“جيرالد فورد” تغادر الشرق الأوسط بعد مهمة قياسية

الريادة: تستعد حاملة الطائرات الأكبر في العالم “يو إس إس جيرالد آر فورد”، للعودة إلى الولايات المتحدة بعد مهمة انتشار قياسية، استمرت أكثر من 300 يوم، شاركت خلالها في الحرب ضد إيران، إضافة إلى دورها في العملية التي انتهت بالقبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو.

وبحسب ما ذكرت صحيفة “الغارديان” البريطانية، من المقرر أن تغادر الحاملة منطقة الشرق الأوسط خلال الأيام المقبلة، على أن تصل إلى قاعدتها الرئيسية في ولاية فيرجينيا بحلول منتصف مايو (أيار) المقبل، وفقاً لمسؤولين رفضوا الكشف عن هويتهم، نظراً لحساسية التحركات العسكرية.

رقم قياسي 

وكان وصول حاملة الطائرات الأمريكية “جورج إتش دبليو بوش” إلى المنطقة الأسبوع الماضي، قد رفع عدد حاملات الطائرات الأمريكية المنتشرة في الشرق الأوسط إلى 3، وهو رقم لم يُسجل منذ عام 2003، وذلك في ظل هدنة هشة في الحرب مع إيران. 

كما تواصل حاملة الطائرات “أبراهام لينكولن” انتشارها في المنطقة منذ يناير (كانون الثاني) الماضي، مع تصاعد التوترات مع طهران.

وخلال هذا الشهر، حطمت “فورد” الرقم القياسي الأمريكي لأطول فترة انتشار لحاملة طائرات منذ ما بعد حرب فيتنام، إذ قضت نحو 10 أشهر في الخدمة منذ مغادرتها قاعدة “نورفولك” البحرية في يونيو (حزيران) 2025.

كما تجاوزت السفينة في يومها الـ 295 في البحر، الرقم السابق لأطول انتشار خلال الـ 50 عاماً الماضية، والذي سجلته حاملة الطائرات “أبراهام لينكولن” عندما بقيت في الخدمة 294 يوماً عام 2020، خلال جائحة كورونا.

وأثار طول هذه المهمة تساؤلات بشأن تأثيرها على أفراد الطاقم، الذين قضوا فترات طويلة بعيداً عن منازلهم، فضلاً عن الضغوط المتزايدة على السفينة ومعداتها، خاصة بعد تعرضها لحريق في أحد مرافق الغسيل، ما استدعى إصلاحات مطولة.

تعزيزات عسكرية  

وخلال جلسة استماع أمام لجنة القوات المسلحة في مجلس النواب، أقر وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث، بأن تمديد المهمة جاء نتيجة متطلبات عملياتية ملحّة، رغم ما يفرضه ذلك من تحديات تتعلق بالجاهزية والصيانة.

وأوضح أن الحاجة إلى تعزيز الوجود العسكري، سواء في القيادة الجنوبية الأمريكية أو القيادة المركزية في الشرق الأوسط، فرضت اتخاذ قرارات صعبة أدت إلى تمديد انتشار الحاملة.

وكانت “فورد” قد بدأت مهمتها بالتوجه إلى البحر المتوسط، قبل أن يُعاد توجيهها إلى منطقة الكاريبي في أكتوبر (تشرين الأول) 2025، ضمن أكبر حشد بحري تشهده المنطقة منذ عقود.

وشاركت الحاملة لاحقاً في العملية العسكرية التي أسفرت عن القبض على مادورو، قبل أن تتجه إلى الشرق الأوسط مع تصاعد التوترات مع إيران، حيث شاركت في الأيام الأولى من الحرب من البحر المتوسط، ثم عبرت قناة السويس إلى البحر الأحمر مطلع مارس (آذار) الماضي.

ورغم هذا الانتشار القياسي، لا تزال مدة 295 يوماً أقل من أطول انتشار في حقبة الحرب الباردة، والذي سجلته حاملة الطائرات “يو إس إس ميدواي”، عندما بقيت في الخدمة 332 يوماً بين عامي 1972 و1973.