
رجل لم يسمع له ذكر قبل العهد الجديد ولم يكن في قائمة المشهورين على الساحة السياسية للبلد ..كان بعيدا يحاول صناعة نفسه بنفسه لا يريد الاصطفاف مع المحتشدين عند بوابات القصر وأمام صناع القرار.
حتى حانت الساعة التي فتح فيها الباب أمامه مع أول حكومة في العهد الجديد
كان الرجل فيها على موعد مع مع أكثر القاطاعات تعقيدا في الدولة وأبشعه فسادا وتخبطا وفوضوية إنه قطاع التجارة والسياحة الوزارة التي كانت تصارع من أجل البقاء بعد أن تنابشها التجار والسماسرة وسوء التسيير
أسندت مهمة هذا القطاع للوزير العصامي الهادئ المجتهد الذي جعل خدمة وطنه بمثابة المطية المثلى لدخوله عالم الشهرة من أوسع الأبواب، مخلفا وراءه بصمة أضاءت قطاع التجارة والسياحة وجعلت منه مرفقا عموميا يحسن السكوت عليه
حينها رأت فيه الدولة أنه رجل المهام الصعبة والمعقدة دون منازع فتم تعيينه على قطاع المياه والصرف الصحي، القطاع الذي كان متربعا على أسوإ القطاعات في الدولة.
وفي أول أيام استلامه لهذا القطاع أطلق الوزير صفارات الانذار داخل كل المؤسسات التابعة للوزارة معلنا عن عهد جديد من تحمل المسؤولية بشكل حقيق وليس من باب التملق والنفاق
ومع بداية تعيينه كان الرجل وقطاعه على موعد مع موسم الأمطار الذي اصبح من المعروف أنه يغرق العاصمة في المستنقعات والبرك الملوثة.
إلا أن الوزير وطاقمه كانوا على أتم الاستعداد ولم يبخلوا جهدا حيث تجول هو بنفسه في الظلمات من أجل الوقوف على الواقع والعمل على تحسينه فكان له ما أراد.
فبعث الروح من جديد في المكتب الوطني للصرف الصحي حتى أصبح الجميع يرى سياراته تجوب الطرقات وترشف المستنقعات….
وفيما يبدوا أن هذا الرجل أصبح محبوب الجميع وملقبا بصانع المعجزات
وقد قيل في القدم أنه من المهنية والصدق أن يقال للمحسن أحسنت وللمسيء أسأت




