تمثيل المرأة والشباب في الحكومة الجديدة: استحقاق الكفاءة ورهان التنمية الوطنية

بقلم الدكتورة منى الصيام استاذة جامعية

يُشكّل تمثيل المرأة والشباب في الحكومة الجديدة أحد الموضوعات الأساسية في النقاش حول تجديد النخب وتعزيز المشاركة في صنع القرار، باعتباره مدخلًا لتطوير الأداء المؤسسي واستثمار الكفاءات الوطنية في خدمة التنمية الشاملة. فالدولة الحديثة لا تُبنى بالبرامج والسياسات وحدها، وإنما تُبنى أيضًا بقدرتها على استيعاب الطاقات البشرية، وتكافؤ الفرص أمام المؤهلين، وإتاحة المجال أمام الكفاءات القادرة على الإسهام في صياغة القرار الوطني وتنفيذه.

وفي هذا الإطار، تبرز أهمية التوجهات التي يحملها برنامج فخامة رئيس الجمهورية، السيد محمد ولد الشيخ الغزواني، وما يقتضيه تنفيذها من مواصلة العمل على تعزيز الحكامة الرشيدة، وتطوير الإدارة، وتحقيق التنمية، والاستثمار في الإنسان باعتباره أساس بناء الدولة الحديثة. كما تقع على عاتق الحكومة، برئاسة معالي الوزير الأول السيد المختار ولد اجاي، مسؤولية ترجمة هذه التوجهات إلى سياسات عملية تستجيب لتطلعات المواطنين، وتضمن الاستفادة من مختلف الكفاءات الوطنية.

إن المرحلة الراهنة تستدعي تعزيز حضور المرأة والشباب في مواقع المسؤولية، ليس باعتبار ذلك مطلبًا تمثيليًا فحسب، بل بوصفه خيارًا مؤسسيًا ينسجم مع مبادئ العدالة وتكافؤ الفرص وتجديد النخب. فقد أثبتت المرأة الموريتانية حضورها في مجالات التعليم والبحث العلمي والإدارة والعمل السياسي والمجتمعي، وراكمت فئات واسعة من الشباب مستويات معتبرة من التأهيل العلمي والخبرة المهنية والقدرة على الابتكار. ومن ثم، فإن الاستفادة من هذه الطاقات تقتضي الانتقال من الاعتراف بالكفاءة إلى تمكينها من الإسهام الفعلي في صنع القرار.

وتزداد أهمية هذا التوجه عند النظر إلى الكفاءات النسائية الشابة التي تجمع بين التكوين الأكاديمي والخبرة المهنية والحضور الوطني، وبعضها يمتلك تجارب في العمل المؤسسي والتعاون الدولي والتنمية المحلية. فهذه الكفاءات تمثل رصيدًا وطنيًا ينبغي أن تتاح له فرص عادلة للمشاركة في تحمل المسؤولية، وفق معايير موضوعية تقوم على الاستحقاق والنزاهة والقدرة على الإنجاز.

ولا يعني تعزيز تمثيل المرأة والشباب إغفال الخبرة المتراكمة لدى الأجيال السابقة، بل يستوجب بناء علاقة تكاملية بين التجربة والتجديد، وبين الخبرة والطاقة الشابة، بما يضمن استمرارية العمل المؤسسي ويعزز جودة السياسات العمومية. فنجاح المؤسسات يقاس بقدرتها على اختيار الشخص المناسب للمهمة المناسبة، بعيدًا عن الاعتبارات التي قد تحجب الكفاءات أو تحد من فرص مشاركتها.

ومن هذا المنطلق، فإن تطلعات المرأة الشابة إلى المشاركة في الحكومة وصناعة القرار هي تطلعات مشروعة، تنطلق من حق الكفاءات الوطنية في الحصول على فرص متكافئة، ومن الحاجة إلى توسيع قاعدة المشاركة في إدارة الشأن العام. كما أن حضور المرأة في مواقع المسؤولية لا ينبغي أن يظل محصورًا في التمثيل العددي، بل يجب أن يمتد إلى المشاركة في رسم السياسات، وتحديد الأولويات، وتقييم البرامج، والإسهام في معالجة التحديات الاقتصادية والاجتماعية والإدارية.

إن تجديد النخب الحكومية يمثل فرصة لتعزيز الثقة في المؤسسات، وتوسيع دائرة المشاركة، وإبراز كفاءات وطنية قادرة على تقديم قيمة مضافة في مختلف القطاعات. ويتطلب ذلك اعتماد معايير واضحة في الاختيار، وتطوير مسارات إعداد القيادات، وإتاحة الفرص أمام الكفاءات النسائية والشبابية التي أثبتت جدارتها في ميادين العلم والعمل والخدمة العامة.

وفي الختام، فإن الرهان على المرأة والشباب هو رهان على مستقبل موريتانيا، وعلى قدرتها على بناء مؤسسات أكثر انفتاحًا وفاعلية، تستثمر مواردها البشرية وتستجيب لتطلعات أجيالها. وإننا نتطلع إلى أن تتعزز مشاركة المرأة الشابة المؤهلة في الحكومة ومراكز صنع القرار، بما يترجم مبدأ تكافؤ الفرص إلى ممارسة مؤسسية ملموسة، ويجعل الكفاءة والاستحقاق أساسًا لتولي المسؤولية.

فبناء الدولة الحديثة لا يكتمل إلا بمشاركة جميع كفاءاتها، والمرأة الشابة المؤهلة ليست خارج مشروع التنمية، بل هي شريك أساسي في صياغة مستقبله وصناعة قراره.