
الريادة: في خطوةٍ تعكس استشعار العاصمة الموريتانية لرياح الأزمات العاصفة التي تضرب منطقة الشرق الأوسط، وضع رئيس الجمهورية محمد ولد الشيخ الغزواني الطبقة السياسية في البلاد أمام “لحظة الحقيقة”.
ففي اجتماعٍ طبعته الصراحة والمكاشفة، لم يكن اللقاء الذي احتضنه القصر الرمادي مجرد بروتوكول سياسي عابر، بل حمل في طياته تشخيصاً دقيقاً لما وصفها الرئيس بـ “الهشاشة الهيكلية” للاقتصاد المحلي، محذراً من أن استمرار حالة عدم الاستقرار في أسواق المحروقات يضع التوازنات الوطنية برمتها على المحك.
هذا التشخيص الرئاسي وضع النقاط على الحروف فيما يخص التبعية الطاقوية للبلاد، حيث استعرض الغزواني سيناريوهات قد تبدو قاتمة بضغطها المتواصل على المالية العمومية، مؤكداً أن الدولة وإن كانت قد تحركت منذ اللحظات الأولى لتقييم الصدمات، إلا أن “سياسة الدعم المرتفع” للطاقة –رغم أهميتها– لم تعد حلاً مستداماً في ظل أزمة مرشحة للاستمرار.
ومن هنا، طرح الرئيس “خارطة طريق” تتسم بالصرامة والتقشف، قوامها فرض انضباط مالي يبدأ من تقليص النفقات الحكومية لتقديم النموذج الأمثل في التسيير، وصولاً إلى محاربة التبذير وتغيير السلوكيات الاستهلاكية لدى الأفراد والمؤسسات على حد سواء.
ولأن مواجهة الصدمات الخارجية تتطلب جبهة داخلية متماسكة، انتقل الغزواني بلغة سياسية تجاوزت حدود التجاذبات المعتادة ليوجه نداءً مباشراً للقوى السياسية بضرورة التخلي عن “الحسابات الضيقة”. فالمرحلة –كما يراها القصر– تفرض على المعارضة والأغلبية تبني خطاب صريح مع المواطنين، لتعزيز الوحدة الوطنية كحائط صد منيع أمام الأزمات العابرة للحدود.
وفي ختام هذا اللقاء المفصلي، رسم الرئيس معالم المرحلة القادمة مؤكداً أن “البوصلة الوحيدة” للعمل الحكومي هي المصلحة العليا للوطن، مشدداً على أن تجاوز هذه العقبة الدولية لا يحتاج لخطط اقتصادية فحسب، بل يتطلب “شجاعة سياسية وتماسكاً اجتماعياً”، لضمان خروج موريتانيا من نفق الأزمة العالمية أكثر قوة واستقراراً.
فهل تنجح موريتانيا في تحويل هذه التحديات إلى فرصة لتعزيز الوحدة والاعتماد على الذات؟
للريادة | تقرير: بلال عالي أعمر لعبيد




