
الريادة: نستعرض معكم، قرّاءنا الكرام، في فقرة اليوم من «ذاكرة الأيام»، أبرز المحطات والأحداث التي ارتبطت بتاريخ 26 سبتمبر، وهو يوم شهد عبر التاريخ أحداثًا سياسية وعسكرية وإنسانية وعلمية، من ثورات واستقلالات إلى كوارث طبيعية ومحطات تركت آثارًا تجاوزت يومها.
1687.. قصف البارثينون في أثينا
في 26 سبتمبر 1687، تعرض البارثينون في أثينا لأضرار بالغة خلال الحرب بين الدولة العثمانية وجمهورية البندقية.
وكانت القوات البندقية تحاصر أثينا، بينما استخدمت القوات العثمانية البارثينون مخزنًا للبارود. وأصابته قذيفة مدفعية، فانفجر مخزن الذخيرة وتسبب الانفجار في تدمير أجزاء كبيرة من المعبد القديم.
وأصبح ذلك الانفجار واحدًا من أكثر الأحداث مأساوية في تاريخ أحد أشهر المعالم الأثرية في العالم.
1777.. القوات البريطانية تدخل فيلادلفيا
في 26 سبتمبر 1777، دخلت القوات البريطانية مدينة فيلادلفيا، عاصمة المستعمرات الأمريكية الثائرة آنذاك، خلال حرب الاستقلال الأمريكية.
وكان احتلال المدينة ضربة للقوات الأمريكية، لكنه لم ينهِ الثورة، إذ واصلت قوات جورج واشنطن القتال ضد البريطانيين.
وبقيت فيلادلفيا تحت السيطرة البريطانية لعدة أشهر قبل أن تنسحب القوات منها في العام التالي.
1815.. إنشاء «التحالف المقدس»
في 26 سبتمبر 1815، وقّعت روسيا والنمسا وبروسيا ما عُرف باسم التحالف المقدس، في أعقاب الحروب النابليونية.
وكان الهدف المعلن للتحالف هو تعزيز المبادئ المحافظة في أوروبا والحفاظ على النظام الملكي ومواجهة الحركات الثورية.
وأصبح التحالف أحد رموز النظام السياسي الأوروبي الذي تشكل بعد هزيمة نابليون، قبل أن تبدأ التوترات والتغيرات السياسية في القارة خلال العقود التالية.
1907.. نيوزيلندا تصبح دولة ذات سيادة داخل الإمبراطورية البريطانية
في 26 سبتمبر 1907، حصلت نيوزيلندا على وضع «دومينيون» داخل الإمبراطورية البريطانية، في خطوة عززت استقلالها الذاتي السياسي.
ومثلت الخطوة مرحلة مهمة في تطور نيوزيلندا من مستعمرة إلى دولة تتمتع بحكم ذاتي واسع، قبل أن يتطور وضعها الدستوري لاحقًا باتجاه الاستقلال الكامل.
وأصبح 26 سبتمبر يُعرف في نيوزيلندا باسم يوم الدومينيون، وإن لم يعد مناسبة وطنية رسمية.
1950.. قوات الأمم المتحدة تستعيد سيول
في 26 سبتمبر 1950، استعادت قوات الأمم المتحدة السيطرة على سيول خلال الحرب الكورية، بعد أن كانت القوات الكورية الشمالية قد سيطرت على العاصمة في بداية الحرب.
وجاء ذلك بعد عملية إنزال إنتشون التي نفذتها قوات الأمم المتحدة بقيادة الجنرال الأمريكي دوغلاس ماك آرثر.
وكان استعادة سيول نقطة تحول مهمة في المرحلة الأولى من الحرب، قبل أن تتغير موازين القوى مجددًا مع دخول الصين الحرب.
1960.. أول مناظرة تلفزيونية بين كينيدي ونيكسون
في 26 سبتمبر 1960، جرت أول مناظرة تلفزيونية رئاسية أمريكية بين جون كينيدي وريتشارد نيكسون.
وشاهد المناظرة عشرات الملايين من الأمريكيين، وأصبحت لحظة فارقة في تاريخ السياسة والإعلام في الولايات المتحدة.
وأظهرت المناظرة للمرة الأولى على نطاق واسع كيف يمكن للصورة والحضور التلفزيوني أن يؤثرا في الانطباع الذي يتركه المرشح لدى الناخبين، لتصبح المناظرات التلفزيونية لاحقًا عنصرًا ثابتًا في الانتخابات الرئاسية الأمريكية.
1969.. فرقة البيتلز تصدر «Abbey Road»
في 26 سبتمبر 1969، أصدرت فرقة البيتلز ألبومها الشهير «Abbey Road» في بريطانيا.
وأصبح الألبوم واحدًا من أكثر الأعمال تأثيرًا في تاريخ الموسيقى الشعبية، واحتوى على مجموعة من أشهر أغاني الفرقة.
كما ارتبط غلافه الشهير بصورة أعضاء الفرقة وهم يعبرون ممر المشاة أمام استوديوهات آبي رود، ليصبح واحدًا من أشهر أغلفة الألبومات في تاريخ الموسيقى.
1983.. ضابط سوفياتي يتجنب إنذارًا نوويًا كاذبًا
في 26 سبتمبر 1983، أطلق نظام الإنذار السوفياتي المبكر إنذارًا يفيد برصد إطلاق صواريخ نووية أمريكية باتجاه الاتحاد السوفياتي.
لكن الضابط السوفياتي ستانيسلاف بيتروف، الذي كان مسؤولًا عن مراقبة النظام، شك في صحة الإنذار، وقرر عدم التعامل معه باعتباره هجومًا حقيقيًا.
وتبين لاحقًا أن الإنذار كان كاذبًا نتيجة خلل في النظام انعكس فيه ضوء الشمس بطريقة أدت إلى تفسيرها على أنها عمليات إطلاق صاروخية.
وأصبحت الواقعة لاحقًا مثالًا بارزًا على خطورة الأخطاء التقنية والبشرية في ظل التوتر النووي للحرب الباردة.
1984.. الصين وبريطانيا تتفقان على مستقبل هونغ كونغ
في 26 سبتمبر 1984، توصلت الصين وبريطانيا إلى اتفاق بشأن المبادئ الأساسية لتسوية مستقبل هونغ كونغ، بعد مفاوضات طويلة حول وضع المستعمرة البريطانية.
ومهد الاتفاق الطريق أمام توقيع الإعلان الصيني البريطاني المشترك في ديسمبر من العام نفسه، ثم تسليم بريطانيا هونغ كونغ إلى الصين في 1997.
وكانت هذه المفاوضات واحدة من أهم التحولات السياسية في شرق آسيا خلال أواخر القرن العشرين.
2002.. اختفاء الغواصة الروسية «كورسك» يترك آثارًا سياسية
في سياق تداعيات حادث الغواصة الروسية كورسك، التي غرقت سنة 2000 في بحر بارنتس، استمرت خلال السنوات التالية التحقيقات والنقاشات حول أسباب الكارثة وطريقة تعامل السلطات الروسية معها.
وأصبحت كارثة كورسك واحدة من أكثر الأحداث التي أثرت على صورة القيادة الروسية في بداية عهد الرئيس فلاديمير بوتين، بعدما أثارت انتقادات بشأن سرعة الاستجابة والشفافية في التعامل مع الكارثة.
26 سبتمبر.. يومٌ تتقاطع فيه السياسة والحرب والثقافة
من البارثينون الذي تعرض لانفجار مدمر قبل أكثر من ثلاثة قرون، إلى ساحات حرب الاستقلال الأمريكية والحرب الكورية، ومن التحولات السياسية في نيوزيلندا وهونغ كونغ إلى المناظرة التلفزيونية التي غيرت علاقة السياسة بالإعلام، يحمل 26 سبتمبر صفحات متنوعة من التاريخ.
لكن من أكثر أحداث هذا اليوم إثارة للتأمل، واقعة ستانيسلاف بيتروف سنة 1983؛ ففي لحظة كانت فيها الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي يقفان على حافة سباق نووي محتدم، كان قرار شخص واحد بعدم تصديق إنذار تقني كاذب سببًا في تجنب تصعيد كان يمكن أن تكون عواقبه كارثية.
إنها ذاكرة يوم تلتقي فيه الحروب والثورات والسياسة والثقافة والتكنولوجيا، وتكشف أحداثه كيف يمكن لقرار سياسي، أو خطأ تقني، أو حتى قذيفة واحدة، أن يترك أثرًا يمتد عبر عقود.
وهكذا يبقى 26 سبتمبر صفحة أخرى في دفتر «ذاكرة الأيام»، نستعيد من خلالها محطات من الماضي، ونرى كيف ساهمت لحظات بعينها في تشكيل العالم الذي نعيش فيه اليوم.




