
الريادة: بعد عامين من الحرب الدامية التي بدأت في صباح السابع من أكتوبر 2023، تنفست المنطقة. الصعداء أخيراً بالإعلان عن اتفاق مبدئي لوقف إطلاق النار بين حركة حماس وإسرائيل.
جاء هذا الاتفاق، الذي تم التوصل إليه في الثامن من أكتوبر 2025، تتويجاً لجهود وساطة. مكثفة قادتها قطر ومصر والولايات المتحدة.
ويشكل الاتفاق، الذي يمثل المرحلة الأولى من تسوية شاملة، خطوة مصيرية نحو إنهاء أطول. نزاع عسكري تشهده المنطقة مؤخراً، ويحمل في طياته بنوداً إنسانية وأمنية تمهد الطريق لوقف دائم للأعمال القتالية.
وتتركز المرحلة الأولى من الاتفاق حول إطار زمني محدد وآلية لتبادل الأسرى والتحرك الإنساني. حيث ينص البند الأبرز على وقف إطلاق نار مؤقت لمدة 42 يوماً، يشمل. تعليقاً كاملاً للعمليات العسكرية البرية والجوية من كلا الطرفين.
وفي المقابل، تتم صفقة تبادل للأسرى تفرج حماس بموجبها عن 33 محتجزاً إسرائيلياً، بينهم. أحياء وجثامين، بينما تطلق إسرائيل سراح نحو 2000 أسير فلسطيني، بينهم 250 من المحكومين بالسجن المؤبد.
كما تلتزم القوات الإسرائيلية بـ الانسحاب من جميع المناطق المأهولة داخل قطاع غزة والعودة. إلى مواقعها خارج الحدود، مع الإبقاء على مواقع عسكرية محدودة خارج التجمعات السكانية.
ويُعد البند الإنساني المتعلق بـ عودة النازحين الفلسطينيين تدريجياً إلى مناطقهم. خاصة في الشمال، بالتزامن مع تفكيك الحواجز العسكرية، أحد المطالب الرئيسية التي تم تضمينها.
ولتخفيف الكارثة الإنسانية، يسمح الاتفاق بـ فتح المعابر، بما في ذلك معبر رفح بعد أسبوع . من بدء التنفيذ، والسماح بدخول 600 شاحنة من المساعدات يومياً، منها 50 شاحنة. وقود، مع ضمان حرية التنقل داخل القطاع، بما يشمل مرور المركبات من الجنوب إلى الشمال عبر محور نتساريم.
ولضمان الالتزام، يفرض الاتفاق وقفاً للتحليق الجوي الإسرائيلي لمدة 10 ساعات يومياً. تزداد إلى 12 ساعة في أيام تبادل الأسرى، وتحديد آلية لفحص المركبات العائدة إلى الشمال. عبر شركة خاصة تحددها الوساطة الدولية.
وفي أول تعليق فلسطيني رسمي، قال خليل الحية، كبير مفاوضي حركة حماس، إن . “الحركة جاهزة بكل إيجابية للوصول إلى إنهاء الحرب”، مشدداً على أن “الاحتلال. الإسرائيلي لا يُؤتمن، ونطالب بضمانات حقيقية من الرئيس ترامب والدول الراعية”.
من الجانب الإسرائيلي، نقلت وسائل إعلام عبرية عن وزير الشؤون الاستراتيجية رون ديرمر. قوله إن “إسرائيل تدرس الاتفاق بجدية، لكنها لن تقبل بأي صيغة تمس أمنها أو تفرض. انسحاباً غير مشروط من غزة”.
أما الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، فقد صرّح من المكتب البيضوي قائلاً: “هناك فرصة حقيقية لنقوم بأمر ما… نريد الإفراج الفوري عن الرهائن، وسنبذل كل ما هو ممكن للتأكد من التزام كل الأطراف بالاتفاق”.
كما يأتي هذا الإنجاز بعد أشهر من جمود المفاوضات وتصعيد عسكري خلف. آلاف الضحايا ودماراً واسعاً، ما ضاعف من الضغوط الدولية على جميع الأطراف. ويُنظر إلى هذه المرحلة كجسر حقيقي نحو مفاوضات أوسع نطاقاً ستركز على وقف دائم وشامل. لإطلاق النار، وآليات إعادة إعمار غزة، وإتمام تبادل شامل للأسرى المتبقين.
وقد سارعت العواصم الكبرى بالترحيب بالاتفاق، حيث وصفت الولايات المتحدة الخطوة . بـ “المهمة نحو السلام”، بينما شددت كل من مصر وقطر على الأهمية القصوى. للالتزام التام بكافة البنود لضمان نجاح المراحل اللاحقة.
الأمم المتحدة رحبت هي الأخرى بالهدنة، مجددة مطالبتها بضرورة حماية المدنيين وتسريع إيصال المساعدات دون عوائق.
وفي ظل الحديث عن تبادل الأسرى ضمن المرحلة الأولى من الاتفاق، يبرز تساؤل ملحّ في. الأوساط الفلسطينية والدولية: هل يشمل هذا المسار مصير القيادي الفتحاوي مروان البرغوثي، المعتقل منذ عام 2002 والمحكوم بالسجن المؤبد؟ سؤال يبقى مفتوحاً في انتظار ما ستكشفه المراحل اللاحقة من التسوية.




