
الريادة: أثار قرار حصر المشاركة في إحدى المسابقات العمومية في موريتانيا على 1700 مترشح فقط، استنادًا إلى معدلات مرتفعة في شهادة البكالوريا، تساؤلات بشأن مدى انسجام هذا الإجراء مع مبدأ تكافؤ الفرص، خصوصًا في ظل الانتقادات المتكررة التي تطال نزاهة بعض المسابقات والامتحانات الوطنية.
ويرى الصحفي العميد محمد نعمه عمر أن اعتماد معدل البكالوريا معيارًا أساسيًا لإقصاء عدد كبير من المترشحين قبل دخولهم المسابقة يطرح إشكالًا حقيقيًا، إذ إن المعدل الدراسي لا يمثل بالضرورة مقياسًا دقيقًا للكفاءة الفعلية للطالب.
وقال نعمه عمر إن المعدلات المرتفعة في البكالوريا “ليست دائمًا معيارًا دقيقًا لقياس مستوى الطلاب”، خاصة في ظل ما يثار من انتقادات بشأن انتشار الغش والمحسوبية في بعض المسابقات الوطنية.
ويعيد هذا الطرح النقاش حول قيمة المعدل الدراسي بوصفه معيارًا للفرز الأولي، ومدى قدرته على التمييز بين المترشحين على أساس الكفاءة والاستحقاق، لا على أساس نتيجة امتحان سابق.
ويتمثل الإشكال، وفق هذا الطرح، في أن اعتماد سقف محدد للمعدلات أدى إلى حرمان أغلب الراغبين في المشاركة من خوض المنافسة، رغم إمكانية استيفائهم الشروط الأساسية المطلوبة للمسابقة.

ويرى منتقدو هذا النوع من الفرز أن المسابقة العمومية يفترض أن تكون المجال الذي يخضع فيه جميع المترشحين المؤهلين لاختبار موحد، بما يسمح بتحديد الأكثر كفاءة بناءً على أدائهم الفعلي.
ويؤكد هذا الرأي أن تكافؤ الفرص لا يعني ضمان النجاح لجميع المترشحين، وإنما ضمان حقهم في الوصول إلى مرحلة المنافسة متى استوفوا الشروط القانونية والإدارية المطلوبة.
وبهذا المعنى، فإن استبعاد المترشح بسبب معدله في البكالوريا قبل منحه فرصة المشاركة في المسابقة قد يحرم الإدارة، في المقابل، من اكتشاف كفاءات ربما تكون قادرة على تحقيق نتائج أفضل في الاختبار الفعلي.
وبناءً على ذلك، يدعو هذا الطرح إلى فتح باب المشاركة أمام جميع المترشحين الذين يستوفون الشروط المطلوبة، وترك عملية الفرز للمسابقة نفسها، بحيث تكون النتيجة النهائية مبنية على مستوى الأداء والكفاءة التي يثبتها المترشح أثناء الاختبار.
ويعتبر أصحاب هذا الرأي أن اعتماد المسابقة باعتبارها الأداة الأساسية لقياس الكفاءة من شأنه أن يعزز الثقة في نتائج التوظيف والمسابقات العمومية، ويكرس مبدأ العدالة وتكافؤ الفرص بين المتنافسين.
وفي ظل الجدل المتواصل حول معايير الولوج إلى المسابقات العمومية في البلاد، يبقى السؤال الأبرز: هل ينبغي أن يكون معدل البكالوريا بوابة تحدد من يحق له المنافسة، أم أن الاختبار نفسه هو الأداة الأعدل لتحديد أصحاب الكفاءة؟




