ملفات عالقة وخلافات عميقة تحوم حول قمة ترمب وشي

الريادة: يتوجه الرئيس الأميركي دونالد ترمب هذا الأسبوع إلى الصين لعقد قمته المرتقبة منذ فترة طويلة مع الرئيس الصيني شي جين بينغ.

لكن التوقعات تبدو متواضعة، ففي كلا الجانبين تتركز عملية صنع القرار بدرجة كبيرة في يد الرئيس، ما يجعل هذا اللقاء المباشر ضروريا لإدارة التوترات.

علاقات مضطربة

من غير المرجح أن يؤدي اللقاء إلى إعادة ضبط حقيقية للعلاقات، إذ تجد واشنطن وبكين نفسيهما عالقتين في ديناميكية مضطربة تتسم بانعدام ثقة عميق، وانكشاف اقتصادي متبادل، وجهود متزايدة من الطرفين لفصل اقتصاديهما قبل أن يتحول هذا الاعتماد المتبادل إلى أداة ضغط.

كما يصعب العثور على مصالح مشتركة، وحتى القليل منها يتطلب تحويله إلى تعاون حقيقي استثمارا سياسيا لا يبدو أن أي طرف مستعد لتقديمه حاليا.

وخلال لقائهما في بكين يومي 14 و15 مايو/أيار، سيحاول الزعيمان تحقيق مكاسب تكتيكية، ومن المرجح أن يسعى شي وترمب للحصول على مكاسب وتنازلات. ورغم أن المفاجآت تظل ممكنة، فمن المتوقع أن تركز الزيارة على مجموعة محدودة من الملفات.

دعم تايوان

يأمل القادة الصينيون في استغلال القمة لتقليص الدعم الأميركي لتايوان، إذ لم توافق إدارة ترمب بعد على صفقات أسلحة جديدة لتايبيه، وسط تقارير تفيد بأن فريقه يؤخرها لتجنب إغضاب بكين قبل القمة. ومن المتوقع أن تحاول الصين إقناع ترمب بإطالة أمد هذا التأخير.

لكن تايوان أعلنت، الثلاثاء، أنها تسعى لـ«تعزيز التعاون» مع الولايات المتحدة، الداعم الرئيسي لها على الصعيد الأمني، بعدما قال الرئيس الأميركي إنه سيتم بحث مبيعات الأسلحة للجزيرة خلال زيارته إلى بكين هذا الأسبوع.

من جهتها، أكدت الصين مجددا معارضتها بيع الولايات المتحدة أي أسلحة لتايوان، وقال المتحدث باسم الخارجية الصينية غو جياكون، خلال مؤتمره الصحفي الدوري، إن «معارضة الصين لبيع الولايات المتحدة أسلحة لمنطقة تايوان الصينية ثابتة ولا لبس فيها».

كما سيضغط شي على ترمب للابتعاد عن الرسائل الأميركية التقليدية بشأن تايوان، إذ قد تطلب القيادة الصينية منه القول إن الولايات المتحدة «تعارض استقلال تايوان»، أو الإدلاء بتصريحات يمكن لبكين استخدامها لإظهار واشنطن وكأنها لا تدعم لاي تشينغ تي.

إيران و«الدعم الصيني»

كشف ترمب، الثلاثاء، أن المباحثات مع نظيره الصيني شي جين بينغ ستتناول العلاقات التجارية وملفات الطاقة، إلى جانب قضايا أخرى بينها إيران وتايوان، مشيرا إلى أن بكين بحاجة إلى ناقلات النفط التي تعبر مضيق هرمز، ومؤكدا أن هذه القضية ستكون ضمن النقاشات.

وقد صعد ترمب ضغوطه مستهدفا العلاقات الإيرانية الصينية، بإعلان فرض عقوبات جديدة على 12 شركة وشخصية تتهمها واشنطن بالمساعدة في تسهيل بيع وشحن النفط الإيراني إلى السوق الصينية، في إطار ما وصفته الإدارة الأميركية بمحاولة «قطع خطوط التمويل» التي تعتمد عليها طهران.

لكن من غير المتوقع أن تؤدي القمة إلى دعم صيني ملموس للجهود الأميركية بشأن إيران، فالصين تريد إعادة فتح مضيق هرمز، لكنها لا ترغب في إنفاق رأس مال دبلوماسي حقيقي لإنقاذ إدارة ترمب من كلفة الحرب.

وفي الأسبوع الماضي، التقى وزير الخارجية الصيني وانغ يي بوزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في بكين، ودعا إيران إلى إعادة فتح المضيق.

لكن وانغ صاغ هذه الدعوة بعناية باعتبارها مطلبا صادرا عن المجتمع الدولي، وليس عن الولايات المتحدة. وخلف الكواليس، لا تزال بكين تدعم النظام الإيراني، لكنها تبقي هذا الدعم بعيدا عن الأضواء.

ضوابط التصدير والمشتريات

يريد ترمب أن تنخرط الصين في مشتريات ضخمة لتقليص العجز التجاري الأميركي، ومن المتوقع أن تفضي القمة إلى تعهدات صينية بشراء فول الصويا والطائرات وسلع أميركية أخرى سبق أن وعدت بها الصين في إطار اتفاق «المرحلة الأولى» التجاري خلال ولاية ترمب الأولى، لكنها لم تنفذها بالكامل.

ورغم أن هذه التعهدات تبدو «نبيذا قديما في زجاجات جديدة»، فإنها تمثل مكسبا للمزارعين والشركات المتضررة من الرسوم الجمركية الثنائية، والتي تسعى إلى تصريف مخزونها.

ومن المقرر أن يرافق ترمب عدد من الرؤساء التنفيذيين، من بينهم الرئيس التنفيذي لشركة تسلا إيلون ماسك والرئيس التنفيذي لشركة آبل تيم كوك، غير أن الوفد التجاري أصغر حجما مما كان عليه خلال زيارته الأخيرة إلى بكين عام 2017.

وستحاول بكين استغلال رغبة ترمب في الحصول على عناوين إعلامية جذابة مرتبطة بالمشتريات الصينية للحصول على وصول أوسع إلى التكنولوجيا الأميركية المتقدمة، بما في ذلك أشباه الموصلات ومحركات الطائرات.

خفض التوترات التجارية

تغيرت الأجواء بشكل كبير منذ أن أعلن ترمب، في أبريل/نيسان 2025، أن رسومه الجمركية ستجعل الصين تدرك أن «أيام استغلال» الولايات المتحدة ولت.

ودفعت تلك الرسوم بكين إلى تقييد صادرات العناصر الأرضية النادرة، مما كشف مدى الاعتماد الشديد للغرب على عناصر حيوية لتصنيع كل شيء، بدءا من السيارات الكهربائية وحتى الأسلحة، وأدى في النهاية إلى الهدنة الهشة بين ترمب وشي.

وعندما التقى ترمب وشي آخر مرة في كوريا الجنوبية خلال أكتوبر/تشرين الأول 2025، اتفقا على تعليق الرسوم الجمركية المتبادلة لمدة 12 شهرا. وقد أضرت هذه الرسوم القياسية بالطرفين، ما جعل تمديد الهدنة التجارية مصلحة مشتركة بين واشنطن وبكين. ومن المرجح التوصل إلى شكل من أشكال التمديد.

كما يتوقع أن يناقش الزعيمان إنشاء «مجلس تجارة» يبدو أنه يتبلور كمنتدى حكومي ثنائي يقدم فيه كل طرف قوائم بالسلع غير الحساسة بهدف خفض الرسوم الجمركية في القطاعات التي لا ترتبط بمخاوف الأمن القومي أو تشوهات السوق أو المنافسة.

الإفراج عن المحتجزين

قال الرئيس الأميركي، الإثنين، إنه سيناقش قضية قطب الإعلام المسجون جيمي لاي، فيما تحث أسرتا أميركيين اثنين مسجونين في الصين منذ أكثر من عشر سنوات ترمب على السعي لإطلاق سراحهما.

وكان البيت الأبيض قد نشر، في وقت سابق، حصيلة الأميركيين الذين أفرج عنهم حتى الآن، ووصفها بالمثيرة للإعجاب، لذا قد تحمل هذه القمة بعض المفاجآت الحقيقية في هذا الملف.

فقد أظهر ترمب استعدادا للضغط على شي في هذه القضية، وأكد أنه سيناقش مع الرئيس الصيني قضية قطب الإعلام المسجون جيمي لاي. كما تحث أسرتا أميركيين اثنين مسجونين في الصين منذ أكثر من عشر سنوات ترمب على السعي لإطلاق سراحهما.

وتحتجز الصين عددا من الشخصيات البارزة، بينهم أميركيون وأشخاص اعتقلتهم السلطات الصينية بسبب صلاتهم بالولايات المتحدة. ومن بينهم إكبار أسات، الذي زار الولايات المتحدة عام 2016 للمشاركة في برنامج تابع لوزارة الخارجية الأميركية، قبل أن يتم اعتقاله في الصين عند عودته.

ويحظى ملف الإفراج عن المحتجزين بأولوية لدى الحزبين داخل الكونغرس الأميركي. وبالنسبة للصين، فإن الإفراج عن هؤلاء قد يخلق أجواء إيجابية في واشنطن. كما أن بكين لا تحقق مكاسب كبيرة من استمرار احتجازهم، بينما قد تجني مكاسب سياسية ودبلوماسية كبيرة من الإفراج عنهم.

المعادن الحيوية

عقب لقاء ترمب وشي في كوريا الجنوبية العام الماضي، نشر البيت الأبيض مذكرة معلومات أفادت بأن الصين قدمت عدة تعهدات تتعلق بالمعادن الحيوية. ومن بينها تعليق التطبيق العالمي لضوابط التصدير الجديدة الواسعة المتعلقة بالمعادن النادرة والإجراءات المرتبطة بها، والتي أعلنتها الصين في 9 أكتوبر/تشرين الأول 2025.

كما أشارت المذكرة إلى أن الصين ستصدر تراخيص عامة لتصدير المعادن النادرة والغاليوم والجرمانيوم والأنتيمون والغرافيت لصالح المستخدمين الأميركيين ومورديهم حول العالم، معتبرة أن هذه التراخيص تمثل عمليا إزالة للقيود التي فرضتها بكين منذ عام 2023.

لكن الرواية الصينية الرسمية، التي قدمتها وزارة التجارة خلال مؤتمر صحفي، لم تتضمن هذه التعهدات. وبدلا من ذلك، ذكرت أن الصين ستعلق إجراءات الرقابة على التصدير لمدة عام، وستدرس تحسين الخطط المحددة.

وتواصل الصين أيضا تطبيق قيود التصدير المفروضة في أكتوبر/تشرين الأول على حلفاء وشركاء الولايات المتحدة.