
الريادة: استعاد رئيس الجمهورية محمد ولد الشيخ الغزواني، خلال لقائه سكان مدينة أطار، سؤالًا طرحه الرئيس المؤسس المختار ولد داداه قبل نحو سبعة عقود، متخذًا منه مدخلًا للتأمل في التحولات التي عرفتها موريتانيا، وفي مدى قدرة مؤسساتها على مواكبة حاجات الدولة والمجتمع في المرحلة الراهنة.
واستحضر ولد الشيخ الغزواني خطابًا ألقاه ولد داداه في مدينة أطار سنة 1957، حين كان نائبًا منتخبًا عن الولاية، وتحدث خلاله إلى سكان المدينة عن مستقبل موريتانيا التي كانت آنذاك لا تزال في طور التشكل، متسائلًا: «ما الوطن بالنسبة لكم؟ وما موريتانيا بالنسبة لكم؟».
وقال الرئيس إن موريتانيا قطعت، منذ ذلك الخطاب، مسارًا طويلًا من التحولات، ومرت بهزات وأزمات عنيفة، غير أنها تمكنت من تجاوزها والخروج منها أكثر قوة، بفضل ما راكمته الأجيال المتعاقبة من جهود في بناء الدولة وترسيخ مؤسساتها.
وأشار إلى أن البلاد شهدت تحولات ديموغرافية واجتماعية واقتصادية عميقة، إذ تضاعف عدد سكانها مرات عدة، وأصبح الشباب يمثلون غالبية المجتمع، كما توسعت مجالات التخصص والتكوين والتعليم والانفتاح، بالتوازي مع تحولات عمرانية وحضرية كبيرة مست مختلف المدن.
وأضاف أن تطور مؤسسات الدولة واتساع حاجات المجتمع وارتفاع سقف تطلعاته يفرض، في المقابل، إعادة النظر في مدى قدرة المنظومة المؤسسية القائمة على الاستجابة لمتطلبات موريتانيا اليوم.
وأكد ولد الشيخ الغزواني أن السؤال الذي طرحه الرئيس المؤسس في أطار قبل عقود لا يزال، رغم اختلاف الظروف وتبدل المعطيات، يحتفظ بجوهره وأهميته، وأن مسؤولية الإجابة عنه تتجدد مع كل جيل، انطلاقًا من واقعه وتحدياته وآفاقه.
وفي هذا السياق، قال إن مسؤولية الجيل الحالي لا تقتصر على الحفاظ على ما تحقق، وإنما تشمل أيضًا تقييم المؤسسات والهياكل التي أُنشئت في مراحل سابقة، ومدى ملاءمتها للتحولات التي عرفتها البلاد.
وتساءل الرئيس: «هل تكفي المنظومة المؤسسية التي أسسناها في الماضي، وما زلنا نعمل بها، للاستجابة لحاجات الدولة الموريتانية الراهنة؟».
وشدد على أن التحولات المتسارعة التي شهدتها موريتانيا، إلى جانب اتساع حاجات المواطنين وارتفاع سقف طموحاتهم، تستدعي تطوير المنظومة المؤسسية بما يجعلها أكثر قدرة على مواكبة الواقع، والاستجابة لتطلعات المجتمع، وتحقيق متطلبات الدولة الموريتانية في المرحلة المقبلة.
وبذلك، أعاد الرئيس من أطار طرح سؤال يتجاوز حدود اللحظة السياسية الراهنة، ليضع مسألة بناء الدولة وتطوير مؤسساتها أمام اختبار جديد، عنوانه الأساسي: كيف تستجيب موريتانيا اليوم لتحولات مجتمعها، دون أن تفقد صلتها بالأسئلة المؤسسة التي رافقت نشأتها؟




