قراءة في مقال الكاتب التراد ولد سيدي: “وعي لحراطين” صمام أمان لمستقبل البلاد

الريادة: استعرض الكاتب الموريتاني الكبير التراد ولد سيدي، في مقال تحليلي جديد، قراءة نقدية عميقة للواقع الاجتماعي في موريتانيا، محذراً من خطورة الاستمرار في تجاهل مخلفات الاسترقاق وتأثيراتها البنيوية على الدولة والمجتمع.

في قراءتنا للمقال، لخصت “الريادة” أبرز النقاط والرسائل الجوهرية التي بعث بها الكاتب لجمهوره من القراء و النخب الوطنية:

ففي أزمة الوعي والمنظور الدوني، يرى الكاتب أن الخطر الحقيقي الذي يهدد تماسك المجتمع الموريتاني ومناعته لا يكمن فقط في “الماضي”، بل في عدم إدراك الأغلبية — وخاصة النخبة السياسية وأصحاب السلطة — لمدى خطورة استمرار “العقليات الماضوية” والرواسب التي تكرس النظرة الدونية لضحايا الرق.

أما في ما يتعلق بما يصفه بـ الإقصاء الممنهج وتداعياته على المجتمع، فيشير المقال إلى أن هذه الرواسب ليست مجرد أفكار، بل تترجم فعلياً إلى حرمان فئة “لحراطين” من فرص المشاركة العادلة في المجالات السياسية والاجتماعية والاقتصادية، وهو ما يولد حالة مستمرة من التوتر والتشنج الاجتماعي الذي قد يؤدي إلى عواقب يصعب علاجها.

كما يؤكد ولد سيدي أن فئة “لحراطين” هم الأكثر إدراكاً لأمراض البلد والمخاطر التي تهدده؛ كونهم يكتوون يومياً بنار التمييز والتهميش، ويواجهون مجتمعاً لا يبدي إرادة حقيقية لإنهاء معاناتهم وإتاحة فرصة العيش بعدالة ومساواة ومودة.

وخلص المقال إلى فكرة جوهرية مفادها أن نضال “لحراطين” من أجل حقوقهم ليس نضالاً فئوياً ضيقاً، بل هو “واجب وطني” يقومون به نيابة عن كافة مكونات المجتمع، مؤكداً على أن استخلاص هذه الحقوق هو الضمانة الوحيدة لأمن المجتمع وسلامة مستقبله، بعيداً عن التقاليد البائدة التي تهدد الوحدة الوطنية.