
إذا كان الذي ارتكب جميع المخالفات وخرق كل نصوص القوانين والذي تجاوز في كل شيء وعلى كل شيء دون تردد ودون حذرأخذ ماأخذ جهارا نهارا وجمع وكدس في عشر سنوات من الأموال ومن الأراضي و الدور والعقارات والمصانع والمتنزهات والجرارات والشاحنات والسيارات من كل نوع مالم يجمعه ماركوس الفلبين في عشرين سنة ومبوتو سي سي سيكو في الكنغو طوال حكمه ؛
إذا كان الذي فعل كل ذلك هو رئيسنا الهمام الذي أسس أكبروأقوى حزب عرفه البلد ، الأتحاد من أجل الجمهوربة ، وهو نفسه الذي أنشأ نظام الحالة المدنية الأكثر جودة في تاريخ البلد ،و غير الدوستور والنشبد الوطني في استفتاء عبأ له وأشرف عليه ،وأنهى وجود مجلس الشيوخ ؛ وبنى مطار أم التونسي الدولي ،وقصر المؤتمرات الذي ترأس فيه قمتين عربية وإفريقية ؛ وهو الذي أنشأ إذاعة القرآن وطبع المصحف الشريف ،وبنى منشآت كثيرة صحية وطبية وصناعية ودشن انطلاق مشروع سقي الحوضين من بحيرة الظهر !!
هذا الرئيس الذي بنا وأنشأ وأوجد وحذف هو الذي نكتشف ويكتشف المواطن اليوم أنه بلغ من تكديس المال بكل الوسائل والطرق التي أكثرهما ملتوية وغير مشروعة ،و وقد أصبح يعلم القاصى والدانى كيف استخدم وزراءه وأدوات سلطته أسوأ استخدام وأكثره غرابة فجعلهم مجرد سماسرة ووسطاء لجلب العملات والكبونات وترتيب الصفقات المربحة للتاجر الأول ( الزعيم) فكان كل عملهم تمكين سيادة الرئيس وأهله وقربائه من الأستحواذ على كل شيء له قيمة ،مستخدمين الدولة ووسائلها وشركاتها لخدمة غرض واحد هو توسيع ممتلكات الزعيم وحاشيته.!!
هذ الزعيم الذي كان قد بنى دعاياته على أنه معادى للفساد ويريد محاربته و سخر كل جيش إعلامه الجرار وقادة حزبه ومناصربه الكثير ين من قادة الأحزاب والشعراء والكتاب والمفكرين جميعهم واصلوا ادعائهم محاربة الفساد وأنهم يشنون حربا لاهوادة فيها ضده ، لأن رئيس الفقراء لا هدف له إ لا محاربة الفساد ؛
لقد كان يستولى على المدارس ويبيع أراضيها ويودع أمواله لعشرات التجار الكبار ويستمر يدعي محاربة الفساد!! و كان يبني المصانع والمتنزهات ويراكم قطعان المواشي ويستخدم الدولة وشركاتها لتوسيع ممتلكاته ومقتنياته كل ذلك وهو يواصل نضاله ضد الفساد .!!!
إذا كان من اشتركوا مع محمد بن عبد العزيز من كبار المسؤلين قد عرفوا سواء شاركوه ا ودعمواه اولم يشاركوه لقدعرفو جميعا حقيقة الرجل وغاياته وسياساته لاشك في ذلك لكن الكثيرين من المواطنين لم يكونون يدركون الواقع فقد تم تضليلهم بالشعارات التي حمل الرئيس وحزبه وجيش مناصريه ولم يعرفو حقيقة سياسة الرجل ، التي كانت غير خافية على بعض النبهاء وبعض المطلعين .
فلو استطاع الجمهور الواسع الذي تعلق بالرئيس والذي كان يستقبله ويحتشد له في المناسبات لكان أمكن وقف سياسات الرئيس قبل ان تتوسع كم رأينا في اوراق التحقيقات إن خديعة جمهور واسع وتعبئته حول الرئيس وحزبه شكل مشكلة كبيرة ، هؤلاء المخدوعون هم الذين يستحقون الشفقة والعطف إنهم المضللون الذين ظنو رئيسهم يهتم بشيء غير جمع المال .
إننا جميعا ضائعون حائرون في درجة ضعفنا وبساطتنا وسوء حالنا عندما نكون خاضعين بين داعم كأعضاء حزب الاتحاد من أجل الجمهورية وعشرات الأحزاب التي اسس أكثرها بإيعاز من ولد عبد العزيز؛ وبين مغلوبين من الأحزاب المهمشة والشخصيات المحاصرة المحرومة من ريع الدولة المستخدم لتاليف قلوب المناصرين والداعمين ..
إن نظاما كنظام عبد العزيز ، يمثل منغصة وسبة وعارا على من دعمه وعارا على من سخر نفسه له لتسهيل نهبه واحتوائه على ما لايحق له ، وإنه لأمر يبعث على التفكير العميق في أسباب ضعفنا أمام حالة جرحنا النازف ؛ فأزمتنا المفتوحة تجسد- حقا- حجم أزمتنا كمجتمع يفتقر إلى النضج ،هكذا، هذا هو لب مشكلتنا مجتمعنا يفتقر إلى النضج !!!!




