الجمعة, 5 يونيو, 2020
الريادة

كورونا “كائن لامرئي يكشف حقيقة العالم”/ الدد ولد الحر

كورونا كائن لا مرئي عابر للقارات يشتاح العالم بأسره بدءا بالصين الواقعة في الجزء الشمالي الشرقي من آسيا  ليستمر زحفه ليزرع الرعب في كل نقطة من  المعمورة’  فحقيقة الفيروس لما تنجلي بعد حيث يري بعض المحللين أن الفيروس كان مقصودا و بفعل فاعل بينما يقول البعض أن طبيعة النظام الغذائي الصيني قد تكون وراء خلق هذا الفيروس القاتل.

فالاتجاه الأول يرى في تفسيره لظاهرة تفشي جائحة كورونا استبعادا  لنظرية المؤامرة الأميركية، و يعتبر  النمط الغذائي للصينيين الذي يتضمن تشكيلة واسعة من لحوم الحيوانات البرية قد يكون وراء تفشي الفيروس. .

 أما الإتجاه الثاني و هو االقائل بفكرة المؤامرة كما نسب للإعلام   الروسي وتم تداوله بشكل واسع على السوسيال ميديا’ يحمل الولايات المتحدة الأمريكية المسؤولية الكاملة وراء انتشار الفيروس في الصين بهدف إضعافها، بعدما صارت ’ الصين’ لاعباً عالمياً ينافس الولايات المتحدة في كل المجالات تقريباً، وتوشك أن تتبوأ  المكانة الاقتصادية الأولى في العالم إذا ما استمرت في وتيرة النمو التي عرفتها منذ عقود ’ فأصحاب هذه النظرية من المحللين و المفكرين يرون أن الصينيين يتناولون لحوم هذه الكائنات منذ قديم الزمان، وبالتالي فإن فرضية ارتباط ظهور فيروس كورونا بأكل لحوم الحيوانات البرية قد يحتاج إلى مبررات علمية أكثر دقة.   إلا أن نظرية المؤامرة هذه لم تجد بعد ما يؤكدها في الواقع. .

في البدء أحدا لم  يكن يولي اهتماما للداء ولا بخطورته معتبرا أنه مجرد وباء نزل بالصين و اكتفى العالم بالتفرج على الخبر من دون أي خطة إستباقية ولا تدابير احترازية قبل أن يجتاز الفيروس الحدود و يعبر القارات’  فما هي إلا أشهرا قليلة حتى تعالت صيحات قادة العالم من ساسة و سادة  و لكن {ولات حين مناص}.  فما كان لنا إلا متابعة و قائع حرب يقودها العالم في القرن الواحد و العشرين ضد  مجهول لم تره العين المجردة و لا نعرف كنه حقيقة.  لقد استطاع كائنا صغيرا غير مرئي  توحيد العالم في مشاعر خوفٍ وترقّبٍ ورعبٍ، فالعالم رغم الاختلاف  و رغم التحالفات وحده العدو المشترك  “كورونا”. فاليوم فكل العلوم الحديثة في عجز عن إيجاد ما من شأنه قطع الطريق أمام تفش الفيروس.

فكشف هذ المخلوق اللامرئي حقيقة العالم حيث  ‘‘ إن القوة لله و حده  ’’ فلا الأسلحة الكيماوية أو قوة العتاد العسكري و الأقمار الصناعية ثم الرادارات  التي تفتخر بها الشعوب قادرة أن تغير من الأمر شيئا  أو حتى هي قادرة على تحويل و جهة مخلوق لامرئي تسبب في انهيار النظم الاقتصادية و الاجتماعية و حتى  قد يتسبب في تغيير بنية الهرم الحضاري المتعارف عليه منذ عقود. فما كان من العلماء إلا الإسراع من اجل فهم ماهية الفيروس ثم أجراء بحوث مخبرية من أجل إيجاد دواء الشيئ الذي لم يتحقق بعد مما يعني أن العالم بعلمه و علمائه لازال مهزوما أمام نازلة القرن الواحد و العشرين ‘‘كورونا’’ .

رب ‘‘ضارة نافعة ‘‘ فقد فرض الوباء نوعا من الانضباط {التدابير الوقائية} ا الذي لم يعد أحدا يتقيد به في عصرنا الحديث و من أهمه إلزام الإنسان مكانه’ النظافة و كذا قطع الطريق أمام الاختلاط و إغلاق كل أماكن المجون وأصبح الكل ينادي نفسي نفسي ’غير أن الداء قلب موازنا لم تكن مألوفة أو لم تكن لتقع لولا الحفاظ على البشرية مثل استحداث مسافة بين المصليين بدل ‘‘ الساق بالساق و المنكب بالمنكب حتى لا يبقى للشيطان بلد’’ و صلاتي المغرب و العشاء في المنزل و كذا إلغاء صلاة الجمعة.

 حتى الآن فاللقاح الوحيد الذي أجيز من طرف الجميع هو إلزام الشعوب بالإبقاء في المنازل كتدابير احترازية وفرض حالات الطوارئ و إغلاق الحدود البرية و البحرية  و إلزام التباعد الاجتماعي  بالإضافة إلى إغلاق المحلات التجارية مما سبب تداعيات اقتصادية لم تسلم منها أية دولة زارها الفيروس. ومن أهم التداعيات الاقتصادية  هو فقدان الكثيرين لوظائفهم في الوقت الذي  يتم فيه  تطبيق حزم الإجراءات الوقائية من طرف الحكومات حيث أصبح الإنسان محاصرا بأمرين أحلاهما مر’:  واقعا تحت الحصار بفيروس قاتل من جهة و محاطا وبإجراءات حكومية  مشددة من جهة أخرى . 

على الرغم مما يعيشه العالم العربي من رعب و خوف من حمى صعوبة احتواء الفيروس القاتل ’ فلم تغب الفكاهة ولا النكت حيث أثارت كورونا ، اهتمام الكثير  من نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي الذين انسجوا نكتا  تعبر عن واقع   المجتمعات .

. ومن جهة أخرى تلقى آخرون أنباء انتشار الفيروس بنوع من اللامبالاة والسخرية حيث قالت إحدى المدونات  ساخرة إنها لم تتوقع أن تكون نهاية البشرية  ‘‘صنعت في الصين’’

 ففي المجتمعات العربية حيث لا ينتظر اكتشاف لقاح  و في ظل انتظار وجود لقاح مضاد للفيروس من طرف الغرب’ فاضت قرائح الشعراء العرب بشعر توجيهي تحسيسي بما ينبغي أن يلتزم به المواطن من أجل تطبيق التدابير الاحترازية .و لكن ما ميز موريتانيا هو أخذ  بعض كبار المسؤولين زمام المبادرة  بقصائد من الأدب الشعبي تحمل الكثيرمن التوجيه في طياتها و تدل على أن الكل شارك من جانبه في حملة توخي الحذر و محاصرة فيروس كورينا.إليكم نموذجا من أروع ماقيل في هذه الفترة : تطلاع الأطر و الساسة و الأدباء لكاف الرئيس محمد فال ولد بلاَّل في إطار الحملة الوقائية:

 محمد فال ولد يلال

 غايتن من لكعاد .. ماه كره التلواد

و التسدار افلبلاد .. دشره دشره دشره

 ألسفار ألاه زاد .. خوف الشفره لخره

غايتن يالجواد .. ونت مول القدره

الخمس ما تنزاد .. أذيك الخمس تبره

 دمبه ولد الميداح

يا ملان لوَّاد .. ماهو كابل لكعاد

إظل الا يتراد .. و يزكنن فالدشر

 يعملو يالجواد .. يزحف هذا الفتره

 يسو راجل لعاد .. و اسو لعاد امر

غايتنا يالجواد ….. وأنت مول القدرَ

 الخمسَ ماتنزاد….وذيك الخمس تبرَ

 عبدالله ولد عبد الفتاح:

كل امنادم وحدُ…بلّي لاحك جهدُ

يتقن ذاك الكَدُّ….ماجابنّ كصرَ

وانتمُّ نجتهدُ……..لعلّ ش يطرَ

 فالصّكلَ وانبدُّ….ذِ النصايح لَخرَ

غايتنا يالجواد…وانت مول القدرَ

الخمسَ ماتنزاد..وذيك الخمس تبرَ

و أخيرا فقد كشف وباء كورونا عن المستور بانهياره لأسطورة ما يسمونه الدول العظمى ’ حيث أبدى العالم كله ـ و في طليعته الدول ذات القوة الخارقة ـ هزيمته أمام كائن صغير لا يرى بالعين المجردة’ فسرعان ما تسببت  كورونا  في انهيار الاقتصاد العالمي بدءا باقتصاد الدول العظمى حتى أصبحت  عاجزة اليوم عن تمكين مواطنيها من العدد الكافي من الأقنعة  و كذلك  عاجزة من تجهيز الأسرة الطبية  بتوفير معدات الإسعافات وآليات التنفس الاصطناعي الضرورية ……..

 كورونا  جند من جنود الله أرسله ليعلم الإنسان و العالم بأسره و كذا الدول العظمى أنها لا تقدر على شيء: و هي الدول المنهمكة في السباق نحو التسلح   و المنهمكة في خلق الأزمات للعالم  و لكن هاهي اليوم و ‘‘ كفي بالموت واعظا’’ عاجزة حتى عن دفن موتاها بالطرق التي تليق بالإنسان و كرامته. إذن بهزيمة العالم تحت قيادة ما يسمونه الدول المتقدمة’ تجاوزنا مرحلة الحجر الفردي إلى الحجر الجماعي فكلنا اليوم  محجورا في مكانه أو في عمله أما آن لنا أن نكتشف مدى هشاشة المنظومات الدولية التي طالما تغنت بأنظمتها الحمائية  التي تهتم بالرعاية الصحية؟

فقد كشفت كورونا حقيقة العالم اليوم المتمثلة  في عدم جاهزيته في خوض حرب ضد كائن صغير مجهري رغم جاهزيته  {أي العالم} في تدمير الإنسان و الطبيعة في أقل وقت ممكن.  إذن كورونا درس من خلالها ينبغي التسابق للتسلح ضد حروب الكوارث لا للتسابق من أجل التسلح لحروب البشرية و الطبيعة

الدد  و لد الحر

Email: daddaelhor@hotmail.fr