، واستمرار علاقات التبعية غير المعلنة، تتكشف حقيقة مُرّة: أن الرق لم يُدفَن تمامًا، بل ما زالت جذوره تمتد في عمق المجتمع وبنيته الاقتصادية والاجتماعية.
إن هذا اليوم ليس مجرّد مناسبة رمزية، بل مرآة نرى فيها واقعًا تتجلى فيه أشكال جديدة وقديمة من اللامساواة: أطفال يُحرمون من مدرسة تفتح لهم باب المستقبل؛ شباب يُدفعون إلى هامش الاقتصاد بلا حماية ولا تدريب ولا أفق؛ نساء يتحملن أعباء العمل الشاق والأدوار الاجتماعية غير العادلة؛ مواطنون لا يجدون سبيلًا إلى العدالة حين يتعرضون للظلم بسبب هشاشتهم الاجتماعية أو غياب نفوذ يحمي حقوقهم.
وإن الميثاق ، وهو يحمل ذاكرة جماعية مثقلة بالجراح، يؤمن بأن تجاوز هذا الوضع لا يمكن أن يتم بالشعارات أو النصوص القانونية وحدها، بل بإرادة سياسية صادقة تتجسد في سياسات ملموسة تُقوِّض البنى التي تُعيد إنتاج الغبن وتُغلق أبواب الترقي الاجتماعي أمام فئات واسعة من أهل هذا البلد.
ومن هذا المنطلق، يدعو الميثاق من أجل الحقوق السياسية والاقتصادية والاجتماعية للحراطين إلى ما يلي:
- التطبيق الصارم والفعلي للقوانين المجرِّمة للرق، وإزالة كل العوائق التي تجعل ضحاياه يخشون التبليغ أو لا يصلون إلى العدالة.
- وضع سياسات عمومية جريئة تعالج جذور التفاوت، وتعيد توزيع الفرص بشكل منصف، خصوصًا في التعليم والصحة والتشغيل والسكن.
- إطلاق برامج وطنية لتمكين الحراطين اقتصاديًا واجتماعيًا، تضمن لهم حقًا كاملًا في المشاركة السياسية والاندماج في مسارات اتخاذ القرار.
- تعزيز الوعي المجتمعي لمحاربة النظرة الدونية الموروثة التي ما زالت تُقيّد أحلام الكثيرين وتُعيق بناء مجتمع متصالح مع ذاته.
ويجدد الميثاق في هذه المناسبة التزامه الثابت بالنضال السلمي، وبالشراكة مع كل القوى الحية في المجتمع، من أجل وطن تُصان فيه الكرامة الإنسانية دون تمييز، ويُعاد فيه الاعتبار لمن حرموا طويلًا من حقوقهم، وتُبنى فيه موريتانيا يسع عدلها جميع أبنائها مهما كانت أصولهم أو فئاتهم أو مكانتهم.
انواكشوط بتاريخ:2025/12/02
اللجنة الدائمة




