
الريادة: لا يقتصر دور البصل النيئ في السلطات والأطعمة المختلفة على إضافة النكهة، بل تشير دراسات محدودة إلى احتمال مساهمته في تنظيم مستويات السكر في الدم، بفضل احتوائه على مضادات الأكسدة ومركبات طبيعية قد تساعد على تحسين استجابة الجسم للإنسولين. ومع ذلك، لا تزال هذه النتائج أولية، ولا تكفي لاعتبار البصل علاجًا لمرض السكري أو بديلًا عن الأدوية الموصوفة.
ووفقًا لموقع «فيري ويل هيلث» (Verywell Health)، أظهرت بعض الدراسات نتائج أولية تشير إلى وجود علاقة بين تناول البصل وتحسن بعض المؤشرات المرتبطة بالتحكم في مستويات السكر في الدم. ووجدت إحدى الدراسات أن تناول 100 غرام من البصل الأحمر النيئ ارتبط بانخفاض مستوى السكر في الدم بعد أربع ساعات، لكنها لم تحدد ما إذا كان هذا التأثير يستمر لفترة أطول، أو ما إذا كان تناول البصل يحسن استجابة الخلايا للإنسولين على المدى البعيد.
وفي دراسة أخرى، تناولت نساء يخضعن للعلاج الكيميائي لسرطان الثدي كميات متفاوتة من البصل الطازج يوميًا لمدة ثمانية أسابيع. وأظهرت النتائج أن النساء اللواتي تناولن ما بين 100 و160 غرامًا يوميًا سجلن مؤشرات أفضل لمستويات السكر في الدم ومقاومة الإنسولين مقارنة بمن تناولن ما بين 30 و40 غرامًا يوميًا. غير أن ارتباط هذه الدراسة بفئة محددة من المريضات وفي سياق علاجي خاص يجعل تعميم نتائجها على جميع الأشخاص أمرًا يحتاج إلى مزيد من البحث.
وقد يرجع بعض التأثير المحتمل للبصل في تنظيم السكر إلى احتوائه على الكيرسيتين، وهو أحد مضادات الأكسدة التي قد تساعد على الحد من الالتهابات والإجهاد التأكسدي، وهي عوامل يمكن أن تؤثر في قدرة الجسم على الاستجابة للإنسولين.
ونقل الموقع عن اختصاصية التغذية جينيفر بيري، من مركز تحسين الصحة التابع لمؤسسة أورلاندو هيلث، أن الباحثين يواصلون دراسة هذه التأثيرات، وسط اعتقاد بأن الكيرسيتين قد يساعد أيضًا على تحسين قدرة الجسم على امتصاص الغلوكوز.
ومع ذلك، فإن جانبًا كبيرًا من الأبحاث المتعلقة بالكيرسيتين يستند إلى تجارب مخبرية ودراسات على الحيوانات، ولا تزال الأدلة المستمدة من الدراسات البشرية غير كافية لحسم تأثيره.
كما أن دراسة هذا المركب منفردًا لا تثبت أن تناول البصل ضمن الوجبات سيؤدي بالضرورة إلى تحسن استجابة الجسم للغلوكوز أو إلى انخفاض مستدام في مستويات السكر في الدم.
ويحتوي البصل أيضًا على ألياف بريبايوتيك، من بينها الإينولين، الذي يساعد على تغذية البكتيريا النافعة في الأمعاء، وقد يسهم في دعم صحة الجهاز الهضمي والتمثيل الغذائي.
ويبحث العلماء في العلاقة بين توازن الميكروبيوم المعوي وتنظيم مستويات السكر في الدم، لكن مدى تأثير تناول البصل تحديدًا في هذه العملية لا يزال بحاجة إلى مزيد من الدراسات.
كذلك، يحتوي البصل على مركبات كبريتية قد يكون لها دور في بعض العمليات الحيوية المرتبطة بتنظيم مستويات السكر.
ومع ذلك، لم تُحدد حتى الآن كمية البصل اللازمة لتحقيق تأثير واضح وموثوق، كما لا تتوافر أدلة كافية تسمح بتحديد مقدار الانخفاض المحتمل في السكر نتيجة تناوله وحده.
وبالنسبة إلى فوائد البصل لمرضى السكري، يمكن أن يشكل البصل النيئ أو المطهو جزءًا من نظام غذائي متوازن، لكنه لا يُعد علاجًا لارتفاع السكر في الدم، ولا ينبغي الاعتماد عليه وحده للتحكم في السكري أو مقاومة الإنسولين.
كما أن طريقة تناوله والوجبات التي يُضاف إليها تدخل ضمن مجمل النظام الغذائي الذي يؤثر في مستويات الغلوكوز.
لذلك، ينبغي للأشخاص المصابين بالسكري أو مقاومة الإنسولين مواصلة الالتزام بخططهم العلاجية والغذائية، وعدم استبدال الأدوية الموصوفة أو التوصيات الطبية بتناول البصل.
ويظل اتباع نظام غذائي متوازن، وممارسة النشاط البدني بانتظام، ومتابعة مستويات السكر، والالتزام بإرشادات الطبيب، من الأسس المهمة لإدارة الحالة الصحية والحد من المضاعفات.




