تقرير عن قاعدة إسرائيلية بالعراق يثير أزمة سياسية وأمنية

الريادة: أثار كشف صحيفة وول ستريت جورنال عن قاعدة إسرائيلية سرية في الصحراء العراقية حرجًا بالغًا داخل الأوساط السياسية والأمنية في العراق.

وعقب عدة إحاطات قدّمها مسؤولون أمنيون عراقيون، أصدرت القوات الأمنية العراقية بيانًا رسميًا مساء الأحد أكدت فيه أن الجيش العراقي تعرّض لهجوم نفذته قوة أجنبية مجهولة في مطلع مارس/آذار بمنطقة النجف، وهو الحادث ذاته الذي سبق الإبلاغ عنه، وفقا لبيان صادر عن خلية الإعلام الأمني العراقية.

وأوضح البيان أنه لم يتم رصد أي وجود إضافي لهذه القوة خلال الشهرين الماضيين، مشيرًا إلى أن الحادث لم يكن موقعًا دائمًا، بل عملية إنزال لقوة أجنبية جرى إحباطها.

غير أن هذه التوضيحات لم تُرضِ البرلمان العراقي، الذي يعتزم استدعاء عدد من كبار مسؤولي الأجهزة الأمنية لمساءلتهم بشأن انتهاك السيادة والوجود العسكري الأجنبي، مع احتمال استدعاء وزراء في الحكومة.

قاعدة سرية

وبحسب تقرير وول ستريت جورنال، فقد أنشأت إسرائيل قبل بدء الحملة العسكرية ضد إيران قاعدة سرية في عمق الصحراء العراقية، على بعد نحو 180 كيلومترًا غرب مدينة النجف، وقرابة 400 كيلومتر من إيران.

وأُقيمت القاعدة داخل مجرى وادي حمير بهدف تمويه موقعها وصعوبة رصدها عن بُعد.

وأشار التقرير إلى أن القاعدة وُضعت في حالة تأهب قصوى تحسبًا لاحتمال إسقاط طائرات إسرائيلية خلال العمليات الجوية على إيران، والاستعداد لتنفيذ مهام إنقاذ طواقمها، وهي مهام تُنفذ عادةً بواسطة وحدات كوماندوز مثل «شالداغ» و«669».

وذكرت قناة «كان 11» أن طائرة استطلاع أميركية كانت تحلق بانتظام فوق الأجواء العراقية قرب القاعدة، ما يؤكد علم الولايات المتحدة بوجودها.

وفيما امتنعت إسرائيل عن التعليق رسميًا، قال مسؤول أمني إسرائيلي رفيع لقناة «كان» إن نشر هذه المعلومات ألحق ضررًا بالغًا بالأمن الإسرائيلي، ملمّحًا إلى وجود جهة تسعى لمنع تجدد أي حملة عسكرية ضد إيران.

من جهتها، رأت صحيفة يديعوت أحرونوت أن التقرير يسلط الضوء على تصريح سابق لقائد سلاح الجو الإسرائيلي الأسبق، تومر بار، تحدث فيه مطلع مارس/آذار عن “مهام استثنائية” تنفذها وحدات خاصة قادرة على «تلهب الخيال».

وذكرت وول ستريت جورنال أن انكشاف القاعدة كاد يحدث بعد بلاغ من راعٍ محلي رصد نشاطًا غير معتاد، ما أدى إلى إرسال الجيش العراقي قوة للتحقيق تعرضت لإطلاق نار أسفر عن مقتل جندي وإصابة آخرين.

وأكدت الصحيفة الأميركية نقلًا عن مصادرها أن القاعدة أُنشئت قبل اندلاع الحرب بفترة وجيزة وبعلم الولايات المتحدة، واستخدمت كمركز لوجستي وكمحطة لفرق البحث والإنقاذ تحسبًا لعمليات طارئة، ما أتاح لإسرائيل الاقتراب أكثر من ساحة العمليات في إيران.

وأفادت وسائل إعلام حكومية عراقية أنه في ذلك الوقت لاحظ راعي أغنام محليًا نشاطًا غير معتاد في المنطقة، شمل تحليق مروحيات، ما دفعه إلى إبلاغ الجيش العراقي الذي أرسل قوات للتحقيق.

ووفقًا لهذه الروايات، ادُّعي أن إسرائيل أبعدت القوة عبر غارات جوية أدت إلى مقتل جندي عراقي.

فعقب البلاغ الأولي، تحركت قوة من الجنود العراقيين على متن مركبات عسكرية نحو الموقع. وبحسب مسؤول عراقي، تعرضت القوة لنيران كثيفة أسفرت عن مقتل جندي وإصابة اثنين آخرين.

ونقلت الصحيفة عن مصادرها أن إسرائيل أنشأت تلك المنشأة، التي ضمّت قوات خاصة واستُخدمت كمركز لوجستي لسلاح الجو، قبيل اندلاع الحرب بوقت قصير، وبعلم الولايات المتحدة.

وتمركزت فيها فرق بحث وإنقاذ تحسبًا لإسقاط طائرات إسرائيلية وحاجة طواقمها إلى الإجلاء السريع.

وأشار التقرير إلى أنه عندما أُسقطت طائرة أميركية من طراز «إف-15» قرب مدينة أصفهان الإيرانية، عرضت إسرائيل المساعدة، إلا أن القوات الأميركية نفذت عملية الإنقاذ بنفسها، رغم مشاركة إسرائيل في غارات جوية لتأمين العملية.

شكوى عراقية

وفي شكوى قدمها العراق إلى الأمم المتحدة لاحقًا خلال شهر مارس/آذار، زُعم أن الهجوم شاركت فيه قوات أجنبية مدعومة بغارات جوية، ونُسب إلى الولايات المتحدة، غير أن أحد المصادر التي تحدثت إلى وول ستريت جورنال نفى أي تورط أميركي في الهجوم.

وعلى إثر ذلك، أرسلت السلطات العراقية وحدتين لمكافحة الإرهاب، كان لهما دور محوري في الحرب ضد تنظيم داعش، لمواصلة تمشيط المنطقة، حيث عثرتا على أدلة تشير إلى وجود قوة عسكرية كانت تنشط هناك.

وقال مسؤول عراقي لوسائل الإعلام: «كانت هناك قوة برية قبل الهجوم، مدعومة جوًا، وتعمل خارج نطاق قدرات وحداتنا».

فيما امتنع متحدث باسم الحكومة العراقية عن التعليق الإضافي أو توضيح ما إذا كانت السلطات على علم مسبق بوجود القاعدة الإسرائيلية.

ويرى خبراء أمنيون أن الجيش الأميركي يعتمد عادةً على إنشاء مواقع عمليات مؤقتة قبيل تنفيذ حملات عسكرية، مشيرين إلى إقامة قاعدة أمامية داخل إيران استُخدمت في عملية إنقاذ طاقم طائرة أمريكية أُسقطت خلال العمليات.

المكان الأنسب

وقال مايكل نايتس، رئيس قسم الأبحاث في شركة «هورايزون إنجيج» للاستشارات الاستراتيجية: «من الطبيعي إنشاء قواعد في مواقع كهذه قبل العمليات العسكرية».

وأشار إلى أن منطقة الصحراء الغربية في العراق قليلة السكان، ما يجعلها «موقعًا مثاليًا” لإقامة قواعد مؤقتة، لافتًا إلى أن القوات الخاصة الأميركية استخدمت هذه المنطقة على نطاق واسع خلال عامي 1991 و2003، أثناء تنفيذ عمليات عسكرية ضد نظام صدام حسين».

وأضاف نائتس: «قبل اندلاع الحرب، لاحظ السكان المحليون نشاطًا غير معتاد للمروحيات في المنطقة، وقد تعلموا على مر السنين الابتعاد عن هذه المناطق بسبب النشاط العسكري المتكرر».

وفي العام 2019، نشرت صحيفة يديعوت أحرونوت تقريرا عن تلك المنطقة، والتي أكدت أنها شهدت أنشطة تهريب إيرانية لدعم النظام السوري.