القضاء على الفساد يمر عبر التغيير!!!/ التراد ولد سيدي

التراد ولد سيدي كاتب ومفكر موريتاني
التراد ولد سيدي كاتب ومفكر موريتاني

إن مسألة فساد الأنظمة عندنا ليس مجال اختلاف بيننا، فهي حقيقة لا سبيل للتشكيك فيها، لأننا بعد سبعين سنة من الاستقلال دمرنا فيها البيئة بدل المحافظة عليها، وتم نهب الثروات السمكية والمعدنية، وبددت معها مليارات الدولارات التي تلقاها البلد على شكل قروض وهبات. بعد كل ذلك نقف اليوم كما كنا سنة 1960: بلا مصانع ولا مزارع ولا طرق ولا صرف صحي، ولا خدمات ماء وكهرباء دائمة ولو في العاصمة والمدن الرئيسية!!!

فكيف يمكن أن نجد نظاماً أفسد وأسوأ وأقل قابلية للتغيير من أنظمتنا؟!

إن أهم مهامنا المرحلية وأولى أولوياتنا الظرفية هو الاستعداد بكل ما نملك من قوة لتوفير ظروف إصلاح حاكمتنا لا نقدها ولا الحوار معها ولا التعاون، أو أي شكل من أشكال التجاوز والتغيير.

أمام الواقع الذي نعيش ليس لنا إلا السعي لتغيير سلطتنا بالوسائل الشرعية التي يتيحها الدستور والقوانين المعمول بها، فلابد أن نعمل لتجاوز الخلافات بين قوانا الوطنية التي ما تزال سليمة من فيروس النفاق والتملق والأنانية والعنصرية، والاستعداد لوضع المصالح الوطنية فوق كل اعتبار. فلا قومية ما لم تنسجم مع مصالح الوطن الموريتاني، ولا خدمة لشريحة إن لم تنسجم مع مصالح الوطن الموريتاني.

وكل المطلوب الاتفاق على نقاط اتفاق وشخصية يتم تحديدها لندعمها ونقدمها للرئاسة، ويجب أن نتجاوز عقدنا وعقدتنا التي تجعل بعضنا يعتقد أنه لابد من عنصر من مكون معين للقيادة والرئاسة.

يحب أن نعتبر أن كل المكونات الوطنية تتمتع بنفس الأهلية، وأهم تلك المكونات التي لم تسبق تجربتها في الحكم.

إن استمرار حكم الوجهاء وأبناء الوجهاء واستبعاد أبناء الوطن المؤمنين بالعدالة والمساواة هو المرض الذي إن لم نُشفَ منه ستهلكنا وينهي استمرار وطننا وسلامته.

وإنني أميل إلى اعتبار النائب برام ولد عبيد من أهم الرجال الذي إذا قبل المهمة التي سنرشحه لها سيكون قادراً على السير ببلادنا إلى بر الأمان وتكوين سلطة تضمن سلامة الوطن ووحدته وتمتع كل مواطنيه بالمساواة والعدالة ووقف الفساد، وبروز سلطة بحكامة صالحة تفجر طاقة البلاد وبدء معركة البناء والتقدم بقيادة قوة حية تؤمن بموريتانيا حرة مستقلة متوحدة متآخية، متجاوزة للعقلية البدائية العبودية والعنصرية وخالية من الفساد.

إنني أنطلق في اقتراحي مما يمليه علي ضميري، فليست لي أية علاقة بأية جهة من الاتجاهات السائدة ولا علاقة لي بالرجل ولا بحركته، لكنني أراقب الوضع وأرى مشكلاته وإشكالاته وصعوبة التغيير وترسخ الأفكار القبلية والعنصرية، وحاجة البلد لمخرج لن يتأتى إلا إذا التزم الوطنيون بالجرأة والإقدام. وإنني أوجه كلامي بشكل خاص للوطنيين الحريصين على الوحدة بين الأطراف وتجاوز كل المعوقات من أهل الاتجاهات السياسية ومن الشخصيات الوطنية من جميع المكونات، والذين لا يمنعني من ذكر أسماء بعضهم إلا الحساسيات المفرطة، وأطلب منهم البحث عن قيام جبهة يتم تشكيلها حول نقاط إنقاذ للوطن المهدد بتراكم الفساد. وإذا رأيتم رأي في الزعيم برام فليبدأوا في وقت مبكر تهيئة الأجواء حتى تبرز قوة وطنية قادرة على التغيير. وفي كل الأحوال إن المبدأ أننا لابد من تحركنا نحو التغيير، وأثناء البحث نسأل الله توفيقنا لقيادة خالية من المرض الذي أضر بكل من مارسوا السلطة في بلادنا وانغمسوا مع المنافقين في مستنقع الفساد النتن.