
السلطة التشريعية مكون جوهري في نظام الحكم الديمقراطي الحديث ولعله أهم أركانه من حيث كونه يمثل الرقيب الجماعي الضامن لسلامة الممارسة السياسية من جهة إذ هو عين المواطن الساهرة التي تكلؤ مصالحه وتؤمن مشاركته الايجابية عن كثب في تسيير الشأن العام ؛ ولكون أفراد هذه الهيئة قادمون من مختلف تضاريس المجتمع وأدغاله بغثها وسمينها إذا جاز التعبير ؛حيث يمثـلون سائر فئات المجتمع : مثقفيه وعوامه شيوخه وشبابه ؛ رجاله ونسائه مرضاه وأصحائه؛ فالكل يرى أنه استأجر القوي الأمين والكل يرى أنه استأمن من يشاطره آلامه وأوجاعه ويسهر أكثر منه على همومه ويناضل من أجل تحقيق تطلعاته .
وهم يعلمون أكثر من غيرهم ما يعانيه ناخبوهم من مشاكل وإلى ماذا يتطلعون وماذا عليهم أن يبذلوا من تضحيات في سبيل الوفاء بالتزاماتهم أمامهم غداة تسول أصواتهم سبيلا إلى خوض الاستحقاق الانتخابي الذي أفرزهم ومكن لهم المشاركة في هذا الملأ النخبوي الذي يسن القوانين ويراقب حسن سير عمل السلطة التنفيذية ويرشد سلوكها ويسائل ويطيح بالفاسد منها إذا اقتضى الأمر .
فأن يعمد ممثـلوا شعب المنارة والرباط في هذه السنوات العجاف التي فاقت في عددها سنوات عزيز مصر في غياب مفسر أحلام ملهم بقامة يوسف عليه السلام؛ أن يُقْـدم هؤلاء النجباء المكرمون على زيادة علاواتهم مرتين زيادة معتبرة في سنتين استـثـنائيتين متـتـاليتيـن ـ((وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا)) ـ لهو سبق تاريخي يندى له الجبين وتخر له الجبال هدا؛ سبق لا نظير له فيما نعلم من تاريخ برلمانات الأرض؛ وزلة قدم غير متوقعة يوشك أن تهوي بأصحابها إلى قاع من التاريخ سحيق؛ يزيدها نكرا أنها تصدر ممن تنتظر منهم القدوة الحسنة .
ألهذا تم انتدابكم يا سادة ؟ !!!
((إن الله يامركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها ))
ما علينا إلا أن نحمد الله ونشكره على نعمة العافية وكفى بها نعمة؛ ونسأله أن لا يهلكنا بذنوبنا ولا بذنوب غيرنا ولا بما فعل السفهاء منا؛ وأن يهيئ لهذه البلد أمر رشد يعز فيه أهل طاعته ويذل فيه أهل معصيته؛ يؤمر فيه بالمعروف وينهى فيه عن المنكر إنه قريب مجيب




