
إن كل من راقب الأحداث في المشرق العربي منذو ستينات القرن الماضي وراقب سلوك حكومات الكيان الإسرائيلي وحروبها واعتداآتها ابتداء من ١٩٦٧ و١٩٧٣ واجتياح لبنان ١٩٨٢ والأحداث المختلفة وردود الأفعال على انتفاضة الحجارة ، وعلى المقاومة في لبنان وفي فلسطين،وانسحابها من لبنان دون قيد او شرط ،وانسحابها كذلك من غزة ،وعجزها ٢٠٠٦ عن الانتصار في حربها الهمجية ضد حزب الله في لبنان وفي مختلف تعاملها مع المحيطالعربي لايمكن إلا أن يدرك بل ويتأكد من خلال المراقبة الدقيقة للأحداث ولسلوكيات السلطات والمستوطنين إن إسرائيل يطبعها ضعف وهشاشة لامحدودان لايمكن لمظاهر القوة العسكرية والتكنولوجيا وتطور المخابرات ،وكثرة ممارسة الأغتيالات، وتطور الآعلام والنفوذ في الخارج كل ذلك لايمكن لن يخفى هذالضعف الذي يجسده كثرة من يدخل المصحات والمستشفيات من المصابين بالهلع بعد أصوات الطلقات وبعد كل العمليات، والهروب الدائم للآلاف من مستعماراتهم القريبة من أماكن الصدامات ،وتوجه للآلاف للسفر خارج البلاد عند كل حدث غير طبيعي والتوجه من طرف الكثيرين لدول الغرب ،.
لقد بدأت خلخلة المجتمع وظهور تدنى معنوياته وضعف استقراره الذهني ظهر ذلك ابتداء من ٦ اكتوبر ١٩٧٣و واستمر الضعف يتجلى في كل تجدد للاحداث نتيجة الصراع المستمر بين إسرائيل ومحيطها العربي ومواطني فلسطين في الضفة وغزة واهل ٤٨ الذين يعتبرو ن إسرائيلين وهم في الحقيقة مثل الآخرين يجري عليهم مايجري على إخوتهم ويعتبرون مواطنين من الدرجة الثانية بحيث يقع عليهم الاحتلال ويترتب على بعض فئاتهم من الفلسطينيين في الداخل احيانا مقاومته والدخول نتيجة ذلك في صراع غير متكافئ مع سلطة إسرائيل المدججة بدرجة تسليح لامثيل لها في أي مكان في العالم ، ان كل المؤشرات توضح ضعفا وعدم تماسك داخلي في المجتمع الصهيوني مما يؤشر إلى بداية نهاية إسرائيل بسبب إدمانها على الظلم واستهتارها بكلما تعارف عليه عالم اليوم ،مع ما يتضمنه ضعف التماسك الداخلي والخفة وشدة الخوف الذي جعل جنوده غير مستعدين للالتحام والقتال الشرس، كنا نرى ا هذه الامور وامور اخرى توضح سهولة خلخلة إسرائيل وانحلال تماسك مجتمعها. ولم يفاجأنا ماحدث في ٧ تشرين ،كنا نعلم قابلية وضع أسرائيل لكل الزعازع والكوارث..
لكنن الذي فاجأنا وشكل لنا صدمة في هذه الأحداث الجارية اليوم هو أن أقوى دولة في العالم الولايات المتحدة بدأت هي الأخرى مرحلة تؤشر التدهور والانحدار بشكل مخيف .إن تنكر الولايات المتحدة لحجمها ومسؤولياتها الدولية في حفظ التوازنات وحماية السلم والعدل ،ووبدل ذلك انخراطها ممثلة برئيسها بايدن ووزير خارجيتها ووزير دفاعها وكبار عسكرييها في عملية أبادة لا غبار عليها للفلسطيين في غزة المحتلة منذ ١٩٦٧ والمحاصرة منذو ٢٠ سنة ومحرومون من كل متطلبات الحياة الطبيعية .
إن مشاركة هذه الدولة العظيمة في دماء الشعب الاعزل المحاصر ترافق معه اختيار تبني الأكاذيب والاضاليل التي روجها نتياه ضد المقاومة في غزة ولم يهتم رئيس آمريكا ذات القدرة الفائقة على الوصول للحقائق والتأكد مما ينقل إليهم لم يهتم بأجهزته ومخابراته وجاهل كلما يوصل للحقيقة المجردة .. معرضا صدقية ومصداقيته أقوى دولة في العالم وللاهتزاز، وإمعانا في الانحطاط إلى مستوى غير مسبوق يجسد قمة التآمر والإجرام يتم شتراك الرئيس الإمريكى في اجتماع مجلس حرب يعقد لحملة قمع ضد ابناء المخيمات في غزة اولئك المطرودين منذو سبعين سنة من ديارهم مشردين محاصرين محرومين من حقهم في أرضهم المسلوبة ومحرومين من الحرية في الأرض التي حوصرو فيها وآمعانا في التنكيل والعقاب الجماعي يرفض المندوب إلإمريكي في مجلس الأمن إصدار قرار يدعو لهدنة إنسانية لإدخال الطعام والدواء والماء لسكان مهددين بالفناء كل القسوة والتهديد بالتوفيق بسبب أنهم تحركوا ضد من يستعمرهم ويشردهم ويحاصرهم في ظروف بالغة السوء ،فيجري التخطيط لقتلهم واستاأصال شأفتهم لانهم يطالبون بحقوقهم وحريتهم ، إنهم يجرمون ويعتبرون شرا مطلقا كما يقول بايدن لانهم يقاومو الظلم ،ويأخذ عليهم تحركهم ضد من يستعمرهم ويمنعهم حقهم في الحرية والاستقلال ،
إنما يفعله الرئيس الإمريكي وما يتحدث به وما تتصرف به أجهزته وحلفاؤه وأجهزتهم السلطوية يوضح بما لايدع مجالا للشك حقيقة تدهور المستوى ألأخلاقي والسياسي وتدهور الرؤية الاستراتيجية لهذه القوة التي سيطرت طويلا على مقدرات العالم وماتزال مصرة على استمرار سيطرها رغم ما أصابها من تدهور ووهن أمام عالم يتطور وتتغير مسارحه .الأمر الذي لايمكن أن يحدث من فراغ ،إن قول الرئيس إن إسرائيل خلقت لتبقى آمنة لم يترافق باي نسبة من الاهتمام بالشعب الفلسطيني المحتل والمشرد والمضطهد والذي يمنع عنه أصدقاء الرئيس الماء والكهرباء والغذاء والدواء ويسدو عليه جميع المنافذ معرضين ملايين الفلسطيين لكوارث لايمكن تحديد مداه!!!
إ سرائيل مهما حاولت وحاول حماتها إسنادها ونفخ الروح في هيكلها المتآكل المتهالك فإنها لم تبقى متماسكة مطمئنة ولن يفيد المرقعين ترقيعهم ولن تكون إبادة أهل غزة وسيلة لكنها القوة إنها غير قابلة للاستمرار مهما كان، وإن ما تبذل إنريكا وابريطانيا وحلفائهما لايعدو الطبيب بعد الموت ،فقد بلغ الوطن وتراخ المفاصل والعضلات في الكيان درجة لعلاج لها مهما فعلو ومهما بذلوا!!!
التراد بن سيدى




