
الريادة: نستعرض معكم، قرّاءنا الكرام، في فقرة اليوم من «ذاكرة الأيام»، أبرز المحطات والأحداث التي ارتبطت بتاريخ 21 سبتمبر، وهو يوم تتقاطع فيه ذاكرة الحروب والاستقلالات مع واحدة من أبرز المناسبات الدولية؛ اليوم الدولي للسلام، الذي أصبح منذ عام 2001 موعدًا سنويًا لوقف العنف والأعمال العدائية وتعزيز ثقافة السلام.
وفي هذا التاريخ، تستعيد الذاكرة محطات من بينها استقلال دول، وأزمات سياسية أعادت تشكيل أنظمة الحكم، وكوارث طبيعية خلفت آلاف الضحايا، إلى جانب أحداث ثقافية وعلمية ورياضية تركت بصماتها في التاريخ.
1964.. مالطا تنال استقلالها
في 21 سبتمبر 1964، حصلت مالطا على استقلالها عن المملكة المتحدة، بعد سنوات من المفاوضات والتحولات السياسية.
وبقيت مالطا بعد الاستقلال ضمن رابطة الكومنولث، قبل أن تتحول لاحقًا إلى جمهورية سنة 1974.
وأصبح 21 سبتمبر عيد الاستقلال الوطني في مالطا، وهو اليوم الذي اختاره رئيس الوزراء آنذاك جورج بورغ أوليفييه موعدًا للاستقلال.
وكان استقلال مالطا جزءًا من موجة واسعة شهدتها مناطق مختلفة من العالم خلال القرن العشرين، مع تراجع النفوذ الاستعماري الأوروبي وصعود الدول الوطنية المستقلة.
1972.. إعلان الأحكام العرفية في الفلبين
في 21 سبتمبر 1972، بدأ الرئيس الفلبيني فرديناند ماركوس مرحلة جديدة من حكمه، بعدما أعلن الأحكام العرفية في البلاد.
وبرر ماركوس القرار بوجود تهديدات أمنية وتمرد مسلح، لكن الحكم العرفي تحول إلى مرحلة اتسمت بتقييد الحريات واعتقال معارضين وقمع سياسي واسع.
وأصبح تاريخ 21 سبتمبر لاحقًا من أكثر التواريخ حساسية في الذاكرة السياسية الفلبينية، لما ارتبط به من بداية مرحلة استمرت سنوات طويلة.
1976.. اغتيال أورلاندو ليتلييه
في 21 سبتمبر 1976، اغتيل السياسي والدبلوماسي التشيلي أورلاندو ليتلييه في العاصمة الأمريكية واشنطن، عندما انفجرت سيارة كان يستقلها.
وكان ليتلييه من أبرز معارضي نظام الجنرال أوغستو بينوشيه، وقد عاش في المنفى بعد الإطاحة بالرئيس سلفادور أليندي.
وأثار اغتياله صدمة واسعة، خصوصًا لأنه وقع في قلب العاصمة الأمريكية، وتحولت القضية لاحقًا إلى واحدة من أبرز ملفات الاغتيالات السياسية المرتبطة بنظام بينوشيه.
1981.. استقلال بليز
في 21 سبتمبر 1981، حصلت بليز على استقلالها عن المملكة المتحدة، لتصبح دولة مستقلة في أمريكا الوسطى.
وجاء الاستقلال بعد مسار سياسي طويل، اتسم أيضًا بخلاف حدودي مع غواتيمالا التي كانت تطالب بأجزاء من أراضي بليز.
ومنذ ذلك التاريخ، أصبح 21 سبتمبر يوم الاستقلال الوطني في بليز.
وفي العام نفسه، شهد هذا التاريخ أيضًا محطة بارزة في تاريخ القضاء الأمريكي، عندما وافق مجلس الشيوخ بالإجماع على تعيين ساندرا داي أوكونور أول امرأة تشغل منصب قاضية في المحكمة العليا الأمريكية.
1991.. أرمينيا تعلن استقلالها
في 21 سبتمبر 1991، أعلنت أرمينيا استقلالها عن الاتحاد السوفياتي، في واحدة من حلقات التفكك السريع للاتحاد الذي كان يقترب من نهايته.
وجاء الإعلان بعد استفتاء شعبي جرى في اليوم نفسه، وصوتت الأغلبية الساحقة لصالح الاستقلال.
وأصبح 21 سبتمبر عيد الاستقلال في أرمينيا، فيما كانت جمهوريات سوفياتية أخرى تسير في الاتجاه نفسه نحو إعلان استقلالها.
1993.. أزمة دستورية في روسيا
في 21 سبتمبر 1993، أعلن الرئيس الروسي بوريس يلتسين حل البرلمان وتعليق العمل بالدستور، في خطوة فجرت واحدة من أخطر الأزمات السياسية في روسيا بعد انهيار الاتحاد السوفياتي.
ورفض البرلمان قرار يلتسين، لتدخل البلاد في مواجهة سياسية حادة انتهت في أكتوبر بتدخل القوات الموالية للرئيس واقتحام مبنى البرلمان.
وكانت الأزمة محطة مفصلية في تشكيل النظام السياسي الروسي بعد الحقبة السوفياتية.
1999.. زلزال تايوان المدمر
في 21 سبتمبر 1999، ضرب زلزال قوي وسط تايوان بلغت قوته نحو 7.7 درجات، وأدى إلى مقتل نحو 2400 شخص وإصابة عشرات الآلاف.
وتسبب الزلزال، المعروف باسم زلزال تشي تشي، في انهيار آلاف المباني وتدمير واسع للبنية التحتية.
وأصبح من أكثر الكوارث الطبيعية دموية في تاريخ تايوان الحديث، ودفع السلطات إلى مراجعة معايير البناء والاستعداد لمواجهة الزلازل.
2001.. اعتماد 21 سبتمبر يومًا عالميًا لوقف إطلاق النار
رغم أن الأمم المتحدة كانت قد أنشأت اليوم الدولي للسلام سنة 1981، فإن الجمعية العامة قررت في 7 سبتمبر 2001، وبالإجماع، اعتماد 21 سبتمبر من كل عام يومًا ثابتًا للسلام وعدم العنف ووقف الأعمال العدائية.
وجاء القرار بعد نحو عقدين من الاحتفال باليوم في موعد متغير مرتبط بافتتاح دورة الجمعية العامة للأمم المتحدة.
ومنذ ذلك الحين، أصبح 21 سبتمبر مناسبة عالمية تدعو إلى وقف إطلاق النار، وتعزيز الحوار، ونبذ العنف، وترسيخ قيم السلام بين الشعوب والدول.
وهنا تبرز مفارقة تاريخية لافتة: اليوم الذي اختارته الأمم المتحدة رمزًا للسلام شهد في تاريخه أيضًا حروبًا وأزمات وانقلابات واغتيالات، بما يعكس المسافة التي لا تزال قائمة بين فكرة السلام وواقع العالم.
21 سبتمبر.. يومٌ للسلام في ذاكرة مليئة بالصراعات
من استقلال مالطا وبليز وأرمينيا، إلى الأزمات السياسية في الفلبين وروسيا، ومن اغتيال أورلاندو ليتلييه إلى الزلزال المدمر في تايوان، يحمل 21 سبتمبر صفحات متعددة من التاريخ.
لكن أكثر ما يميز هذا التاريخ هو ارتباطه بـاليوم الدولي للسلام، الذي أرادت الأمم المتحدة أن تجعله مناسبة عالمية للتذكير بأن السلام ليس مجرد غياب للحرب، وإنما مسار يقوم على الحوار والعدالة واحترام حقوق الإنسان.
إنها ذاكرة يوم تتجاور فيه الاستقلالات والأزمات السياسية والكوارث الطبيعية والدعوة إلى السلام؛ وكأن التاريخ يضع أمامنا في يوم واحد طرفي المعادلة الإنسانية: صراعات خلّفت جراحًا عميقة، ومحاولات متواصلة لبناء عالم أكثر أمنًا وعدلًا.
وهكذا يظل 21 سبتمبر صفحة مميزة في «ذاكرة الأيام»؛ يومًا تستعيد فيه الشعوب تجاربها، وتتجدد فيه الدعوة إلى وقف العنف، وتبقى فيه فكرة السلام، رغم صعوبة تحقيقها، واحدة من أكثر الآمال رسوخًا في ذاكرة البشرية.




