الأربعاء, 19 فبراير, 2020
الريادة

الحرب على الهوية العربية لموريتانيا /بقلم محمد فاضل سيدى هيبه

قبل كل شيء هل موريتانيا ما زالت دولة عربية؟
لو طرح هذا السؤال قبل عقدين من الزمن لكان أثار الاستغراب، لكنه اليوم و العقد الثانى من القرن الواحد و العشرين قد انصرم لتوِه لم يعد الرد عليه إيجابا بتلك البداهة. على الأقل فى ما يبدو من النهج الرسمي الذى يحرصـ عملياـ منذ نشأته على تحفظه إزاء هذه الصفة. إذ لم يتوقف عن فرض اللغة الفرنسية فرضا فى الإدارة و التعليم لأن الحكومات المتعاقبة لم تكن لتضع فى الميزان الانتماء العربي لموريتانيا. لكنها مع ذلك ظلت تحتفظ، كحد أدنى من الواقعية أو لرفع العتب، بخيط رفيع من التواصل مع العالم العربي.. الرسالة التى يمكن قراءتها من هذا النهج الرسمي تفيد بنفي أية هوية لموريتانيا غير الهوية الأفريقية. لننظر إذا كانت هذه الفرضية تنبنى على حقيقة موضوعية أم أن هناك ما يثبت عكسها.
ما حقيقة عروبة الشعب الموريتاني؟
إن التعريف العلمي للانتماء القومي يتحدد بعامل الثقافة، والتاريخ، ثم بنمط العيش المشترك و التطلعات المشتركة، و هي كلها عوامل يشترك فيها الموريتانيون مع غيرهم من العرب.. يُستثنى من محددات الانتماء القومي عوامل اللون والعرق و الأصل البعيد لحمولتها السلبية المنافية لمبدإ المساواة بين البشر. إن كل الأعراق و طيف البشرة بكامله و غير ذلك من السمات موجودة فى الشعب العربي لكن لا دور لهافى تحديد هويته.
لقد تمَّ الفتح العربي لموريتانيا على دفعات آخرها فى منتصف القرن السابع عشر. وجد الفاتحون عند قدومهم أقواما من السكان الأصليين للبلد احتفوا بهم و احتضنوهم و امتزجوا بهم.و فى تجاوب سريع مع هؤلاء الوافدين تعرَّب أصحاب الأرض تلقائيا و من دون إكراه، كما قال بعض المؤرخين، و منهم المرحوم جمال ولد الحسن الديماني، و أولاد ديمان هم كما هو معروف الممثل الأبرز لهذه القبائل الصنهاجية. تضافرت جهود الفئتين فى عملية تاريخية تمخض عنها صرح ديني و ثقافي في هذه الربوع كان له ما بعده. من المحتمل أن يكون ما يؤكده بعض الباحثين من انتماء البربر ككل لأصل يمني و لقبائل حمْيرية هاجرت إلى شمال أفريقيا فى خلافة أبى بكر الصديق قد ساهم فى هذا الاندماج السلس و السريع. فلم يكن إذن العرب الوافدون نتيجة لهذا المنبع المشترك غرباء بالنسبة إليهم .. يقول المرحوم المختار ولد حامد بدعابته المعهودة عن يمَنيةِ لمتونه، و لمتونه هم كما يعلم كل أحد القبيلة الصنهاجية ذائعة الصيت التى حكمت البلاد الموريتانية لستة قرون، يقول :
حميرية لمتونه حققها عشرون عدلا ألا تكفى العشرون؟
كان هذا على صعيد الحدث التاريخي. أما أبرز مظاهر الانتماء العربي للشعب الموريتاني هو هذه العاطفة الجياشة والعفوية و الشعور الصادق بوحدة المصير مع العرب فى مختلف أقطارهم، يفرح بفرحهم و يتألم بصدق لما يصيبهم من محن و أحيانا يشاركهم الفعل أو رد الفعل.
أخيرا و ليس آخرا هناك هذه الدارجة الحسانية التي يعتبر عديد اللغويين غير الموريتانيين أنها أقرب الدارجات العربية للفصحى. بل إن بعضهم اكتشف أن كثيرا من مفرداتها الجارى التخاطب بها يوميا فى البلد إنما هي عينُ غريب الفصحى !.. يكفى للمرء أن يفتح أحد القواميس القديمة مثل “لسان العرب” أو “المحيط” ليجد تطابقا شبه تام لمفردات الفصحى المهجورة مع الملفوظ الحساني اليومي. كانت توجد أيضا إلى جانب العربية بطبيعة الحال عدة لهجات، بربرية ثم أفريقية فى الجنوب. أما اللهجات البربرية فقد اندثرت شيئا فشيئا واندمجت فى اللغة العربية الفصحى و الدارجة الحسانية التين احتفظتا بالكثير من تعبيراتها و مفرداتها داخلهما، مما أثمر غنًى مشهودا لهذه اللغة الجامعة للشعب الموريتاني بمن فيه الإخوة الزنوج، و الكل يدين بالإسلام.
تتأكد عروبة الشعب الموريتاني إذن، كما يمكن اختزالها فى: العامل التاريخي أولا، و فى الوجدان ثانيا، و فى العامل الثقافي اللغوي ثالثا. عوامل قريبة جدا بعضها من بعض، إن لم تكن عضوية متشابكة. كما تؤكد هذا الانتماء العربي غيرالمصطنع أصالة وعفوية الإيقاع الثقافي ذى المسحة العروبية الجلية الذى يطبع الحياة اليومية للمجتمع الموريتاني،والإنتاج المعرفي العربي الإسلامي الغزير الذى أنتج منظومة فكرية ثرَّة عرف بها الشناقطة و تميز شعراؤهم حتى لقبت شنقيط ببلد المليون شاعر . كما عُرفوا بهذا الإبداع الفريد الذى يسمى المحظرة، ثم بالتراث الأدبي و الشعري الرفيع الذى جعل هذه البلاد “تُصدِر” العلماء و الشعراء للمشرق و المغرب العربيين. كما كان لهذه المحظرة دور استثنائي فى نشر الإسلام و لغته فى القارة السمراء.
محاربة الهوية العربية لموريانيا
ما زال هناك رغم كل الشواهد و الأدلة من يشكك فى حقيقة هذا الانتماء. إما لضعف فى القدرة الاستيعابية لبعض المشككين، أو لقراءة لونية سطحية للشارع عند البعض الآخر و تخيُّلِ أن العربي هو أبيض بالضرورة، جهلا بأن حوالي نصف الشعب العربي الموريتاني و هم من ما اصطُلِح على تسميتهم بلحراطين (تسمية عمد بعض المغرضين على توظيفها توظيفا تفريقيا، تماما مثل توظيف مصطلح “البظان”) هم سود البشرة لكنهم عرب كُمَّل مثل سكان أقطار عربية أخرى هي السودان و الصومال و جزئيا تشاد و جيبوتي وأرتيرريا …فيحكم هذا البعض تلقائيا بأن هؤلاء غير عرب و يقع الالتباس .. وإما لأسباب أنفَذُها النهج الرسمي القاضي بفرض توجه أفريقي صرف للبلد تطبيقا للستراتيجة الاستعمارية الفرنسية المُعدة منذ بدايات الاحتلال و التى استمرت بعد الاستقلال الممنوح. توجهٌ حرصت الأنظمة المتعاقبة منذ 1960 على توريثه خلفا لخلف .. من الأسباب كذلك تبنِى جماعات أجنبية فى الأساس تتقمَصُ الشخصية الموريتانية لمشروع معارضة التوجه العربي للدولة الموريتانية باسم المكوِّن الزنجي الموريتاني. و يعتمد أصحابه تحريف التاريخ و الدعاية و التشويش أساسا “فكريا” لعملهم …لكي لا تتهمنا بالتضخيم، بل بالعنصرية ـ لنقلها صراحة ـ بعض القوى الحريصة جدا على “الوحدة الوطنية” و”التعايش” و ما إلى ذلك نبادر بالتذكير بآخر “إنجاز”، وقبله الكثير من نوعه، لهذه الجماعات و هو ما قامت به من بلبلة و فوضى و عُنف إبان الانتخابات الرئاسية الأخيرة حيث شاهد الناس مباشرة على شاشات التلفزة ظهور عشرات الشباب المنتمين لعدة دول غرب أفريقية و هم يدلون باعترافهم استغلال الفوضى التى اصطنعوا لينهبوا و يكسِّروا و يحرقوا و يهددوا المواطنين الآمنين و مؤسسات الدولة سيرا على نهج منظمة “لا تلمس جنسيتي” العنصرية و الذى نالته من “فلام” التنظيم الأم المحظور.
أين المجتمع الزنجي و حكماؤه من هذا كله؟
تتقاطع للأسف رؤى و برامج بعض الأحزاب الوطنية الزنجية مع التخريب الذى يقوم به هؤلاء الغرباء. فبدل أن ينأو ابأنفسهم عن هذه البلطجة و أن ينددوا بها مثل ما فعل بعض الأحزاب الوطنية الأخرى رأيناهم يدافعون عن من قاموا بهذه الإعتداآت متهمين السلطات الأمنية بالظلم و التعسف. رغم هذا الموقف المدان و الذى سيسجله التاريخ بالتأكيد فلا ينبغي أن نخلط بين هذه الأحزاب و هذه البلطجية و بين المجتمع الزنجي المحترم الذى يتشابك تاريخه و حاضره مع أشقائه العرب من خلال الدين الإسلامي و الانتماء للوطن .. من يعرف العمق الأفريقي فى الجنوب الموريتاني على حقيقته لا شك أنه يدرك هذه الحميمية وهذا القرب الثقافي الذى من خلال علماء و محاظر و مساجد بوكى و كيهيدى و سيلبابى، و ما قد احتفظ به التاريخ من انسجام اجتماعي و ديني و تحالفات عسكرية بين هذه الأثنيات و القبائل و الإمارات العربية البظانية. مع ذلك فقد حان لعقلاء و حكماء الإخوة الزنوج تحمُّلُ المسؤولية و رفض اختطافهم المستمر و الجماهير من حلهم من طرف هؤلاء السفهاء المخربين الذين يرتكبون الإجرام و يُحرِّضون على المجابهة العنصرية و يهددون الوحدة الوطنية و يسعون لإدامة الخلاف بين الفئات الوطنية الزنجية و إخوتهم البظان. أما هم فالجميع يعرف ولاءهم للأجنبي للدوائر الصهيونية و الثقافة الفرنكوفونية المعادية للثوابت الوطنية الثقافية و الدينية.
مظاهر طمس الهوية العربية للشعب الموريتاني
ظلت الأنظمة المتعاقبة تعتِّم ـ كجزء من نهجها التآمري ـ على الوزن الديموغرافي لكلٍ من مكونتيْ الشعب الموريتاني، العرب بفئتيهم البيضاء و السمراء و الأفارقة الزنوج فجاز للباحث الاعتماد على إحصاآت تقديرية غير دقيقة تعطى لمُكوِّن الأغلبية نسبة لا تقل عن 85%. أرقام لا معنىً خاصا لها فى حد ذاتها لكنها تكتسى فى سياق الصراع الهوياتي و التعتيم المذكور قيمة كبيرة. لا يثير ذلك أو غيره مما له علاقة بهذا الموضوع، أي اهتمام النُخب البظانية المتحكمةِ فيها عقدةُ الذنب الناتجة عن التقريع الدعائي و القصف الإعلامي للوسط البظاني المستمر لعشرات السنين و البروباغندا الشرسة التى تُصوِّر البظاني دائماعلى أنه استعبادي و عنصري و إقصائي. فأصبح الرأي العام مُكيَّفا قابلا بدون تحفظ لهذه الأطروحات و مبارِكاً لكل إجراء تتخذه السلطة و يكون فيه إدانة مبطنة لهذه الأغلبية المغضوب عليها (صلاة الغائب بكيهيدى، الاعتذار الرسمي، توزيع الأوراق المدنية الموريتانية ل”لعائدين”، تعويض أهالي الضحايا، التعتيم على النشاطات العنصرية الواضحة لفلام و ربيبتها إيرا إلخ إلخ…).نتيجة لهذا الحجاب النفسي الكثيف أصبح من المحذورات غير المعلنة الكلام عن الهوية و عمدت الأنظمة فى أغلب الأحيان إلى تغييب كلمة “عربي” و جميع مشتقاتها من الخطاب الرسمي و أسهبت بدلها فى عبارات “أفريقي”، “إسلامي”.أصبحت الأكثرية العربية بزخمها العددي الفارق تُنعت فى الإعلام الرسمي و غير الرسمي ب”الشريحة” و “الفئة” و”المكوِّن” و غير ذلك من عبارات التقليل و التقزيم. كما تمَّ من جهة أخرى تعويم و تغييب المصطلحات ذات العلاقة بالنِّسَبِ مثل الأكثرية و الأقلية، و إلى التسطيح السهل عند تناول هذا المعنى. مما يلغى عمليا أرسخ و أقدس المبادئ الديمقراطية. فأصبح الكلام عن حق الأكثرية فى حكم البلد و توجيهه و إضفاء طابعها الثقافي عليه، و أصبح إلزام الأقلية السير فى هذا الخط و قبول توجه البلد العام، مع المحافظة على حقوقها كافة بطبيعة الحال، أصبح الكلام عن هذا كله نوعا من التغريد خارج السرب وخروجا عن الموضوع و عنصرية و شوفينية و إخلالا بالوحدة الوطنية !..
من مظاهر الحرب على الهوية العربية كذلك محاولة تمييعها بالسكوت و غضِّ الطرف عن عملية تجنُّس الأجانب و ما يحملونه من ثقافة، و بخاصة من اللغة الفرنسية التى لا يتعاملون إلا بها. أما إمكانية تغيير التوازن الديموغرافي و الاثني فجليةٌ.
عامل آخر فى هذه الحرب قد لا يبدو ذا أهمية كبيرة، لكن له فى الواقع دور أساسي فى دفع الناس إلى التراخي فى التشبث بهويتهم بصفتها كما يزعمون شوفينية و تَزمُتا منافيا للانفتاح، هو محاولة التزهيد فى العلوم الإنسانية الأدب، اللغة، الشعر، التاريخ، الفلسفة إلخ ..وجعل الرأي العام يتبنى فكرة أن العلوم و التكنولوجيا هي وحدها التى تستحق الاهتمام .. من المعلوم ضرورة أن للبظان (المستهدفين بهذه الرؤية الخاطئة) الحظ الأوفر فى هذا المجال. لا شك كذلك أن المحظرة، هذا الرافد الكبير من روافد التعليم، مستهدفة أيضا يشكل خاص.
تُروِجُ أوساط مشبوهة و بعض المُغفلين مقولة أن “خصومة اللغات” كما يسمونها متجاوزة فى عهد العولمة و أن اللغة ما هي إلا وسيلة و أداة للتخاطب و أن المهم هو الفكرة بأية لغة عبرت بها. لماذا إن إذا كان هذا الدعاء صحيحا تُجهِدُ دول عريقة مثل الولايات المتحدة و فرنسا و غيرهما نفسها و التى نتخذها دائما قدوة فى تحصين لغاتها بالترسانات القانونية و تنفق الأموال الطائلة على المعاجم اللغوية؟ إن فرنسا و بريطانيا الليبراليتين لا تتركان إعداد مُعجمLa Rousse أوHarraps مثلا لدور النشر و لا إلى غيرها من الخصوصيين بل الدولة هي التى تتولى تلك المهمة باعتبارها من رموز السيادة مثل العلَم و الجيش إلخ… على العكس من الخطاب “العولماتي” فإنا نسمع كثيرا عن حرب اللغات كما نسمع عن حرب الماء و حرب الفضاء و حرب المواد الأولية … تتميز فرنسا عن باقى الدول الغربية بريطانيا و إسبانيا و ألمانيا و بقية الدول الأوروبية باعتمادها على لغتها الرسمية، وكانت قد فرضتها فرضا بقرار حازم رغم وجود عديد اللغات الفرنسية الأخرى. على عكس هذه الدول فإنها تعتمد أكثر من أي من مؤسساتها الأخرى و تجعل من نشرها خارج حدودها العامل الأول لنفوذها، قبل العاملين الدبلوماسي و العسكري. مقولة الجنرال دى غول بأن اللغة الفرنسية حققت لفرنسا ما لمتحققه لها جيوشها معروفة. إن منظمة الفرنكوفونية لOIF التى تسند إليها فرنسا مهمة انتشار نفوذها و هيمنة لغتها فى مستعمراتها القديمة مثال حي على هذا الحرص على الدور الستراتيجي للغة الفرنسية.
لقد جرَّبنا نحن فى موريتانيا عدوانية هذه اللغة و قابليتها الفائقة، رغم انحسارها فى العالم الغير أفرقي، للتمدد و التسلل فى نسيجنا اللغوي حيث لا يقل – حسب تقديري الخاص- دخيل كلماتها فى الدارجة الحسانية عن 40% و تتفاقم الظاهرة فى كل يوم يمر. لا يخفى كذلك الدور الذى تلعبه، رغم عدم قانونية العمل بها فى الإدارة و التعليم، فى إقصاء اللغة الرسمية، العربية. إن استمرار هيمنة الفرنسية على منظومة البلد التعليمية و الوظيفية استعمار ثقافي سافر و استفزاز يومي لمشاعر الشعب و احتقار لشخصيته الحضارية . موريتانيا هي القطر العربي الوحيد الذى لم ينل بعد استقلاله الثقافي. إلى متى؟
النتائج السلبية لهذه الحرب و من له مصلحة فيها
عزلة القطر الموريتاني عن محيطه العربي و دوره الهامشي فى الجامعة العربية و مؤسساتها المتعددة يحرمه منعديد المزايا الاقتصادية و الثقافية التى تضطلع بها هذه المنظمة، و من فوائد العلاقات الثنائية مع الأقطار العربية الأخرى كذلك.
تتشكل الجبهة الشعوبية المناهضة للانتماء العربي لموريتانيا من طيف واسع له قدم فى الداخل و أخرى فى الخارج. أما فى الداخل فإن على رأسهاالنظام الفرنكوفوني الحاكم منذ 1960 الذى تتجدد شخوصه و رموزه “ديمقراطيا” و يبقى نهجه و فلسفته، ثم من الطبقة السياسية برمتها بأحزابها و تياراتها، إلا من استثناآت قليلة و هامشية، ثم من الإعلامالمعرَّب معظمه شكلا الشعوبي كلُّه ممارسة … أما فى الخارج فهناك فرنسا الوفيةلدورها التقليدي فى سلخ موريتانيا من العالم العربي و دمجها عنوة فى مستعمراتها القديمة الجديدة فى غرب أفريقيا. و هناك الدوائر الصهيونيةبطبيعة الحال المعروف نفوذها. و جماعات افريقية فى أوروبا و أميركامتفقة على عداوة موريتانيا كدولة و على استغلال هشاشتها خارجيا للحصول على أشياء مثل الإقامة أو تضامنا مع تيارات معروفة فى الداخل.
إن الدعوة للدفاع عن الهوية العربية للشعب الموريتاني لا ترمى إلى إقصاء أحد، و بخاصة أقليتنا من المكوِّن الأفريقي الكريم. على العكس من ذلك فدعوتنا تشمل هذا المكوِّن الوطني فى كل ما يتميز به من ثقافة و شخصية حضارية و حقوق.
الخلاصة
هناك إرادة تعددت أطرافها تعمل على مشروعٍ إن لم يكن لتفجير البلد ككل فهو يرمى إلى تغيير واقعه القومي الثقافي و الحضاري و قد قطع هذا المشروع أشواطاهامة على هذا الطريق. واجب الموريتانيين المقدس يدعوهم و يطالب السلطة الحاكمة الحالية بالتجاوب مع تطلعات أكثرية الشعب الموريتاني برد الاعتبار لهويته و انتمائه و تصحيح الصورة عند العالم الخارجي الذى، عدا عن العرب، لا يرى لموريتانيا خصوصية قومية تميزها.فمنظمة الأمم المتحدة تصنفها فى تقسيمها للدول على الأسس الثقافية و الجغرافية المعروفة فى غرب أفريقيا كدولة فرنكوفونية و لا تعترف لها بلغتها الرسمية العربية. كذلك تفعل الدول العظمى، خاصة الصين و الولايات المتحدة و طبعا فرنسا.إنها نتيجةٌ من نتائج عزلة البلاد عن محيطها الطبيعي.