الأربعاء, 28 يوليو, 2021
الريادة

ولد بلال يتحدث عن معاوية ولد سيد احمد الطايع وانقلاب فرسان التغيير (مقابلة)

رئيس اللجنة المستقلة للانتخابات محمد فال بلال

كشف وزير الخارجية الموريتاني الأسبق محمد فال ولد بلال في مقابلة جديدة مع موقع (الفكر) عن مواقفه من أحداث وقعت خلال مراحل مهمة من تاريخه السياسي، بما في ذلك دعمه لولد الطايع في انتخابات 2003، وموقفه من المحاولة الانقلابية لفرسان التغيير في نفس السنة، وعلاقته بالرئيس الأسبق اعل ولد محمد فال بعيد انقلاب 2095، وتقييمه لمرقف المعارضة بعد الانقلاب على سيدي ولد الشبه عبد الله 2008، وكذا الانتقادات التي وجهت للجنة المستقلة للانتخابات التي يرأسها حاليا، وغير ذلك من المواضيع.

نص المقابلة

موقع الفكر: لماذا دعمتم الرئيس معاوية في حملته الانتخابية عام 2003م، خاصة أنه أمضى 19 عاما في الحكم وكان البلد حينها يعاني من انقسامات ومخلفات الانقلابات؟
 
محمد فال بن بلال:  في سنة 2003م  كانت توجد ثلاث احتمالات للتغيير : احتمال من داخل النظام  واحتمال من خارج النظام عبر فرسان التغيير و احتمال ثالث بواسطة انقلاب من داخل الجيش.

وعندما أقول “تغيير من داخل النظام” أعني التغيير بواسطة إصلاحات يقوم بها الرئيس معاوية و أغلبيته لفك الانسداد و فتح آفاق جديدة للإصلاح. و قد بدأت بوادر لذلك قبل و بعد رئاسيات 2003 عبر حوار شاركت فيه بعض الأحزاب والشخصيات ومنظمات  المجتمع المدني بمبادرة من جهات وازنة أذكر منها الرئيس أحمد ولد سيدي باب و محمد سعيد ولد همدي  (رحمه الله).. وبمشاركة أحزاب عديدة، أذكر منها التجمع من أجل الديمقراطية والوحدة، والاتحاد من أجل الديموقراطية والتقدم، واتحاد قوى التقدم … وكانت نتائج ذلك الحوار و مقترحاته على طاولة الرئيس في منتصف 2005. و قد عبر فخامته بوضوح عن عزمه تصحيح البوصلة في خطابه الشهير في كيفه يوم 15 يوليو 2004، حيث قال:
“بصرف النظر عن ما تحقق من إنجازات، سنعطي دفعا لإصلاح الإدارة من خلال محاربة الفساد و تنشيط هيئات الرقابة على المال العام. و أضاف: ليست الدبابات ولا الطائرات هي التي تضمن أمن البلاد بل توعية المواطنين. من الضروري أن تستغل النخبة مواسم العطل لدعم ومساعدة المواطنين للابتعاد بشكل دائم عن الأمية و الجهل.
لدينا الركائز التي نستطيع بها و عليها بناء أمة قوية ولدينا الموارد والامكانيات؛ لكن علينا أن نغرس حب الوطن، و الدفاع عن أمن الوطن، والحفاظ على مصالح شعبنا.”
و نعلم جميعا أن الرئيس كان بصدد القيام بزيارة عمل واطلاع لولاية الحوض الشرقي بعد عودته مباشرة  من السعودية للإعلان عن قرارت مهمة باتجاه الانفتاح و الإصلاح؛ و لكن الانقلاب أجهض تلك الجهود. و قضى بالطريقة ذاتها على الأمل في التغيير من جهة الفرسان و القوى السياسية المؤيدة لهم.
شخصيا، لم أكن مع طريقة الانقلاب ولا مع طريقة الفرسان والعنف، وبالتالي فالخيار الوحيد أمامي هو مسايرة النظام و دعم جهوده ..
 

موقع الفكر: هل صحيح أن اعلي بن محمد فال هو من نصح الرئيس معاوية بالذهاب إلى السعودية؟
 
محمد فال بن بلال: لا! ذلك غير صحيح، ولا أعلم إن كان اعلي بن محمد فال رحمه الله هو نفسه على علم حينها بالانقلاب، والرئيس ذهب بقناعة من نفسه هو. كان عندنا توجه سياسي ودبلوماسي واضح وهو أن ننفتح على العالم العربي، وأنا شخصيا كنت أحبذ أن يذهب ؛ لأن الرئيس لم يذهب قبل ذلك  إلى الإمارات بمناسبة وفاة الشيخ زايد، وكانت انتكاسة قوية و خطأ ديبلوماسي فادح، وكان لا بد أن يذهب الرئيس للتعزية في وفاة الملك فهد وهو ما قام به، وقدمت من دكار ليلة الانقلاب، وعلمت به فجرا، وما فاجئني هو أن الانقلاب قام به محمد بن عبد العزيز، وساعة الانقلاب اتصل الرئيس اعل بالوزير الأول اسغير بن مبارك حفظه الله، و طلب منه أن تواصل الحكومة عملها حتى إشعار جديد، وقام الوزير الأول بتعميم ذلك الطلب على الجميع. وكنا ندرك  جميعا أن الأمور انتهت و حسمت لصالح الانقلاب. وأن لا شيء يمكن فعله بعد  انتهاء 21  سنة متواصلة من الحكم على يد أقرب الناس لفخامة الرئيس . وشخصيًا انشغلت من أول دقيقة بأخبار  الرئيس معاوية والاطمئنان عليه و على صحته وسلامته و رحلته إلى أن وصل إلى دولة قطر هو وأسرته واستقر بهم الحال، ولله الحمد. وللتاريخ، لقد اتصل بي عدد من رؤساء الدول الصديقة ووزراء الخارجية   معبرين عن تعاطفهم واستعدادهم لاستقباله على الرحب و السهل.. معاوية كان محببا و محترما لدى الكثير من قادة دول العالم. وليس من طراز شاه إيران مثلا أو موبوتو سيسي سوكو.. معاوية كان “محل اتناتير” (الجميع يريده)، وهو من اختار قطر من بين خيارات عديدة متاحة أمامه.. أما بخصوص الانقلاب، فقد اتصل بنا عدد من وزراء الخارجية يستفسرون عن الموقف خصوصا إسبانيا وأمريكا وبعض الدول المجاورة.
 

موقع الفكر: كيف تقومون موقف المعارضة من الانقلاب على الرئيس معاوية؟
 
محمد فال بن بلال: موقف سيء جدا، والانقلابات ليس فيها ما هو جيد وما هو سيء بل الانقلابات هي الانقلابات، وسيئة كلها.. ” لو قمتُ  أنا بانقلاب على صاحبي و ولي نعمتي و أسقطته أرضا، فما دخلك أنت؟ لقد احتفلت المعارضة بالانقلاب وحسبته فتحا مبينا وانتصارا تاريخيا. أما نحن فتعاملنا معه على أنه أمر واقع يجب تحويله إلى مكسب و قفزة إلى الأمام على درب الديمقراطية. و هو ما حصل بالفعل.
 

موقع الفكر: هل اتصل بكم اعل بن محمد فال أو محمد بن عبد العزيز حينها؟
 
محمد فال بن بلال: اتصل بي اعل بعد 48 ساعة، وقال لي إن الانقلاب فرض نفسه وكان لا بد من وقوعه وأنهم يريدون أن يستعينوا بنا حتى يستقر الوضع. وهكذا كنا حاضرين عكس ما يقال من أن رجال  معاوية كانوا نياما أو أنهم اختفوا أو تنكروا عليه. هذا غير صحيح، كل ما قيل ضدنا في ذلك الوقت لا يستند إلى شيء. نحن و الرئيس معاوية كلنا للوطن و نضعه فوق كل اعتبار. و من هنا، أؤكد لك أن جل ما قيم به على صعيد  التأسيس للمرحلة الانتقالية كان لنا فيه دور كبير جدا، بدءا بعدم ترشح أعضاء المجلس العسكري وأعضاء حكومته، وانتهاء بتقصير المدة المحددة لانتقال السلطة إلى رئيس مدني منتخب، مرورا بتشكيل حكومة مدنية صرفًا، و مشاركة المجتمع المدني، والأحزاب، وبروكسل، والنقاشات .. كنا حاضرين في تنسيق ذلك كله، وشاركنا بمثابرة و صمت في رسم ملامح المرحلة الانتقالية. ونذكر جميعا أن الحكومة المدنية برئاسة سفيرنا في باريس لم يعلن عنها إلا بعد ثمانية أيام من الانقلاب كانت حاسمة في وضع قطار المرحلة الانتقالية على السكة .
لقد رأينا عام 2008 كيف تشكلت جبهة للدفاع عن الديمقراطية ملأت الدنيا مظاهرات و نضالات و رفض للانقلاب و انتهت تلك الجهود بانتكاسة و تراجع للمعارضة و للديمقراطية معًا إلى أسوأ مما كان قبل 2005. انتهت المظاهرات و النضالات باتفاق دكار و ترشح رئيس المجلس الأعلى للدولة و فوزه بالعشرية. .. خلاصة القول في هذا المجال أن نظام معاوية كان نظاما قويا و متماسكا .. و كان ثمن الانقلاب عليه هو  اعتماد إصلاحات دستورية جوهرية وتطوير الديمقراطية في البلد و تنظيم انتخابات حرة و نزيهة تفضي إلى انتخاب رئيس مدني ..
 

موقع الفكر: كيف تقومون عمل اللجنة المستقلة للانتخابات؟
 
محمد فال بن بلال: إن تشكيل اللجنة مرّ بصيغ ونماذج مختلفة منذ إنشائها 2005، ويقال إن أفضل انتخابات هي التي أجريت عام 2007م، وانتخابات 2007م كانت بتنظيم وزارة الداخلية و يقتصر دور اللجنة فيها على الإشراف فقط . هل نعود إلى الداخلية؟ وبعد ذلك 2009 ذهبنا إلى لجنة توافقية برئاسة شخصية باختيار المعارضة من أفضل شخصيات البلد مروءة واستقامة و التزاما معززا بنصف الأعضاء من المعارضة أيضا، وعندما انتهت الانتخابات قالوا هذا تزوير، وهذا الباء يطير، ففي تلك الفترة – كما قلت لكم – كان رئيس اللجنة من المعارضة و منها  وزير الداخلية، ووزير الدفاع.. ثم جاءت 2012 و تأسست لجنة من شخصيات مستقلة لا تنتمي لحزب و لا حركة ولا مرشح و كلها شخصيات معروفة بالنزاهة و الاستقامة و لم يمنع ذلك من القول بتزوير انتخابات 2013 و 2014- واستفتاء 2017. و التجربة الأخيرة هي التجربة الحالية بلجنة موزعة مناصفة بين المعارضة المحاورة و الموالاة و رئيس مستقل. و لم تنج هي الأخرى.
ما أريد قوله هنا هو أن العلة ليست في اللجنة، وما يعرقل إجراء انتخابات ناجحة وشفافة لا يتعلق باللجنة وحدها، بل يتعلق بالأحزاب أيضا والإدارة و المجتمع المدني و الصحافة و الإعلام و القضاء.. ويتعلق بمستوى الوعي لدى الناخب عندما يأتي للإدلاء بصوته. ماذا يدور في رأسه؟ هل هي القبيلة؟ أم طمع في الوظيفة؟ أم دعم قريب أو صديق في الحصول على منصب؟ ولو أنكم حولتم موريتانيا كلها إلى عرفات لكان الحال غير ما هو عليه الآن، ونسبة 48% التي صوتت ضد الرئيس غزاوني صوتت في مكاتب تابعة للجنة؛ نحن من قمنا بتعيين القائمين عليها. و نحن من حررنا محاضرها و أعلنا عن نتائجها. لا ينبغي الجري وراء عن الحلول السهلة، و التحجج عند الخسارة بعمل اللجنة. إنكم لم تغيروا شيئا حتى الآن لأنكم لم تبحثوا عن الأسباب والمعوقات الحقيقية التي تمنعكم من ذلك، بل تتهمون اللجنة فقط و تنامون. وهذه 48% في المائة نحن من وضعناها، ونحن من أدرنا عمليات تصويتها، وحررنا محاضرها؛ وعرفات نحن من أدرناها، أما أن يكون هناك جزء آخر من موريتانيا لم تصل إليه رسالتكم، ولا يعرفكم حتى الآن ، ولم يصوت لكم.. فذلك أمركم، وليس أمر اللجنة ولا تلام به.
 

موقع الفكر: ماذا بخصوص الطعن الذي تقدم به التكتل عند المحكمة حول التلاعب بالمحاضر؟
 
الوزير محمد فال بن بلال: ما أنا على علم به من مشكلة حقيقية وقعت هو ما حدث في المكتب 25 في الميناء، وكانت تتمثل في اختلاف بين المحضر ومستخرج من المحضر، ودرستها حتى وصلت فيها إلى “حقيقة” انه لا بد من إعادة الفرز لحل المشكلة، و ذاك من صلاحية القضاء. وأنا كما قلت لكم لا أمانع أن يكون هذا قد حدث إشكال هنا أو هناك، ولكن ليس بالقدر الذي يغير شيئا في النتائج العامة. وهناك ثغرات في القانون الحالي تحول دون إتقان عمل اللجنة، و قد اصطدمنا بها 2018، و منها عدم قدرتنا على فتح الصناديق بعد إغلاقها لغرض التدقيق و إعادة الفرز.  و أرجو أن تسد تلك النواقص في القوانين القادمة.

المصدر: موقع الفكر

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) لتحسين خدمتنا. لمزيد من المعلومات طالع "سياسة الخصوصية" أوافق التفاصيل

سياسة الخصوصية