الجمعة, 4 ديسمبر, 2020
الريادة

نساء كادحات صنعن انفسهن من لاشيء/مريم جدو

خاص

بعد تخلي شريك الحياة عن امرأة ضعيفة وأطفالها بحجة أنها كبرت أو ان جسمها ترهل وتعب بفعله وفعل أبنائه، لم تعد تصلح له ولم تعد تناسبه، فمكانته المرموقة لم يعد يليق بها إلى فتاة في عمر الزهور-كما أخذها هي- يبدو أنه امتهن قطف الزهور قبل نضجها، وعندما تذبل يرميها في أول سلة مهملات تصادفه، ربما لا يسمح وقته الثمين بانتظار سلة المهملات يرميها مباشرة دون سبب أو حجة ويدوس عليها.
عندما تلقى تلك الزهور لتلقى حتفها وتذهب الى مثواها الأخير، ترمى في زاوية مع نظيراتها المحكوم عليهن بظلم المجتمع وظلمهن لأنفسهن، وكل جرمهن انهن خلقن إناث في مجتمع سادت فيه الذكورية وصعدت على أكتافهن حتى بلغ أوج ازدهاره رمي من كانت تسنده متنكرا لكل تلك التضحيات الجسام على حسابها اولا ولأجله.
من بين كل هذا الحطام تخرج للنور بذرة تأبى أن تكون من بينه، وتصارع من أجل ذاتها من أجل نظيراتها وتقف في وجه الظروف، وتخلق جوها للذي تستحقه وحياتها التي حلمت بها والتي خلقت من أجلها، تعمل بكل جد لتوفر لنفسها لأبنائها حياة كريمة.
تبدأ في شق طريقها منافسة الرجال ومتميزة من بينهم بوضع بصمتها الأنثوية الخاصة بها وسحر لمستها الناعمة، لا تنتظر من يمد لها يد العون وتكره الحاجة إلى غير خالقها بقدر ما تكره نظرة الشفقة في أعين الآخرين، تعكف على ماجادت به أناملها مما يناسب دخلها المحدود.
وتختار السيدات اعمالهن بحسب ما تتقنه أو ما تستطيع تعلمه، فمن بين هذه الزهور من اختارت صناعة الكسكس، وتميزت فيها اشتهرت به حتى صار اسمها مرتبط بجودة المنتوج ويضاف لها، وهناك أيضا من صنعت من الحجارة حلي واكسسوارات ثمينة من مواد أولية بجهود جبارة رغم كل الصعوبات التي تعرضن لها لا يفوتني الفرق المحلية بنجة هن أيضا نسوة وصلن واثبتن أنه لا ينقصهن شيء.
وهن كثيرات في شتى المجالات صنعت أنفسهن واستطعن تخطي الصعاب …

الكاتبة / مريم جدو

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) لتحسين خدمتنا. لمزيد من المعلومات طالع "سياسة الخصوصية" أوافق التفاصيل

سياسة الخصوصية