قراءة في رسالة ولد عبد العزيز المفتوحة: هل يصف الرئيس السابق نظاماً كان هو مهندسه؟

الريادة: في رده على مضمون الرسالة المفتوحة التي بعث بها الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز إلى رئيس الجمهورية محمد ولد الشيخ الغزواني، كتب عضو فريق الطرف المدني في ملف العشرية الأستاذ غورمو عبدول لو مقالاً تناول فيه الأبعاد القانونية والسياسية للرسالة، معتبراً أنها تتجاوز مجرد الدفاع الشخصي لتطرح إشكالات أعمق تتعلق بطبيعة العلاقة بين السلطة والقضاء والمال العام في موريتانيا.

وفي هذه القراءة التحليلية، نحاول التوقف عند أبرز المحاور والأفكار التي تناولها المقال، وما حمله من مقاربات قانونية وسياسية مرتبطة بملف العشرية وتداعياته على المشهد المؤسسي في البلاد.

أشار الكاتب في مستهل مقاله إلى أن الرئيس السابق، وهو ينتقد اليوم القضاء ويتهمه بالخضوع والتسييس، إنما يصف ضمنياً نظاماً قضائياً وسياسياً ظل يعمل لسنوات طويلة تحت سلطته المباشرة، معتبراً أن ذلك يشكل تناقضاً جوهرياً يضعف خطاب “الاستهداف السياسي”.

و استحضر في هذا السياق واقعة عزل رئيس المحكمة العليا سابقاً، باعتبارها مثالاً على طبيعة العلاقة التي كانت قائمة بين السلطة التنفيذية والمؤسسة القضائية خلال تلك المرحلة.

وركز المقال كذلك على البعد الدستوري للقضية، خاصة ما يتعلق بالمادة 93 من الدستور، موضحاً أن استراتيجية الدفاع لم تكن تقوم أساساً على نفي الوقائع المنسوبة للرئيس السابق، بقدر ما ارتكزت على الدفع بعدم اختصاص المحاكم العادية بالنظر فيها، باعتبارها مرتبطة بممارسة الوظيفة الرئاسية.

واعتبر الكاتب أن تقديم استبعاد بعض التهم اليوم باعتباره “صك براءة” يمثل ـ وفق قراءته ـ مغالطة قانونية، لأن تلك التهم استُبعدت بحكم ارتباطها الدستوري بالوظيفة الرئاسية، في حين ظلت تهم مثل “الإثراء غير المشروع” و”غسل الأموال” قائمة باعتبارها جرائم مستقلة لا ترتبط مباشرة بممارسة الصلاحيات الرئاسية.

كما تناول المقال مسألة مصدر الثروة المنسوبة للرئيس السابق، متحدثاً عن “التحولات المتعاقبة” في الروايات المقدمة بشأنها.

فبعد الحديث في مراحل سابقة عن هبات من رؤساء دول أجانب، ظهرت لاحقاً رواية “فائض تمويلات الحملة الانتخابية”، وهي الرواية التي اعتبر الكاتب أنها تعاني من تناقضات واضحة، وتفتقر إلى أي أثر محاسبي أو وثائق مالية أو بنكية تدعمها، فضلاً عن كونها تثير ـ في نظره ـ إشكالات قانونية تتعلق بشفافية التمويل السياسي والتصريح بالممتلكات.

وخلص الأستاذ غورمو عبدول لو إلى أن القضية تكشف عن أزمة أعمق تتعلق ببناء دولة القانون في موريتانيا، مؤكداً أن مكافحة الفساد لا يمكن أن تكتمل إلا عبر ترسيخ ثقافة المساءلة على أعلى مستويات الدولة، بعيداً عن منطق الإفلات من العقاب أو تصفية الحسابات السياسية، حتى تصبح العدالة مؤسسة ذات مصداقية في خدمة القانون والحقيقة والوطن.

وفي ختام هذه القراءة التحليلية لمقال الأستاذ غورمو عبدول لو، الذي سعى إلى تفكيك مضامين رسالة الرئيس السابق وإبراز أبعادها القانونية والسياسية، يبقى التساؤل مطروحاً في الأوساط القانونية والسياسية حول ما إذا كانت موريتانيا ستنجح، من خلال مخرجات “ملف العشرية”، في إرساء قطيعة حقيقية مع ثقافة الإفلات من العقاب، وتكريس مبدأ المساءلة الشاملة.

كما تظل تداعيات هذه السجالات القانونية والسياسية محل متابعة واسعة، بالنظر إلى ما قد تتركه من أثر على ثقة المواطن في مؤسسات الدولة وقدرتها على حماية المال العام وترسيخ دولة القانون في المستقبل.

لقراءة ملاحظات الأستاذ حول الرسالة المفتوحة للرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز إضغط هنا