
الريادة: صادق مكتب الجمعية الوطنية الموريتانية، اليوم، على توصية بإنشاء لجنة تحقيق برلمانية تقدمت بها فرق المعارضة في 28 يناير الماضي، في خطوة قد تفتح الباب أمام أول تحقيق برلماني يطال ملفات مرتبطة بنظام سياسي ما يزال قائماً.
وفي حال حظيت التوصية بمصادقة البرلمان، ستكون اللجنة المرتقبة ثالث لجنة تحقيق برلمانية في تاريخ البلاد، بعد لجنة التحقيق في ملفات فترة الرئيس الراحل سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله، ولجنة التحقيق في ملفات العشرية التي حكم خلالها الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز.
وجاءت مبادرة تشكيل اللجنة بطلب من فرق برلمانية معارضة، بينها الفريق البرلماني لحزب التجمع الوطني للإصلاح والتنمية “تواصل”، والفريق البرلماني لـ”أمل موريتانيا”، إضافة إلى النائبين عبد السلام حرمه ومحمد بوي الشيخ محمد فاضل، حيث طالبت بالتحقيق في ما وصفته بـ”اختلالات في التسيير وتراجع مستويات الشفافية في إدارة الموارد العمومية”.
وأكدت الفرق الموقعة أن الهدف من إنشاء اللجنة هو “كشف الحقائق للرأي العام، ووضع حد لمنظومة تسييرية غير خاضعة للرقابة”، معتبرة أن تنامي مظاهر الفساد المالي والإداري، وضعف الرقابة على المال العام، أسهما في تراجع الثقة في مؤسسات الدولة وتحويل الموارد العمومية إلى مجال للمحاباة والاستفادة المحدودة.
وحددت المعارضة ثمانية ملفات رئيسية ترى أنها تستدعي التحقيق والمراجعة، تشمل برامج اجتماعية، وقطاعات استراتيجية، وصفقات عمومية، وملفات مرتبطة بالموارد الطبيعية.
وتتمثل أبرز الملفات المقترحة في:
- برامج “تآزر” الاجتماعية: مراجعة آليات الاستفادة، وأعداد المستفيدين، وحجم الإنفاق على التسيير خلال الفترة من 2020 إلى 2025، مع التدقيق في مدى عدالة توزيع الموارد الموجهة للفئات الهشة.
- مفوضية الأمن الغذائي: فحص وضعية المخازن الغذائية، وتسيير المخزون، وآليات التعيين والصفقات المرتبطة بالمواد الغذائية.
- صفقات المحروقات: التحقيق في عقود تزويد البلاد بالوقود، وآليات اختيار الموردين، وتحديد الأسعار، ومدى احترام معايير الشفافية.
- عائدات الغاز البحري: تحديد حجم العائدات الفعلية للبلاد من استغلال الغاز، ومراجعة العقود المبرمة مع الشركات وآليات تشغيلها منذ توقيع الاتفاقيات وحتى عام 2025.
- قطاع المياه: التدقيق في التمويلات والقروض الموجهة للقطاع، ومراجعة أوجه صرفها، في ظل استمرار معاناة مناطق عديدة من نقص مياه الشرب.
- صفقات الأشغال العامة: مراجعة عقود الطرق والأشغال، وآليات الإسناد والتنفيذ والمتابعة، وسط انتقادات تتعلق بجودة المشاريع وطرق منحها.
- قطاع المعادن: التحقيق في إجراءات منح رخص التنقيب، وآليات تسيير الذهب، والشباك الموحد، والتعيينات داخل المؤسسات المعنية بالقطاع.
- تدقيق الشهادات: مراجعة شهادات الموظفين العموميين والعاملين بعقود، خصوصاً شاغلي المناصب الإدارية العليا والمتوسطة، للتحقق من مطابقة التعيينات لمعايير الكفاءة.
وترى الفرق البرلمانية المعارضة أن فتح هذه الملفات لا يندرج ضمن صراع سياسي، بل يمثل ـ حسب تعبيرها ـ خطوة ضرورية لحماية المال العام، وتعزيز مبدأ تكافؤ الفرص، واستعادة الثقة في مؤسسات الدولة، في ظل ما وصفته بحالة من “الترهل الإداري والاقتصادي” التي تؤثر على المواطنين وعلى صورة البلاد لدى المستثمرين والشركاء.
وبإجازة مكتب البرلمان للتوصية، تدخل مسألة تشكيل لجنة التحقيق مرحلة جديدة، بانتظار عرضها على الهيئات البرلمانية المختصة لاستكمال المسار الدستوري والإجرائي.




