
في عالم تتزايد فيه التحديات الأمنية والسياسية والاقتصادية، وتتعاظم فيه مخاطر الانقسامات والصراعات الداخلية، تظل الوحدة الوطنية واللحمة الاجتماعية الركيزة الأساسية لبناء الدول القوية وضمان استقرار المجتمعات. فالأوطان لا تُبنى بالانتماءات الضيقة، ولا تنهض بالصراعات الشرائحية أو القبلية أو الطائفية، وإنما تُبنى بالإيمان المشترك بالوطن، والالتفاف حول قيم العدالة والمواطنة والتعايش السلمي.
وقد أدركت موريتانيا، بقيادة فخامة رئيس الجمهورية السيد محمد ولد الشيخ الغزواني، أهمية ترسيخ هذا النهج الوطني الجامع، فجعل من تعزيز الوحدة الوطنية، وتقوية اللحمة الاجتماعية، ونشر ثقافة التهدئة والانفتاح والحوار، خيارًا استراتيجيًا لحماية البلاد وتحصينها في محيط إقليمي مضطرب تتزايد فيه الأزمات والانقسامات.
إن أخطر ما يمكن أن يواجه الدول ليس فقط التهديدات الخارجية، بل كذلك الانقسامات الداخلية التي تضعف تماسك المجتمع وتفتح الباب أمام الفتن والتجاذبات. ولذلك فإن نبذ الشرائحية والقبلية والطائفية لم يعد مجرد مطلب أخلاقي أو سياسي، بل أصبح ضرورة وطنية لحماية الدولة والحفاظ على أمنها واستقرارها ومستقبل أجيالها.
لقد أثبتت التجارب في كثير من دول المنطقة أن المجتمعات التي تُغلب منطق الانتماءات الضيقة على مفهوم الدولة والمواطنة تكون أكثر عرضة للأزمات والصراعات والتفكك، بينما تنجح الدول التي تؤسس لعقد وطني جامع يقوم على المساواة والعدالة واحترام التنوع في بناء الاستقرار وتحقيق التنمية وترسيخ الأمن.
ومن هنا، فإن تعزيز التعايش السلمي بين مختلف مكونات المجتمع الموريتاني يمثل مسؤولية جماعية تتطلب تضافر جهود الدولة، والنخب السياسية، والعلماء، والمثقفين، ومنظمات المجتمع المدني، من أجل نشر خطاب وطني معتدل يرسخ قيم الأخوة والتسامح والاحترام المتبادل، ويواجه خطابات الكراهية والتفرقة والانغلاق.
وقد شكلت سياسات فخامة رئيس الجمهورية محمد ولد الشيخ الغزواني نموذجًا في الحكمة والاعتدال، من خلال العمل على تقريب وجهات النظر، وتعزيز ثقافة الحوار، والانفتاح على مختلف القوى الوطنية، ومعالجة القضايا الاجتماعية بروح وطنية جامعة بعيدة عن التوتر والإقصاء. وهي مقاربة ساهمت في تعزيز مناخ الاستقرار والطمأنينة، وترسيخ صورة موريتانيا كبلد للتعايش والسلم الاجتماعي في منطقة تواجه تحديات معقدة.
إن المرحلة الراهنة تتطلب خطابًا سياسيًا جديدًا يضع مصلحة الوطن فوق كل الاعتبارات، ويرسخ مفهوم المواطنة باعتبارها الرابط الجامع بين جميع الموريتانيين، بعيدًا عن أي تصنيف ضيق أو ولاء تقليدي. كما تتطلب بناء وعي جماعي يؤمن بأن قوة موريتانيا الحقيقية تكمن في وحدتها، وتماسك شعبها، وقدرته على تجاوز الخلافات والانتصار لقيم الدولة والاستقرار.
فالوطن يتسع للجميع، ومستقبل موريتانيا لا يمكن أن يُبنى إلا بسواعد جميع أبنائها، في إطار من العدالة والإنصاف والتكافؤ والاحترام المتبادل. وكل خطاب يزرع الفرقة أو يعمق الانقسام أو يستثمر في الحساسيات الاجتماعية، إنما يهدد السلم الأهلي ويضعف مناعة الدولة في مواجهة التحديات.
وفي النهاية، تبقى الوحدة الوطنية واللحمة الاجتماعية والتعايش السلمي هي الضمانة الحقيقية لاستمرار الأمن والاستقرار وتحقيق التنمية. كما يبقى الالتفاف حول المشروع الوطني الذي يقوده فخامة رئيس الجمهورية السيد محمد ولد الشيخ الغزواني خيارًا مسؤولًا يعزز مسار الدولة، ويحمي المكتسبات الوطنية، ويفتح أمام موريتانيا آفاق مستقبل أكثر استقرارًا وعدالة وازدهارًا.
الدكتور محمد الأمين ولد اسويلم




