
الأصل اللغوي للمكان:
تالمست، مفردة وجمعها تيلماس، وهي كلمة بربرية تعني: عيون الماء. وبالإشارة، لهذا الجمع ما يرادفه، وهو تيلماسين، تيلمسين، الذي به سميت تلمسان في الجزائر، مع تحريف بسيط.
الموقع الجغرافي:
مركز حضري تاريخي وواحة غناء في سهل الخط الفاصل بين هضبتي تكانت وآدرار، تقع على بعد حوالي 60 كلم إلى الشمال الشرقي من مدينة الرشيد العتيقة، شمالي ولاية تكانت.
النشأة والتأسيس:
تأسست حاضرة تالمست العريقة بحرقفة تگانت. في الربع الأخير من القرن 17م على يد الكنتيين البكريين: (كان أول من غرسها وأقام بها سيدي أعمر بن سيدي أحمد “انويكظ” بن سيدي بوبكر نهاية العقد الأول من القرن الحادي عشر لهجرته صلى الله عليه وسلم).
تعد تالمست واحدة من أقدم واحات البلاد، ذكرها أحمد بن الأمين العلوي الشنقيطي في وسيطه وترجم فيها حصرًا لجدنا الأسمى العباس -رحمه الله تعالى ورضي عنه-، حيكت حولها الكثير من الحكايات المؤسسة؛ منها: “أن الجن غرستها -أي تالمست- مع المؤسس جدنا سيدي أعمر حفيد سيدي بوبكر من سيدي أحمد “انويكظ”، فقد كان له تلاميذ من الجن جاؤوا معه لأرض تالمست وشاركوه غراسها. ومنها أن لجده من أمه سيدي أحمد الفيرم بن سيدي أعمر الشيخ، كل ما فيها من الحيات والثعابين، بينه وبينها ميثاق وهي بذلك لا تقتل، تسمى محليا “ميمونات” لا تمس أحدًا بضر ولا تناله بسوء ما لم يعتد عليها. وهذا ثابت معلوم إلى يوم الناس هذا.
كانت، وما زالت واحة مشتركة لكثير من عشائر كنته في هذه البلاد، ومن ساكنهم من قبائل المغفارة كأولاد الناصر وأولاد امبارك، وقبائل إديشلي حديثا.
ظلت تالمست وطنا جامعا لقبائل كنته إلى العهد الاستعماري -تقريبا- حيث تقابلت فيها قوة المقاومة الوطنية مع قوة الاحتلال الفرنسي فيما عرف تاريخيًا بـ “يوم تالمست”.
يوم تالمست:
تاريخ المعركة: 13، 14، يونيو 1908م؛
عدد قوة المقاومة: 140؛
القائد: سيد محمد ولد حامني؛
عدد قوة الاحتلال: 140؛
القائد: مانجان “بوضرس ” Mangin؛
عدد شهداء المقاومة: 25؛
عدد قتلى قوة الاحتلال: 60 من بينهم القائد مانجان.
تعتبر معركة تالمست، من أهم المعارك في حوليات المقاومة الموريتانية ضد الاستعمار الفرنسي، وقد كان من نتائجها مقتل النقيب مانجان المعروف بدوره في إخضاع القوى المناهضة للفرنسيين، في تشاد ومالي والنيجر وغرب إفريقيا.
وقد تم تكليفه بإنشاء فرقة جمالة تكانت عندما حول إلى موريتانيا، وقد كتب إليه الشيخ حسنه بن الشيخ ماء العينين الذي انتدبه والده منسقا لعمليات المقاومة في موريتانيا رسالة تقول: “نحن 140 وأنتم 140 اسلم تسلم”، ولكن مانجان سخر من هذه الرسالة وطرد الرسول.
ولعل من المهم عرض الملاحظة التالية:
كانت المعركة على مرحلتين:
اليوم الأول الموافق 13 يونيو وهو يوم المينان وبالتحديد “أدندون العلوشية” وقد قتل فيه مانجان.
أما اليوم الثاني الموافق 14 يونيو فهو يوم “تالمست” وفيه تقابلت قوة المقاومة مع بقية قوة الاحتلال بقيادة الملازم جوسبي، واستشهد أكثر من 20 من المجاهدين، وجرح القائد سيد محمد ولد حامني.
اشتهرت تالمست بصلحائها ورجالها، فهي مرقد لعدد كبير من الصالحين والأولياء والأبطال والمجاهدين، كما اشتهرت بفتوة أهلها وجمال أرضها وأدبائها وشعرائها، فهي أرض الرجال والجمال والشعر والأدب، من أعظم رجالها: جدنا الفارس البطل والأديب الأريب اللبيب، أبَّ بن محمد بن سيدي الأمين بن أحمد بن العباس، والمجاهد الكبير والقطب الرباني، باب بن سيدي أعمر بن عبد الله بن العباس، ومن أعظم أدبائها وأشهرهم: محمد بوسروال ولد أحمد ددي والزين ولد أحمد ددي، وخديجه منت أحمد ددي، وسيدي بن سيدي الأمين بن أحمد بن العباس، وسيدي امحمد بن الشيخ بن سيدي أحمد البكاي، وأبوه الشيخ بن سيدي أحمد البكاي، وغيرهم. تدارك الله الجميع برحمته.




