التراد ولد سيدي يكتب: “هذا هو عالمنا!!!”

قبل سنوات لم نكن نتصوّر أن يكون موقف أمريكا وأوروبا من القانون الدولي وحقوق الإنسان، ومن الحق في الحياة وقوانين الحرب، ومن اتفاقية جنيف ودور المحاكم الدولية، كل ذلك مجرد ادّعاء وتمظهر كاذب، هراء ونفاق، وكلام ليل يمحوه النهار.

ولم نكن قبل سنة واحدة نتصوّر أن تكون الحكومات والجماهير العربية، وقواها التي تُسمّى حيّة، قادرة على الصمت أمام إبادة غزة وتدميرها بشرًا وحجرًا، ويجري الاعتداء على أقطار عربية عديدة والجميع ينظرون إلى ذلك دون فعل أو ردّ فعل أو انفعال، وكأنه أمر عادي وطبيعي لا يعنيهم، وكأنه يجري خارج الكوكب الأخضر الذي نحن عليه، كأنه فوق المريخ أو عطارد!!!

كأننا بين غمضة عين وانتباهتها تحوّل عالمنا الحر الحقوقي الإنساني إلى عالم من الكبت والوحشية وازدواجية المعايير، تحوّل إلى عالم جديد ذابت وتبدّلت أهم مرتكزاته: دعايته وشعاراته ومنظماته القانونية والحقوقية، وهيئاته الإعلامية وحرياته ونشاط جامعاته.

 المجتمع كله بين داعم للإبادة وصنوف الوحشية، أو صامت ساكن بلا حراك، لا يصول ولا يجول، ولا يدين ولا يجرّم!!!

وهؤلاء العرب والمسلمون جميعهم يمارسون حياتهم بشكل طبيعي: يقيمون علاقاتهم وتجارتهم، صادراتهم ووارداتهم، واحتفالاتهم وغناءهم ورقصهم وبياناتهم وخطاباتهم التي لا طعم لها ولا رائحة. كل شيء فيهم على حاله، لا أثر للكوارث والمآسي على حياتهم وراحتهم وسلوكهم.

ترى قواهم السياسية وإعلامهم ومساجدهم ومعاهدهم وندواتهم ونشاطاتهم طبيعية، لا تأثير لما يجري على مرمى حجر منهم.

الموت والجوع والبرد والتهجير والإذلال الجاري في غزة على مرّ الساعة دون توقف لم يعنِ عند العرب أكثر من خبر يستمعون إليه يتكرر ويتكرر، ينتظرون انتهاءه بالقضاء على حياة آخر مقاوم وآخر فلسطيني… لنقول: لله ما أخذ وله ما بقي…

التراد بن سبدى