
الريادة: في تظاهرة إيمانية كبرى تعكس التجذر الروحي لساكنة الحوض الغربي، احتضنت مدينة “كوبني”. صباح أمس الأربعاء السابع من رمضان، انطلاقة النسخة الخامسة من المسابقة السنوية الكبرى لحفظ وتجويد القرآن الكريم.
هذه النسخة، التي تنظمها وترعاها نائب المقاطعة السيدة فاطمة بنت اعل محمود، حملت هذا العام اسماً تالداً. في ذاكرة العلم والزهد؛ هو اسم العلامة الراحل والقاضي محمد ناجم الصغير التنواجيوي، تخليداً لمسيرته الحافلة في خدمة الوحي.
بنت اعل محمود: القرآن كصمام أمان للوحدة الاجتماعية
في خطاب اتسم بالمكاشفة والصدق، أكدت النائب فاطمة بنت اعل محمود أن القوة الحقيقية لهذا المشروع. تكمن في قدرته على تذويب الخلافات تحت شعار “القرآن يجمعنا”. وقالت النائب بلهجة الواثق: “لقد نسينا في هذا الفضاء السياسة والقبلية والجهوية.. لنجتمع فقط على مائدة القرآن في شهر القرآن”.
وأوضحت بنت اعل محمود أن هذه المسابقة التي بدأت بـ “حلم” بسيط، استمرت لعامها الخامس . بفضل الله ثم تكاتف جهود الجميع، مؤكدة سعيها لأن يظل هذا العمل “صدقة جارية” ومنارة إشعاع تتوارثها الأجيال في المقاطعة.
الاحتفاء بالأعلام: سيرة العلامة محمد ناجم الصغير
وشكلت المحاضرة العلمية التي قدمها المؤرخ الدكتور إبراهيم أكيه محوراً بارزاً في حفل الافتتاح. حيث غاص في سيرة العلامة محمد ناجم الصغير، كاشفاً عن جوانب فريدة من حياته:
- علو الأسانيد: كشف الدكتور عن أسانيد عالية في مكتبة العلامة تفصله عن النبي ﷺ بـ 39 وسيطاً فقط. وهو ما يبرز علو كعبه في علم القراءات.
- المنهج القضائي: استعرض كيف كان القرآن المحرك الأساسي لفتاواه وأحكامه القضائية، حيث كان يستنبط الأدلة ببراعة لغوية وشرعية فذة.
من جانبه، وصف حفيد العلامة، السيد إعلاتي الشيخ، المبادرة بأنها تكريم للعلم وأهله، واصفاً جده بأنه كان. “ابن القرآن” الذي أورثته صحبة الوحي رقة في القلب وغزارة في الدمعة وصدقاً في الربانية.
إشادة رسمية ودلالات رمزية
أعلن حاكم المقاطعة، السيد محمد الشيخ ولد أعلي، الافتتاح الرسمي للنسخة، مثمناً دورها في نشر قيم التسامح.
وفي سياق متصل، ربط فضيلة الشيخ بادي عليون، مدير معهد ورش، بين الرقم (5) وأركان الإسلام. معتبراً أن وصول المسابقة لعامها الخامس بانتظام هو رد بليغ على تحدي الاستمرارية. ومنبهاً إلى أن هذه المبادرة سدت “ثغرة علمية” كانت تفتقر إليها المقاطعة.
أبعاد إنسانية وتقنية للنسخة الخامسة
وتميزت النسخة الخامسة ببرنامج متكامل يشمل:
- دعم المحاظر: تقديم دعم مالي مخصص لإحدى المحاظر المحلية عبر قرعة علنية.
- البعد الإنساني: تخصيص جوائز نوعية لذوي الاحتياجات الخاصة من حفظة كتاب الله.
- التثقيف الرقمي: بث دروس وندوات للمشايخ عبر وسائط التواصل الاجتماعي لتعميم النفع عالمياً.
“إذن، بانطلاقة النسخة الخامسة من هذه المسابقة الهامة، تثبت النائب فاطمة بنت اعل محمود أن «الفعل السياسي» يمكن أن يتحول إلى «فعل تنموي وروحاني» يجمع القلوب ويوحد الصفوف.
إن استمرارية هذه الجائزة لعامها الخامس، واختيار رموز علمية وطنية كأسماء لدوراتها، يجعل من «كوبني» عاصمة قرآنية بامتياز خلال الشهر الفضيل، وهو ما يستوجب الدعم والإشادة كنموذج يحتذى في العمل البرلماني المرتبط بهموم الناس وهويتهم.”













