حي «الدار البيضاء» بمقاطعة الميناء.. الأمطار تغمر المنازل وعشرات الأسر تواجه التشرد

الريادة: يعيش سكان حي «الدار البيضاء» بمقاطعة الميناء ، في ولاية نواكشوط الجنوبية، أوضاعاً إنسانية صعبة. عقب الأمطار الأخيرة التي شهدتها العاصمة، والتي تسببت في غمر عدد من المنازل بالمياه، ودفع أسر متضررة إلى مغادرة مساكنها وقضاء الليل في العراء.

وتحولت أجزاء واسعة من الحي إلى برك ومستنقعات مائية، فيما وجدت أسر، تقطن مساكن مشيدة من الخشب والعروش. نفسها عاجزة عن البقاء داخل منازلها بعدما تسربت إليها المياه وغمرت محيطها بالكامل.

وقال عدد من سكان الحي، في أحاديث لـ«الريادة»، إنهم عاشوا ليلة صعبة جراء تدفق المياه، حيث حاول بعضهم. إنقاذ ما أمكن من الأثاث والممتلكات، بينما اضطرت أسر أخرى إلى البحث عن أماكن بديلة لقضاء الليل، في ظل غياب ظروف ملائمة للإقامة.

وتروي إحدى المتضررات، التي تحدثت لـ«الريادة»، جانباً من معاناتها خلال الليلة الماضية، قائلة إنها اضطرت إلى إرسال بناتها. وهن في سن الحضانة، إلى بعض الجيران لقضاء الليل لديهم، بينما لجأت هي إلى قطعة من الخشب لتتخذ منها مكاناً تقضي فيه ليلتها، بعدما غمرت المياه محيط مسكنها.

وأضافت أن معاناتها لا تقتصر على المياه والظروف المعيشية القاسية التي خلفتها، بل تتفاقم أيضاً بسبب المخاوف الأمنية. مشيرة إلى ما وصفته بانتشار اللصوص في المنطقة، وهو ما يزيد من مخاوف السكان الذين اضطر بعضهم إلى قضاء الليل في العراء.

ويؤكد السكان أن طبيعة المنطقة السبخية وتربتها المالحة التي تعيق امتصاص المياه، إضافة إلى غياب قنوات لتصريف مياه الأمطار. تساهم بشكل أساسي في استمرار تجمع المياه لفترات طويلة، ما يحول أجزاء من الحي إلى مستنقعات تعيق حركة السكان وتزيد من صعوبة الأوضاع المعيشية.

وكان والي نواكشوط الجنوبية قد زار الحي واطلع على أوضاع السكان المتضررين، متعهداً بإرسال صهاريج وآليات لشفط المياه وتصريفها.

وبحسب أحد سكان الحي، وصلت صهاريج إلى المنطقة في حدود الساعة الرابعة من مساء اليوم، قبل أن تغادر لاحقاً، دون أن تعود. حتى وقت إعداد هذا التقرير، فيما لا تزال كميات من المياه الراكدة تغمر أجزاء واسعة من الحي.

ويخشى السكان من التداعيات الصحية والبيئية الناجمة عن استمرار تجمع المياه وتراكم النفايات، خصوصاً مع انتشار البعوض. مطالبين بتدخل عاجل ومستمر لشفط المياه وتصريفها، ورفع المعاناة عن الأسر المتضررة.

كما يناشد سكان الحي الجهات المختصة والمنظمات الإنسانية وجمعيات المجتمع المدني التدخل لمساعدة الأسر التي تضررت مساكنها. وتوفير ما تحتاجه من مساعدات عاجلة، في ظل استمرار تداعيات الأمطار وصعوبة الظروف التي يعيشونها.