
أثارت جريمة الاعتداء على الطفلة في حي بوحديدة موجة واسعة من الألم والاستنكار، لما تمثله من انتهاك صارخ للبراءة واعتداء بشع على القيم الدينية والإنسانية والأخلاقية لمجتمعنا.
وهي حادثة تستوجب تطبيق القانون بكل حزم، مع حماية الضحية ورعايتها صحيًّا ونفسيًّا واجتماعيًّا، وصون خصوصيتها وكرامة أسرتها، بعيدًا عن التشهير والمزايدات.
ولا يجوز، مع ذلك، تحويل هذه الجريمة الفردية إلى وسيلة للتعميم أو التشكيك في أخلاق المجتمع والدولة ومؤسساتها؛ فالمجتمع الموريتاني ما يزال متمسكًا بقيم التكافل والرحمة وحماية الضعفاء.
كما أن ما تبذله السلطات، بتوجيه من فخامة رئيس الجمهورية السيد محمد ولد الشيخ الغزواني، من جهود لتعزيز دولة القانون، وتقوية الحماية الاجتماعية، وتوسيع فرص التعليم والتشغيل، يمثل أساسًا مهمًّا لمواجهة أسباب الجريمة والانحراف.
غير أن خطورة الظاهرة تقتضي الانتقال من رد الفعل إلى سياسة وقائية متكاملة، تقوم على تسريع التحقيق والمحاكمة، وتعزيز الوحدات المختصة بحماية الطفولة، وتيسير الإبلاغ الآمن، ومكافحة المخدرات والتسرب المدرسي، ودعم الأسرة، وتوفير التأهيل النفسي والاجتماعي للفئات الهشة.
كما ينبغي تعزيز حضور الدولة في الأحياء الأقل استفادة من الخدمات، وتوسيع فضاءات التعليم والتكوين والرياضة وتشغيل الشباب. وتتحمل المدرسة والمسجد والأسرة والإعلام والمجتمع المدني مسؤولية أساسية في ترسيخ حرمة الإنسان، ومحاربة خطاب الكراهية والتطرف، وإحياء قيم الرحمة والانضباط والمسؤولية.
فالأمن الحقيقي لا يتحقق بالعقوبة وحدها، بل بمنظومة تجمع بين القانون العادل، والتعليم الجيد، والرعاية الاجتماعية، واليقظة الأسرية. إن مساندة النظام في هذه القضية لا تعني إنكار الاختلالات أو تبريرها، وإنما تعني دعم مؤسسات الدولة وتشجيعها على معالجة مواطن الضعف بشجاعة وشفافية. فالجريمة تُواجَه بالحزم، والضحية تُحاط بالحماية، والمجتمع يُصان بالإصلاح.
وتلك هي المقاربة المتوازنة التي تنسجم مع نهج رئيس الجمهورية القائم على الإنصاف، وصيانة الكرامة الإنسانية، وتقريب الدولة من المواطن، وبناء مجتمع أكثر أمنًا وتماسكًا.
الدكتور : محمد الامين اسويلم بلخير.




